تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
إفتتاح معرض «البحث عن إيران» بحضور وزير الثقافة
الروح التي لا تغيب.. الفن الإيراني يعيد كتابة حكاية الحضارة
افتُتح المعرض مساء السبت 31 أكتوبر 2026 في متحف طهران للفن المعاصر، بحضور وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي، سيد عباس صالحي، وعدد من العاملين في المجال الفني والثقافي، احتفاءً بمقتنيات المتحف ومساحة الحوار مع تاريخ الفن الإيراني الحديث.
الروح الإيرانية تتجلى في الفن
وفي كلمته، طرح وزير الثقافة سؤالاً يتجاوز حدود الجغرافيا: هل تمتلك الشعوب روحاً تتشكل عبر تاريخها؟ ورأى أن العمق والاستمرارية الحضاريين يمنحان الشعب الإيراني روحاً تاريخية، مؤكداً أن ذلك توصيف ثقافي لا قراءة عرقية. وحدد صالحي لهذه الروح ثلاثة روافد: الروحانية، والعقلانية الشبكية، والتسامح، فالإيراني،لم ينظر إلى العالم بوصفه مادة خالصة، بل بحث عن باطنه ومعناه؛ كما تشكلت عقلانيته من تداخل العلم والفلسفة والأخلاق والسياسة والتجربة الاجتماعية، لا من تجزئتها. وأضاف وزير الثقافة: إن التسامح والتعايش شكّلا سمةً راسخةً في التاريخ الإيراني.
وانطلاقاً من هذا التصور، أكد صالحي على أن الفن يمثّل الفضاء الأبرز لتجلّي الروح الإيرانية؛ فهي لم تنحصر في الإبداع الرسمي أو الأرستقراطي، بل سعت إلى الانسياب في تفاصيل الحياة. كما أن موقع إيران عند ملتقى الثقافات والحضارات جعل هذه الروح في حوار دائم مع الآخر، فصقلها التفاعل ومنحها صوراً متعددة.
المعرض.. سبعة أسئلة ومئة عمل
يحمل المعرض عنواناً فرعياً هو «در كنجينه موزه هنرهاي معاصر تهران» أي «في مقتنيات متحف طهران للفن المعاصر»، ويضم أكثر من مئة عمل من مجموعة الفن الإيراني الحديث، بينها أعمال للشاعر سهراب سبهري وبرويز تناولي وفنانين آخرين. ولا يسعى المعرض إلى المفاضلة بين الأعمال بحسب مقدار «إيرانيتها»، بل يتتبع كيف حضرت البلاد موضوعاً للرؤية والتمثيل، وكيف بقيت في طرائق الفنانين في النظر والبناء.
وتتوزع التجربة على سبعة أقسام، يقود كل قسم منها سؤال، وتتشكل المسارات عبر علاقات بصرية ودلالية لا عبر تسلسل زمني تقليدي. هنا قد تتحول التربة إلى مادة فنية، ويغدو النص موضوعاً للرؤية، وتحفظ الأشياء آثار الحياة والذاكرة. كما تتخذ الهوية أشكالاً شتى، من ذكرى المكان والحياة اليومية إلى الهجرة والفقد؛ فلا يختزلها منظر أو وجه أو رمز مألوف، ولا ينفيها غياب تلك العلامات.
ختاماً، تجدر الإشارة إلى أنه استقبل المعرض الجمهور منذ أمس الأحد 1 نوفمبر 2026، وامتد موعد زيارته حتى منتصف ديسمبر، فاتحاً أمام الزائرين فرصة لرؤية إيران بوصفها تجربة إنسانية وفنية متجددة.
