بفضل تكنولوجيا محلية

توفير 100 مليون دولار من العملة الأجنبية في صناعة الغاز الإيرانية

/ تمكّن مهندسو إحدى الشركات المعرفية الإيرانية من تحقيق اختراق تقني في مجال الحزم (البكجات) البحرية لاستخراج النفط والغاز من المكامن البحرية، ما أدى إلى منع هدر ما يقارب 100 مليون دولار من العملة الأجنبية.
وأوضح الخبير في الشركة المعرفية، وحيد دائي، أن الحزمة البحرية للغاز تُعدّ من منتجات الشركة، وهي عبارة عن توربين غازي بقدرة 27 ميغاواط، يتمتع بإمكانية التركيب على المنصات البحرية داخل البحر. وأضاف: إن هذا التوربين صُمم بحيث يكون قادرًا على مقاومة أمواج البحر وحركة المياه الناتجة عنها، كما أن منتجات الشركة قادرة على العمل بكفاءة عالية لمدة تصل إلى 20 عامًا في ظروف بيئية بحرية قاسية، تتميز بارتفاع نسبة الملوحة والرطوبة.
وأكد دائي أن الحزمة التي قدّمتها الشركة تُعدّ مطوّرة مقارنة بالمنتجات المستخدمة سابقًا في البلاد، والتي كانت تعتمد في الأساس على منتجات شركة سيمنس. وبيّن أن هذه التطويرات شملت مجالات عدة، من بينها ما يُعرف بـFoot Printing، وهو ما يتعلق بالمساحة المشغولة على منصات النفط والغاز، وهي مسألة بالغة الأهمية في هذا النوع من المنصات.
وتابع الخبير في الشركة المعرفية موضحًا أن كل متر مربع من مساحة منصات النفط البحرية يكلّف عدة ملايين من الدولارات، ومع الابتكارات التي أُدخلت على هذه الحزمة، تمكنت الشركة من تقليص المساحة المشغولة على المنصات البحرية بنسبة 40 بالمئة، إلى جانب خفض وزن الحزمة بنسبة 25 بالمئة بشكل ملحوظ. وأشار إلى أنه بفضل التصميم ثلاثي الأبعاد الذي طُبق على شفرات الحزم البحرية، إضافة إلى تقنيات الطلاء المستخدمة على هذه الشفرات، جرى تحسين كفاءة التوربين، وفي الوقت نفسه تقليل احتمالات التآكل في الشفرات.
أداء الحزم البحرية
وأوضح دائي أن الحزم المصنعة في هذه الشركة تُستخدم في عملية نقل الغاز، مضيفًا: إن إيران تواجه تحديات في مجال تأمين الغاز، وأن هذه الحزمة قابلة للتركيب داخل البحر، حيث تقوم بضغط الغاز المستخرج من المكامن تحت سطح البحر ونقله باتجاه السواحل. وتابع: إن الحزمة المنتجة في هذه الشركة قادرة على نقل الغاز المستحصل من المكامن البحرية إلى مختلف أنحاء البلاد، مشيرًا إلى أن الغاز المستخدم في المدن الإيرانية هو في الأساس نتاج عمل مثل هذه الحزم.
وأكد أن الدول الصناعية، مثل الولايات المتحدة وألمانيا واليابان، تمتلك المعرفة الفنية لهذا النوع من الحزم، وأن إيران قد انضمت اليوم إلى قائمة هذه الدول.
ميزة المنتج
ولفت الخبير في الشركة إلى أن الخليج الفارسي يتمتع بظروف بيئية مختلفة عن سائر البيئات المائية الأخرى، من حيث الارتفاع الكبير في نسبة الملوحة، إضافة إلى درجات الحرارة والرطوبة العالية، مؤكدًا أن اجتماع هذه العوامل الثلاثة لا يوجد في أي بيئة مائية أخرى في العالم. ولهذا السبب تعتمد بعض الدول العربية على نماذج ألمانية، في حين يتميز المنتج الإيراني بوزن أقل ومقاومة أعلى للتآكل، فضلًا عن قدرته على المنافسة مع النماذج الأجنبية من حيث مساحة الإشغال على المنصات.
الطلاءات المبتكرة على شفرات الحزم
وأشار دائي إلى الابتكارات المستخدمة في الحزم البحرية، موضحًا أنه جرى استخدام سبائك خاصة ومبتكرة في شفرات هذه الحزم، إلى جانب طلاءات متطورة ساهمت في رفع مقاومة الشفرات للتآكل بشكل كبير. وشدد على أن إيران تعاني من مشكلات متعددة في مجالي المياه والكهرباء، وأن شركات النفط والغاز تسعى إلى تطوير توربيناتها الصناعية. وأوضح أن استيراد مثل هذا المنتج من الخارج كان سيكلف مئات ملايين الدولارات، إلا أن التوصل إلى المعرفة الفنية المحلية لهذا المنتج حال دون خروج نحو 100 مليون دولار من العملة الأجنبية.

 

البحث
الأرشيف التاريخي