الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • دولیات
  • الثقاقه و المجتمع
  • مقالات و المقابلات
  • الریاضه و السیاحه
  • عربیات
  • منوعات
العدد سبعة آلاف ومائتان واثنان وثلاثون - ١٠ مايو ٢٠٢٣
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد سبعة آلاف ومائتان واثنان وثلاثون - ١٠ مايو ٢٠٢٣ - الصفحة ۷

خان طومان... الأرض التي ارتوت بدماء شهداء إيران

لو لم نقاوم ونصدهم في بلدة خان طومان،  لوصل التكفيريون في يومٍ واحد بسهولة إلى حلب، مثل قضية زمرة المنافقين الذين خططوا للوصول إلى طهران ولكن تم إيقافهم في كرمانشاه.  كنا مئتي مجاهد صمدنا قبالة ألفي إرهابي. دافع  أبناء خان طومان عن بلدتهم بكل ما أوتوا من قوة.
خان طومان وشهدائها هم رمز للثبات والمقاومة، والذين ارتقوا  بسبب مكر الإرهابيين وقصفهم للمجاهدين خارقين لإعلان وقف إطلاق النار بينهم وبين المجاهدين، وهم يتميزون وفقاً للسيد القائد الإمام الخامنئي (حفظه لله) بميزةً خاصة إذ يقول:"إنّ ميزة هؤلاء الشهداء المدافعين عن الحرم في المظلومية التي يحملونها، فهم استشهدوا في الغربة، هذا امتيازٌ عظيم ولن ينساه الله تعالى."
خان طومان... بوابة حلب
قبل الحديث عمّا جرى في بلدة خان طومان ومظلومية الشهداء الذين دافعوا عن حرم السيدة زينب(ع)، والتي جعلت دمائهم هذه المنطقة مقدسة، يجب أولاً أن نتعرف على موقعها الجغرافي. "خان طومان" بلدة تقع في الجنوب الغربي من مدينة حلب وتتمتع بأهمية استراتيجية نظراً لقربها من طريق حلب دمشق السريع، وقد شكلت البلدة إحدى الممرات الرئيسية للارتباط بين المجموعات الإرهابية ومساعدة بعضها البعض من شمال إلى جنوب محافظة حلب في سوريا.
وهي قريبة من الحدود التركية من جهة الغرب. تتمتع البلدة بأهمية كبيرة لطرفي الصراع، بسبب وقوعها في منطقة جبل سمعان، على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب غرب مدينة حلب، ومن هذا الموقع، تستطيع القوى التي تسيطر عليها أن تحقق مكسبين:
الأول، انفتاحها على بلدات وقرى ريف حلب الجنوبي؛ إذ تستطيع التحرك بسرعة نحو الوضيحي في الجنوب، أو نحو منطقة أورم الكبرى في الجنوب الغربي. والثاني، قربها من مدينة حلب؛ الأمر الذي يجعلها على اتصال مباشر بالمدينة. ووفقاً لمكتب الإحصاء المركزي السوري في عام 2004 ، بلغ عدد سكان البلدة 2781 نسمة.
لأول مرة ، في عام 2015 ، كانت البلدة تحت سيطرة جماعة جبهة النصرة الإرهابية التي حولت المنطقة إلى ميناء نقل للقوات والمعدات. لقد سيطر الإرهابيون التكفيريون على مساحة واسعة من حلب إلى الزبداني بسبب تطويق طريق أعزاز السريع ، وتمكنوا في هذا الوقت من تنفيذ ثلاث عمليات معقدة ضد الشعب السوري بمساعدة المخابرات الغربية والعبرية.
بعد أقل من عام على سيطرة الإرهابيين على هذه المناطق، تمكن المجاهدين من تحرير ما يقرب من 3 آلاف كيلومتر من المناطق المحتلة في عدة مراحل من العمليات الهامة المسماة نصر واحد ونصر إثنان . في هذه السلسلة من العمليات المظفرة، حرر المجاهدين بلدة خان طومان بالإضافة إلى عدد من المناطق المهمة والمحيطة بها، وذلك تمهيدًا لهزيمة الإرهابيين وتحرير سوريا من براثن التكفيريين الإرهابيين. وتحررت القرية في 29 كانون ثاني / يناير 2020 بعد احتلالها من قبل جماعة جبهة النصرة الإرهابية لفترةٍ طويلة.
قصة خان طومان على لسان المجاهدين
يوضح المجاهد حسن بهاري أهمية موقع البلدة، قائلاً: "تُعد بلدة خان طومان موقعًا استراتيجيًا للإرهابيين بلحاظ الطريق الدائري الذي يبلغ طوله 8 كيلومترات. في الحقيقة داعش تبيع النفط لتركيا وتشتري عتادها العسكري عبر هذا الطريق، إذا نجحت قواتنا بالسيطرة على هذا الطريق، فستصبح حلب محاصرة بالكامل من قبلنا."
