أستاذ جامعي لبناني للوفاق:
تعامل الجمهوريّة الإسلاميّة مع أتباع الديانات السماوية هو تعامل حضاريّ نموذجيّ
حوار وإعداد: وردة سعد
الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني(رض) كانت ثورة عابرة للقارات وللطوائف، كانت بإسم الإنسانية وعلاقته بمختلف الأديان سيما المسيحية، كانت علاقة لها مساحة خاصة في فكره وعمله داخل إيران، ولها مكانتها داخل الجمهورية الإسلامية في إيران، فكيف يشعر المسيحيون داخل الجمهورية الاسلامية، لاسيما إن الإمام الخميني(رض) قد أظهر موقفاً داعماً للمسيحيين في إيران، مؤكداً على التعايش السلمي مع إحترام كل الأديان السماوية، ولا بد من الإشارة الى أن المسيحيين شاركوا في الثورة الإسلامية وكان هناك شهداء أثناء وبعد الثورة، خاصة في الحرب المفروضة، والاحداث الاخيرة اظهرت ان الدواعش ضد الأديان، فقد حرقوا الكنائس كما حرقوا المساجد. حول هذا العنوان كان لنا حوارٌ مع الإستاذ الجامعي اللبناني الدكتور "نداء أبو مراد".
إيران مثل غيرها من دول المنطقة تضم العديد من التشكيلات الإجتماعية الدينية والعرقية والقومية.. فكيف تقيّمون تعامل الجمهورية الإسلامية والثورة التي أسسها الإمام الخميني(رض)، مع الأقليات الدينية والقومية داخل إيران؟ والخطاب الإسلامي في التعامل مع هذه القضية في المنطقة؟
“من الواضح أنّ تعامل الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران مع المواطنين المنتمين إلى معتقدات دينيّة متنوّعة هو تعامل حضاريّ نموذجيّ. يكفي أن نتذكّر في هذا الصدد وجود تلك الكنائس البهيّة، العابقة بالطقوس المسيحيّة الكلدانيّة والأرمنيّة والآشورية في طهران وأصفهان وجلفا، ووجود تمثيل نيابيّ مضمون للمواطنين الإيرانيّين المسيحيّين واليهود والزردشتيّين في مجلس الشورى".
الغرب يطرح شعار حماية الأقليات وحقوق الإنسان في العالم خارج المنظومة الغربية.. وواضح أن الهدف هو إستهداف المجتمعات التي تخرج عن الطاعة للغرب! كيف واجهت الجمهورية الإسلامية هذا الخطاب؟ وما هو الدور الذي لعبته لإدارة العلاقة مع الأديان الأخرى غير الإسلام في المنطقة؟
“لم يعد الخطاب الغربيّ في موضوع حقوق الإنسان وحرّيّة المعتقد ينطلي على أحد. فإن أخذنا المجتمع الفرنسيّ، فقد أضحى فيه سلطة تزدري الإيمان المسيحيّ باستمرار؛ فما أكثر المناسبات التي يُطلَق العنان فيها للتشهير بالرموز الدينيّة المسيحيّة، وآخرها كان افتتاح الألعاب الأولمبيّة في باريس، في حين أضحى الاعتراض على جرائم الإبادة الجماعيّة في غزّة مرادفًا لجرم معاداة الساميّة.
أمّا مساندة أمريكا للحركات التكفيريّة وللكيان الصهيونيّ، فقد جعلت المسيحيّين يهجرون المشرق الغربيّ. في المقابل، لا بدّ من التنويه بالمواقف المُشرّفة لإيران ولحزب الله التي أسهمت في صون التنوّع الدينيّ في الإقليم".
هل تعتقدون بوجود صراع أيديولوجي بين الأديان في المنطقة كما تطرح المنظمات الأرهابية مثل داعش وأخواتها؟ أم إنها لعبة سياسية إستعمارية تتغطى بالأيديولوجيا الدينية لتحقيق أهداف لاعلاقة لها بالأيمان والأديان كما يقول الآخرون؟
“ثمّة اختلاف في المعتقد بين المسيحيّة والإسلام، لكنّه لا يبرّر بأيّ شكل من الأشكال العنف السياسيّ الطائفيّ، إذ المسيحيّة مبنيّة على المحبّة والإسلام على الرحمة والتسامح. أمّا حروب الفرنجة، المسمّاة جزافًا بالصليبيّة، فهي حروب استعماريّة لا تمتّ بأيّ صلة إلى المسيحيّة. أمّا ورثة الإمام الحسين(ع)، فلم يرَ منهم المسيحيّون إلاّ المحبّة عبر التاريخ. أمّا تنظيم القاعدة، فهو صنيعة أمريكا في حربها مع الاتّحاد السوفياتيّ، وقد فعّلته مجدّدًا صانعته وأضافت إليه الدواعش لتفكيك محيط الكيان. أمّا صراع الحضرات، فهو قائم بين غرب جماعيّ، مؤمن بتفوّق عنصره وبمعتقدات مجتمع الميم، وبين شرق وجنوب جماعيّ، مؤمن بكرامة الإنسان، وبحقّه في تقرير مصيره".
الثورة الإسلامية قامت لمواجهة إرتهان الشاه المقبور المطيع للإرادة الصهيونية ودعم كيان الأحتلال للاراضي والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين.. إلى أي حد ترون أن الأرتقاء إلى قيم الأديان السماوية الروحانية يمكن أن يؤدي إلى تماسك مجتمعاتنا ومواجهة التحديات الخارجية التي تسعى الى الفتن الداخلية وتفتيت دولنا؟
"ثمّة ترابط واضح بين السعي إلى التحرّر من الصهيونيّة والاستعمار وبين السعي إلى تماسك المجتمعات المتنوّعة في غرب آسيا. نحن بحاجة إلى تفعيل القِيَم الروحانيّة المشتركة بين أهل الصمود المسيحيّين والمسلمين وأحرار العالم، وإلى توليف الموارد وبناء أطر ديمقراطيّة مشتركة لإعادة بناء مشرقنا الجوهريّ".
شاهدنا الكثير من المقاطع المصوّرة التي تظهر تعاطف قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد الخامنئي مع أبناء المجتمع الإيراني من كافة الأديان، وقيامه بزيارة بعضهم في منازلهم.. كيف تقيّمون سياسات السيد القائد في هذا الخصوص؟وإلى أي حد إستطاعت الجمهورية الإسلامية تأكيد الوئام بين مكوناتها بحسب خلفيتها العقائدية؟
“إنّ مواقف سماحة السيد القائد، حفظه الله، مشرّفة ورؤيويّة، وهو، كما ابنه الروحيّ، سماحة سيّد شهداء الأمم، السيّد حسن نصر الله، منارة للمستضعفين في الإقليم وخارجه، ومثال وقدوة لمن يسعى إلى التحرّر من نير الصهيونيّة وإلى إقامة صلاة حيّة لله تعالى في كنيسة القيامة والمسجد الأقصى».
