إدارة التوتر لا اتفاقاً شاملاً.. قراءة في مفاوضات عمان

رأى الباحث الإيراني في شؤون الأمن الدولي "عارف دهقاندار"، أن استئناف المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة في مسقط لا يعكس عودة سريعة إلى مسار “اتفاق شامل”، بقدر ما يجسد محاولة متبادلة لإدارة الأزمة على حافة مواجهة مكلفة، مؤكدًا أن طهران تنظر إلى هذه الجولة باعتبارها اختبارًا عالي المخاطر لقياس النيات الحقيقية لواشنطن. وأضاف الكاتب في مقال له، في صحيفة "اعتماد" يوم السبت 14 شباط/ فبراير، أن توقيت المفاوضات، بعد المواجهة المباشرة مع الكيان الصهيوني وفي ظل الحضور العسكري الأميركي المكثف في المنطقة، يمنح الاعتبارات الأمنية وزنًا أكبر من منطق “الأخذ والرد” التقليدي، ما يجعل أي قراءة متفائلة لعودة الدبلوماسية قراءة منقوصة. وتابع الكاتب: أن اختيار مسقط، وارتفاع مستوى السرّية، وحصر جدول الأعمال في الملف النووي، تعكس مقاربة “دبلوماسية الحد الأدنى لإدارة المخاطر”، لا التفاوض على صفقة كبرى، مشيرًا إلى أن بعض الطروحات الإيرانية حول خفض أو نقل جزء من مخزونات اليورانيوم المخصب تأتي في إطار إجراءات بناء ثقة مشروطة، لا تراجعًا عن حق التخصيب. ولفت الكاتب إلى أن دخول "علي لاريجاني" على خط المفاوضات نقلها من المستوى الفني إلى مستوى القرار الاستراتيجي، خصوصًا مع تمركز النقاش حول نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، الذي يشكل أهم أوراق الردع والمساومة لدى طهران. وأوضح الكاتب: أن استمرار التهديدات الأميركية بالتوازي مع الحوار يعكس نمط “دبلوماسية الإكراه”، في وقت يسعى فيه الكيان الصهيوني إلى التأثير على مسار التفاوض ودفعه نحو مزيد من الضغط. واختتم الكاتب بالتأكيد أن المسار الجاري هو اختبار إرادات أكثر منه مسار اتفاق نهائي، داعيًا إلى حذر استراتيجي قائم على خطوط حمراء واضحة وضمانات قابلة للتحقق، لأن الدبلوماسية في ظل التهديد قد تكون مكلفة بقدر المواجهة نفسها.

البحث
الأرشيف التاريخي