أمّا اللواء محمود جهار باغي فيشرح كذلك في البداية عن الأهمية  العالية لموقع بلدة خان طومان قائلاً:  لقد صمم الأعداء للسيطرة على خان طومان بأي ثمن، تحمل أهمية البلدة عدة أوجه فهي تملك موقعاً استراتيجياً، وهي قرية كبيرة تقع في منطقة مرتفعة ولديها إشراف تام على المنطقة المحيطة بها، وتقع إلى جانب جبل سمعان، وتعتبر بوابة حلب، فكل من يسيطر على خان طومان يسيطر على طريق حلب. وبسيطرته على خان طومان يستطيع الوصول إلى حلب وإلى جادة المدينة الرئيسية، سيطرنا على المدينة ومشارفها وقبلها تلال «ماهر» و«أبيض» و«معراتة» و«الرحبة» و«الزيتون» و«المحروقات» وخربة معراتة وجرف الصخر".
ويكمل اللواء حديثه عن سيّر العمليات، فيقول:" عند بدء المعارك أطلق المجاهدين نيران الأسلحة  الثقيلة على الأعداء مّا أدى إلى فقدان تركيزهم ، تقدمت قواتنا إلى الأمام واستطعنا في غضون 25 دقيقة السيطرة على التلة . لم يصدق الأعداء أننا نستطيع السيطرة على خان طومان بهذه السهولة، أحضروا جميع قواتهم بل نخبة هذه القوات إلى هناك، وجمعوا كل إمكاناتهم، نفذوا كل خططهم ، من عمليات انتحارية إلى عمليات التقنيص، استعمل الأعداء كل الوسائل الجهنمية، عملوا كل ما باستطاعتهم لاستعادة خان طومان، هاجم الأعداء من كل الجهات، نفذوا عمليات انتحارية بالدراجات النارية والباصات الصغيرة والكميونات واستخدموا كل شيء، وكانت الظروف صعبةً للغاية، ولكن صمد مجاهدينا الذين كانوا في ريعان شبابهم في وجه الأعداء".
ويتابع قائلاً:" لم يراع الإرهابيين مبادئ وأصول الحرب، هكذا سقطت خان طومان، أفضل مقاتلينا استشهدوا هناك من كتيبة 25 ، صمدوا هناك بشجاعة حتى أخر لحظة في وجه الأعداء ولم يتراجعوا وحاربوا بشراسة كي لا تقع خان طومان في أيدي الأعداء، لكننا في تلك الظروف أُجبرنا على تركها والتراجع للخلف بسبب الضغط الكبير".
وأخيراً :"لقد نشر الأعداء خبر شهادة أبناءنا أمام العالم أجمع، الذي قدمت وسائله الإعلامية جميعها لترى خسارة الإيرانيين في حلب، ضمن هذه الظروف  لم يكن سكان مازنداران في شمال إيران التي ارتقى منها أغلب الشهداء  جاهزين لسماع هذه الأخبار".
الجريح شير محمدي...قُصفنا بالمدافع المضادة للطائرات
أمّا الجريح حميد شيرمحمدي فيقول:" نجوت من معركة خان طومان بعد أن أُصبت بنيران قناصة المسلحين التكفيريين، شاركت في عملية تحرير البلدة بمشاركة ودعم القوات السورية والحليفة. وفق الأوامر لم يسمح لي بأن أتقدم إلى الأمام، ولكن أثناء توجهنا إلى قائد المنطقة، أطلق الأعداء صاروخ  كورنيت تجاهه،  فاستشهد على الفور أمام أعيننا، ثم ذهبنا نحو الجرحى لإرجاعهم إلى الخطوط الخلفية... لكن بدأ الإرهابيون بإطلاق النار على الجميع، وليس برصاص البنادق فقط بل كانوا يطلقون علينا النار من المدافع المضادة للطائرات من عيار "23.
ويتابع قائلاً: "قطعنا حوالي خمسة أو ستة كيلومترات تحت نيران الأعداء في طريق عودتنا للخلف، وبسب غزارة النيران أًصبت برصاصة في كتفي الأيمن، وأصابت نيران قناصة رأسي لكنها لم تكن مميتة، كنت أنزف بشدة، حتى وصلت في النهاية إلى حلب.. أدخلت وحدة العناية المركزة بمستشفى حلب التي بقيت فيها لمدة يومين وبعدها عدت إلى بلدي إيران ".
الشهيد القائد قاسم سليماني حاضراً بين أبنائه المجاهدين
يلفت اللواء چهار باغي إلى حضور الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني إلى المنطقة، فيقول:"عندما علم الحاج قاسم بخبر الشباب في خان طومان حضر إلى البلدة  بنفسه رغم تحذيرات فريقه الأمني  بسبب الخطر المحدق بحياته ولكنه أصر على المجيء، ومتابعة تطورات العمليات القتالية وإعطاء الدعم المعنوي للمجاهدين الذي كان يهتم بهم كثيراً وكان يسأل عن الأوضاع الخاصة لكل واحد منهم".
بعد استشهاد الحاج عبد الله اسكندري أبلغ الشهيد القائد قاسم سليماني عملاء مرتزقة جماعة "أجناد الشام" :"أننا سننتقم لدماء الشهيد ونضربهم بشدة". ونفذ وعده، بعد فترة قصيرة أرسل  مجاهدينا أحد قادة هذه المجموعة الإرهابية "أبو جعفر" إلى جهنم".

 

البحث
الأرشيف التاريخي