الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • دولیات
  • الثقاقه و المجتمع
  • مقالات و المقابلات
  • الریاضه و السیاحه
  • عربیات
  • منوعات
العدد سبعة آلاف ومائتان واثنان وثلاثون - ١٠ مايو ٢٠٢٣
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد سبعة آلاف ومائتان واثنان وثلاثون - ١٠ مايو ٢٠٢٣ - الصفحة ۷

كتاب دا .. ذكريات السيدة زهراء حسيني

كأنها الإبحار، تنسابُ الذكريات من ضفاف "خُرّمشهر"، هادئة مثل وجه "نهر كارون"، وهادرة مثل عمق الزمان، لتُشكّل "سيرةً ذاتية" محبوكة بصوت شابّة وتضحيات أمهات. فصولٌ تتوالى فيها الأفعال عبر سبكٍ متقن، وعناصر سرديّة متكاملة، لتكوّن لوحةً من خطوط الحرب "الصّدمة" ومن ألوان الإنفعالات النفسية المشتركة تجاه الحدث الكبير. هكذا تتآلف مقوّمات تلك اللوحة وفق نسَق خاص بها. تحكيه الشخصيّة الأساسيّة "زهراء حسيني" من مخزون فعليّ لا خياليّ، تخبّر عن المنعطفات الأساسية في كفاح أسرتها وقراراتها المصيرية، وفيما حرّك فيها القدرة على الفعل وعدم الإكتفاء برد الفعل.
في كتاب "دا" بانت الهيئة العامة للمنطوق بلا أيّ تكلّف. رشيقة لا تُخفي أبعادَ العاطفة، وقويّة لا تُهمِل السحر القصصي الناقل لعِبَرِ التاريخ. والمكان كأنه ذات، تُنقل بأمانة، عمقًا واتساعًا وتعقيدًا وانعكاسًا لقيم الشوارع والبيوت العتيقة، في الضواحي العريقة، بل والمؤسسات والمراكز الطيّارة حتى مدافن "جنّت آباد"، كلّها غدَت بقربِك، فمشيتَ أنت فيها وتحسّست ملامس جدرانها وشممت ما تفوح به من أخبار. أمّا الرؤية، فتسيرُ خلف السطور كتوازي خطوط "سكة الحديد"، وتطلّ من بين دخان فضاءاتٍ سكَنَتها الراوية حتى أبتْ الانسلاخ عنها، ولو بدافع إنقاذ حياتها. إنها تحكي فلسفتها وايديولوجيتها بكل اندفاع وثبات معًا، بلغة وعبارات لا تجافي البساطة ولا تقارب التسطيح.
ويتصاعد الزمان متراكمًا، فتقلّ فيه الفنون المقصودة، كالاستباق أو الاسترجاع إلّا ما ندر، ويتنامى خفقان الليالي والأيام، مسجّلًا المحطّات لكل من سيمرّ به العمرُ فيمسك بمعنى القدرة على الخلود ومحاكاة الإنسان مهما كان جيله. ولو أن زمن القصّ بعيدٌ عما حصل، لكن مرورَ السنوات لم يُفقد الكتاب التشويق، ولا فورانُ الدماء حجبَ انبعاثَ حبرٍ الدفاتر.
"أماه"
مذكّراتٌ لم تُكتب لتُخرج المكبوت. إنها يوميات حقيقية زاخرة. وقد تُرجمت إلى عدة لغات، فاجتازت رسالتها الجغرافيا. تقدم للقارىء العربي، لتصل الفكرة بين تقنيات القصّ ومنظور الرواية، إلى كل من ينشد الجمالية، وسحر الواقعية.
وها هي كلمات الإمام الخامنئي (حفظه الله)-السهلة الممتنعة- تنطلق متألّقة بضوء التفاعل والمؤثرية، لتقدّم شهادة قارئ متبحّر وناقدٍ للكتاب: "إنّ كتاب "دا" هو، حقًّا وإنصافًا، كتابٌ جيدٌ جدًا، وجدير بأن يُروّج على المستوى العالميّ. هذا الكتاب يتعلّق بقسمٍ صغير من أحداث الحرب المفروضة، وهذا يدلّ على أن سنوات الدفاع المقدّس الثماني تمتلك قابلية إنتاج وإصدار آلاف الكتب، بقصد نقل الثقافة والقيم الإسلامية والثورية إلى المجتمع والعالم... هذا الكتاب لم يُعرف حتّى الآن في أجواء بلدنا، على الرغم من أنكم قد طبعتم منه حتّى الآن مئات آلاف النسخ. ولو أنّ كتاب "دا" بات معروفًا، لنفدتْ ملايين النسخ من مراكز بيع الكتب، ولاستفاد ملايين الأشخاص من محتواه ومضمونه..أنتم يمكنكم أن تُنتجوا ألف كتاب "دا" . إنّ "دا" هو جوهرةٌ استخرجتموها من أحد المناجم، فتابعوا في هذا الطريق".

 

البحث
الأرشيف التاريخي