من الصحافة الإيرانية
من باريس إلى طهران..
لماذا يتغيّر الموقف الغربي من حرّية الإنترنت؟
رأى الكاتب الإيراني «مسعود أكبري» أنّ قرار فرنسا تقييد الشبكات الاجتماعية فضح الحكومات الغربية، فالرئيس ماكرون يقول إنّ هذه الشبكات تضرّ بالديمقراطيات وتصنع الاستقطاب وتُستخدم لتعبئة أسوأ العناصر، وأمر مشغلي الاتصالات بقطع الوصول إلى إنستغرام وإكس وتيك توك عند وقوع عنف في الاحتجاجات الفرنسية. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «كيهان»، يوم الخميس 29 تشرين الأول/ أكتوبر، أنّ احتجاجات فرنسا لا تقف خلفها دول أجنبية تسعى للإطاحة، ولا تواجه شبكات تلفزيونية معادية ومئات المواقع وآلاف الحسابات ولا خلايا مدرّبة من أميركا وشركائها، بينما ردّت فرنسا على الاضطرابات في إيران بدراسة إرسال محطات يوتلسات الفضائية لمساعدة مثيري الشغب على استعادة الوصول إلى الإنترنت، وهو معيار مزدوج: قمع الشبكات في الداخل بذريعة «حماية الديمقراطية»، وتقديم خدمة إنترنت خاصة للمهاجمين في إيران. وتابع الكاتب: أنّ الإعلام الغربي كان، في أحداث عام 2009 واضطرابات عام 2022 والاضطرابات الأخيرة، ناطقاً باسم مثيري الشغب ومطالباً بعدم أي حوكمة أو رقابة على الشبكات تحت شعار «إنترنت حرّ لجميع الإيرانيين»، وهو شعار لا يقبل به حتى حكّام أميركا وأوروبا.
ولفت أكبري إلى تحذيرات ماكرون من تأثير الخوارزميات على المراهقين والشباب، ومتوسط استخدام يومي يقارب أربع ساعات وعشرين دقيقة، وإلى أن تصميم المنصات وتوزيع المحتوى ليس شأناً خاصاً خارج المسؤولية العامة، مستعرضاً قوانين فرنسية لعام 2009، وموقف رئيسة المفوضية الأوروبية بأنّ السيادة الرقمية لأوروبا غير قابلة للتفاوض، وخطط ألمانيا لحظر من هم دون 16 عاماً، وإجراءات مماثلة في أستراليا ودول شمال أوروبا، ونحو 217 قانوناً أميركياً لضبط الفضاء الافتراضي خلال نحو 30 عاماً ودور مكتب التحقيقات الفيدرالي في جمع المعلومات.
وخلص أكبري إلى أنّ الحوكمة على الفضاء الافتراضي موجودة في كل العالم، وأنّها لا تعني قطع الاتصال بالعالم بل وضع قواعد وطنية في إطار المصلحة والأمن العامين، مستشهداً بأقوال قائد الثورة الشهيد في ضرورة حوكمة قانونية، وأنّ الأمن النفسي من الحقوق العامة ويقتضي مواجهة الشائعات والأكاذيب، وأنّ ترك الفضاء الافتراضي دون إدارة ليس مفخرة.
لاعبون صغار يمسكون بمصير انتخابات الكيان
أكد الخبير الإيراني في شؤون غرب آسيا «حسن لاسجردي» أن الأحزاب الصغيرة وفي مقدمتها العربية باتت تمسك بمصير انتخابات الكيان الصهيوني، وأن الحقبة السياسية لنتنياهو تقترب من نهايتها تحت وطأة فشله الأمني وسياساته الحربية المكلفة. وأضاف لاسجردي، في حوار مع صحيفة «اعتماد»، يوم الخميس 29 تشرين الأول/ أكتوبر، أن انتخابات الدورة السادسة والعشرين للكنيست جرت الثلاثاء 27 تشرين الأول/ أكتوبر في ظل مستقبل سياسي غامض لنتنياهو بفعل التداعيات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية للحروب الإقليمية، وأن استطلاعات الرأي أظهرت تقاربًا شديدًا بين معسكري نتنياهو وآيزنكوت.
وتابع: أن الفشل الأمني في 7 أكتوبر 2023 واستمرار الحرب على غزة والعدوان على لبنان وإيران والتكاليف الباهظة للمواجهات باتت المحاور الرئيسية لانتقاد حكومة نتنياهو، وأن الخلافات المعلنة بينه وبين كبار القادة العسكريين حول احتمال شن هجوم جديد على إيران أضفت بعدًا جديدًا على الجدل السياسي عشية الانتخابات.
ولفت لاسجردي إلى أن ليبرمن اتهم نتنياهو بتعريض أمن الجنود وحياتهم للخطر تفاديًا للهزيمة الانتخابية، وأن السؤال المركزي اليوم هو ما إذا كانت النتائج ستطوي حقبة نتنياهو وكيف سينعكس أي تغيير على المقاربة الأمنية للكيان تجاه إيران والمنطقة.
