من الذاكرة إلى المستقبل

ميناب.. مشاريع ثقافية وتذكارية تفتح آفاقاً جديدة للتنمية والسياحة

/ تتجه محافظة هرمزكان إلى تنفيذ حزمة من المشروعات الثقافية والتعليمية والتذكارية في مدينة ميناب، تجمع بين صون الذاكرة التاريخية وتخليد ذكرى الشهداء وتعزيز مسار التنمية المحلية، في خطوة تسعى إلى تحويل التضامن الوطني إلى مبادرات مستدامة تسهم في تطوير المدينة ومقوماتها الثقافية والتراثية، وتفتح آفاقاً جديدة أمام حضورها على خريطة السياحة الثقافية والتذكارية مستقبلاً.
وأكد محافظ هرمزكان، خلال اجتماع اللجنة الإقليمية المعنية بفاجعة ميناب، ضرورة توحيد الجهود الرسمية والشعبية ضمن خطة طويلة الأمد، معلناً تخصيص أرض تبلغ مساحتها 2.6 هكتار لإنشاء مجمع تعليمي يضم ست مدارس للبنين والبنات لمختلف المراحل الدراسية، إلى جانب طرح مقترح لبناء 168 مدرسة في مناطق مختلفة من إيران تخليداً لذكرى شهداء الحادثة. كما أعلن خططاً لإقامة نصب تذكاري ومتحف في موقع المدرسة التي تعرضت للهجوم، بالتوازي مع إعداد خطة شاملة لتنمية المدينة.
مشروعات تعليمية وتذكارية لتخليد ذكرى الشهداء
وأوضح محمد عاشوري تازِياني أن المجمع التعليمي الجديد سيضم ست مدارس لمراحل دراسية مختلفة، فيما يجري العمل على مبادرة لبناء 168 مدرسة في أنحاء البلاد تحمل أسماء شهداء ميناب، بهدف إبقاء ذكراهم حاضرة في الذاكرة الجماعية للأجيال المقبلة.
وأشار إلى استعداد العتبة الرضوية المقدسة لإنشاء مجمع ثقافي في مقبرة الشهداء، بالتوازي مع إقامة نصب تذكاري ومتحف في موقع مدرسة «الشجرة الطيبة»، بما يوفر فضاءً لتوثيق الحادثة والتعريف بأبعادها التاريخية والإنسانية، ويمكن أن يشكل مستقبلاً جزءاً من المسارات الثقافية والتذكارية في المدينة.
وشدد عاشوري تازِياني على أهمية تنظيم المبادرات الرسمية والشعبية ضمن إطار وطني موحد، بما يضمن تكامل الجهود وتجنب تنفيذ المشروعات بصورة منفردة، لافتاً إلى أن مشاركة المؤسسات الحكومية والبرلمانية، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني والفعاليات الشعبية، تتيح تنفيذ مبادرات متنوعة في المجالات العمرانية والثقافية والفنية والاجتماعية.
وأكد عاشوري تازِياني أن تخليد ذكرى الشهداء ينبغي ألا يقتصر على إقامة النصب التذكارية وتنظيم الفعاليات الثقافية، بل يجب أن يترافق مع مشروعات تنموية تستجيب لاحتياجات المدينة، وتعمل على تطوير بنيتها التحتية وتحسين مستوى الخدمات وظروف المعيشة.
العمارة والثقافة ترسمان هوية ميناب التذكارية
وفي إطار تطوير المشروعات التعليمية والثقافية والتذكارية، أعلن عاشوري تازِياني إطلاق دعوة دولية لاستقبال التصاميم المعمارية الخاصة بالمدارس والنصب التذكارية والمرافق الثقافية والمتحف، بهدف إرساء هوية معمارية وبصرية موحدة تعكس الرسالة التاريخية والإنسانية لهذه المنشآت.
وتشمل التصاميم مدرسة «الشجرة الطيبة»، والنصب التذكاري للتلاميذ الشهداء، إلى جانب المرافق الثقافية والمتحف المرتبط بالدفاع المقدس. وأكد ضرورة أن تجمع هذه المنشآت بين الجودة المعمارية والمتانة والاستدامة، وأن تسهم في تعريف الأجيال المقبلة بالموقع وأبعاد الحادثة. ومن شأن هذه المشروعات، في حال تنفيذها وفق رؤية متكاملة، أن تضيف بعداً ثقافياً وتذكارياً إلى المشهد العمراني في ميناب، وأن توفر مقومات جديدة لتطوير مسارات الزيارة والتعرف على تاريخ المدينة وذاكرتها الإنسانية.
المتحف والفنون.. بوابة للتعريف بذاكرة ميناب عالمياً
وعلى الصعيد الثقافي والإعلامي، شدد عاشوري تازِياني على أهمية توسيع جهود توثيق الحادثة وإيصال أبعادها الإنسانية والتاريخية إلى الرأي العام الدولي، مشيراً إلى ضرورة مواجهة الروايات التي وصفها بالمحرفة، بالاستناد إلى الوثائق والأدلة. كما أكد أهمية متابعة الجوانب القانونية والدولية للقضية، مشيراً إلى ما وصفه بإدانة الإجراءات الأمريكية خلال مناقشات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
ودعا إلى توظيف إمكانات السينما والأدب والفنون التشكيلية ووسائل الإعلام في إنتاج أعمال توثق الحادثة وتعرّف بأبعادها الإنسانية داخل إيران وخارجها. وأكد عاشوري تازِياني أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار التعاون بين المؤسسات التنفيذية والثقافية والفنية، إلى جانب تعزيز المشاركة الشعبية والعمل وفق رؤية طويلة الأمد، تجعل من ميناب نموذجاً للتكامل بين صون الذاكرة التاريخية والتضامن الوطني والتنمية المحلية، مع الاستفادة من المشروعات الثقافية والتذكارية في إثراء هويتها السياحية وفتح آفاق أوسع أمام السياحة الثقافية في المدينة.
البحث
الأرشيف التاريخي