الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد سبعة آلاف وتسعمائة وستة وسبعون - ٢٨ يناير ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد سبعة آلاف وتسعمائة وستة وسبعون - ٢٨ يناير ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

كيف تغلّبت إيران على مخطط عشرة أجهزة استخبارات معادية؟

/    ما جرى في أحداث 8 و9 كانون الثاني/ يناير لم يكن مجرد عملٍ إرهابي، بل كان أبعد من ذلك بكثير. فقد أطلق أعداء إيران، عبر مخططٍ واسع وشامل وبالاستغلال المتعمّد للاحتجاجات الاقتصادية، حرب شوارع عشوائية بلا تمييز؛ حربًا سقطت خلالها 2427 روحًا عزيزة، وأدخلت إيران في حالة حداد وحزن عميقين.
يعود التخطيط لهذه العملية إلى أشهرٍ سابقة. وتُظهر مراجعات إحدى الجهات الاستخبارية أنه عندما فشل العدو في حرب الأيام الإثني عشر المفروضة، ولم يحقق مكسبًا من شروره وجرائمه في الهجوم العسكري على إيران، جرى تشكيل ما سُمّي بـ«غرفة قيادة العدو» لتنفيذ أعمالٍ إرهابية داخل إيران، ضمّت 10 أجهزة استخبارات معادية ومتنافسة، وذلك مباشرةً بعد انتهاء حرب الأيام الإثني عشر.
وتُبيّن الوثائق والمعلومات التي جرى الحصول عليها من غرفة القيادة المذكورة أن «إثارة الفوضى الداخلية، والتدخل العسكري، وتحريك الجماعات التخريبية» شكّلت أضلاع عمليتهم الرامية إلى خلق لحظة تهديد وجودي ضد إيران الكبرى. لقد واجهت قوات حفظ الأمن هذا المخطط الخبيث والمعقّد على حساب أرواحها، في ظل وضعٍ كان شديد الضبابية والالتباس. فالغالبية العظمى من المحتجّين لم تكن تعلم بعدُ ما الذي يخطط له العدو للشوارع، ولم تكن تدرك أن المقنّعين الموجودين بينهم يحملون مهمةً بالغة الخطورة، وهي «صناعة القتلى».
بالنسبة لهؤلاء المرتزقة والإرهابيين، لم يكن يهمّ كثيرًا دمُ مَن يُراق؛ سواء أكان من قوات الشرطة والأمن وقوات التعبئة، أم من المدنيين العاديين، بل وحتى من المحتجّين أنفسهم. كان لابدّ أن تبلغ مستويات العنف ذروتها، لأن المشروع كان بحاجة إلى الدم.
أمّا وسائل إعلام العدو، فقد مهّدت الأرضية منذ أيام عبر عملية منسّقة وشاملة؛ فمن جهة كانت تقدّم تدريبات على الشغب والتخريب، ومن جهة أخرى كانت تحرّض وتهيّج، وتسوّق فكرة تخريب النظام واختلاق الفوضى على أنها حلمٌ سهل وقريب المنال، تُباع للغافلين والحالمين بالسذاجة.
وكان إظهار الأكثرية ضلعًا آخر من مهمتهم؛ إذ كان يجب الإيحاء بأن غالبية الشعب تقف مع هذا التيار والفقاعة المصطنعة، وأن كل مَن لا يرافقه إنما هو في أقليةٍ مطلقة، وعليه أن يشعر بالخجل لعدم انضمامه، وأن يكون مستعدًا للمساءلة في الغد! لم يكن التغلب على هذا المخطط المعقّد أمرًا سهلًا، ولم يتحقق النصر في هذه المعركة بسهولة. فقد كان ثمنه أرواح مئات الأشخاص، كثيرٌ منهم دخلوا الميدان حتى بأيدٍ عارية، لأن الطرف المقابل كان يطلب الدم، ولأن المدافعين عن الأمن كانوا يدركون أن كل قطرة دم تُراق إنما تُدير طاحونة العدو، وترسم الابتسامة على وجوه المخططين الحقيقيين لما جرى. إن الاستشهاد المظلوم لهؤلاء الجنود من أبناء إيران، والذي اقترن في كثير من الحالات بوحشيةٍ داعشية الطابع من قِبل الإرهابيين، كان نتيجة مباشرة لهذا الوضع.
لقد تحقق النصر في هذا الميدان بثمن الإيثار والشهادة التي قدّمها أمثال هؤلاء الرجال. فالدماء الطاهرة لهؤلاء الأعزاء، وللمواطنين الذين سقطوا ضحايا لهذه الحرب الإرهابية، هي التي أطلقت سيل الجموع المليونية في 12 كانون الثاني/ يناير، في طهران ومئات المدن الأخرى في البلاد، لتُسمِع الجميع حقيقة صوت الشعب الإيراني؛ صوت شعبٍ وإن كان مجروحًا ومكلومًا، إلا أنه واعٍ، صامد، وثابت في موقفه.
المصدر: KHAMENEI.IR

البحث
الأرشيف التاريخي