ونوّه بأن المجتمع الصهيوني قد يستقبل آيزنكوت بترحاب أكبر لكونه شخصية أمنية ذات سجل جيد وحزبًا حديث التأسيس ووجهًا أهدأ من نتنياهو وغير مثير للجدل، وأن حصول حزب جديد كحزب ياشار على أصوات أعلى يعكس تغير الذائقة السياسية للمجتمع ورغبته في وجه جديد.
وذكر أن التكاليف الباهظة للحياة السياسية لنتنياهو فاقمت الضغوط الداخلية والخارجية والخلافات الحزبية وضغوط الرأي العام، لاسيّما في ملفات جرائم غزة والحرب على لبنان وإجراءات اليمنيين وبالأخص الحرب مع إيران، وأن الأحزاب الصغيرة والعربية تتحول إلى طوق نجاة لتشكيل الحكومة الائتلافية عند تعثرها. وأوضح أن جميع الشخصيات من نتنياهو وبنت وليبرمن وآيزنكوت إلى المعارضة تتخذ موقفًا شبه موحد تجاه القضايا الأساسية مع اختلاف في أسلوب المواجهة، وأن مقاربة نتنياهو الأمنية كانت ضخمة ومكلفة ومصحوبة بخسائر فادحة حتى بات المجتمع الصهيوني نفسه تحت ضغط سياساته. وأكد لاسجردي، في ختام حواره، أن الأحداث بين طهران وتل أبيب كلّفت نتنياهو شخصيًا أثمانًا باهظة، وأن المجتمع الصهيوني يبحث أولًا عن خفض التكاليف والهدوء، وأن صورة الكيان تضررت عالميًا بوصفه حكومة محبة للحرب وعنيفة وقاتلة للأطفال، ما يدفعه للبحث عن وجه جديد يعيد ترميم هذه السياسات.
إيران في قلب المعادلات الإقليمية
أشار السفير الإيراني السابق لدى الأردن ولبنان «أحمد دستمالشيان» إلى أن حقيقة جدية وشفافة باتت أمام دول المنطقة، وهي أنه لا يمكن تحقيق أمن واستقرار دائمين بالاتكاء على المتدخلين الأجانب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.
وأضاف دستمالشيان، في مقال له في صحيفة «آرمان ملي»، يوم الخميس 29 تشرين الأول/ أكتوبر، أن الإدارة الأميركية الحالية تُظهر ميلًا إلى المغامرة في العالم وتريد تمزيق نسيج النظام العالمي القائم واستبداله بنظام من طرح «الترامبيين»، وأن مجموع هذه السلوكيات يُظهر أن واشنطن لا تقبل بالنظام الحالي وتسعى إلى تقويض البنى القائمة.
وتابع: أن أميركا ارتكبت في المنطقة خطأ استراتيجيًا وحسابيًا جسيمًا، إذ تصورت أنها تستطيع إسقاط القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين؛ لكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف، وأن إيران استطاعت الصمود ووجّهت ضربات مؤثرة وحاسمة إلى القواعد الأميركية عطّلتها، وأوقعت خسائر فادحة في صفوف القوات الأميركية.
ولفت دستمالشيان إلى أن واشنطن تواجه اليوم ضغوطًا داخلية ثقيلة من شعبها ومن الرأي العام الدولي، وأن عليها أن تقبل الواقع وتُذعن للشروط التي صاغتها إيران، أو أن تواصل حربًا مكلفة قد تكون نتيجتها النهائية لغير صالحها. ونوّه بأن حضور القوات الأجنبية وتدخلها، خصوصًا الأميركية، لا يضمن انعدام الأمن فحسب، بل قد يؤدي إلى تفاقم انعدامه، وأنه عندما يتعرض أمن بلد ما للخطر لا يمكن أن يبقى أمن باقي دول المنطقة بمنأى عن الضرر.
وذكر أن الزيارات الأخيرة التي قام بها مسؤولون من تركيا وباكستان والسعودية لإيران واللقاءات مع المسؤولين الأمنيين في هذه الدول دليل على أن دول المنطقة تصل تدريجيًا إلى أن نظرية تأمين الأمن عبر المتدخلين الأجانب لا يمكن أن تكون نموذجًا مستدامًا، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتت تحتل مكانة مهمة في المعادلات الإقليمية.
وأوضح أن المرحلة الانتقالية الحالية صعبة، وأن مستقبل المنطقة سيتحدد في قلب هذه التحولات، وأنه ما لم يُحسم ملف الأمن في المنطقة فلن يكون للاستثمار والاستقرار والتنمية معنى حقيقي، وأن أي إنفاق في هذه الظروف قد يذهب أدراج الرياح.
وأكد دستمالشيان، في ختام مقاله، أن على الدول الكبرى في المنطقة أن تصل إلى فهم واقعي وعقلاني مفاده أولًا أن أميركا لا يمكن أبدًا أن تكون مزودًا موثوقًا للأمن في هذه المنطقة لا اليوم ولا في المستقبل، وثانيًا أن على دول المنطقة اتخاذ موقف حازم إزاء الشرور والتهديدات لأنها جميعًا معرضة للخطر، مشددًا على ضرورة مراجعة السياسات السابقة القائمة على تفويض الملفات الأمنية إلى واشنطن، ولافتًا إلى أنه لا يُنتظر من الكيان الصهيوني التراجع بسهولة عن سياساته في سوريا.
