من الصحافة الإيرانية
أوباما يقرّ بتعاظم قوّة إيران بعد الحرب
رأت صحيفة «وطن امروز» أن تصريحات الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما بشأن الحرب على إيران تكشف عن إخفاق السياسات العسكرية لدونالد ترامب في تحقيق أهدافها، إذ أكد أوباما أن إيران أصبحت في موقع استراتيجي أقوى مما كانت عليه قبل الحرب، وتمتلك أوراق ضغط مؤثرة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تصاعد الأعباء الاقتصادية والعسكرية التي تتحملها الولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها يوم الاثنين 26 تشرين الأول/ أكتوبر، أن أوباما شنّ خلال تجمع انتخابي للديمقراطيين في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان هجومًا على الحرب، واصفًا إياها بأنها غير ضرورية، معتبرًا أن تداعياتها شملت ارتفاع أسعار الوقود، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأميركية، واستنزاف مخزونات الصواريخ، وزيادة الدين الحكومي.
ولفت التقرير إلى أن أبرز ما جاء في تصريحات أوباما اعترافه بأن إيران باتت تمتلك قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة مهمة من إمدادات النفط العالمية، مشيرًا إلى أن الحرب لم تنجح في إضعاف قدرة طهران على التأثير في أسواق الطاقة، بل أوجدت تداعيات استراتيجية واقتصادية انعكست على الولايات المتحدة.
وأوضح التقرير أن أوباما دافع عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015، معتبرًا أن الدبلوماسية كانت قادرة على معالجة الملف النووي الإيراني من دون اللجوء إلى العمل العسكري، وانتقد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق وشنّ الحرب، مؤكدًا أن هذه السياسة حمّلت الأميركيين تكاليف إضافية بدلًا من تعزيز أمنهم.
وتابع التقرير: أن تداعيات الحرب تحولت إلى محور رئيسي في الحملات الانتخابية الأميركية، مع توظيف عدد من المرشحين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة والخسائر العسكرية لانتقاد سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمطالبة بإنهاء الحرب.
وأشار التقرير إلى أن ردّ ترامب على تصريحات أوباما اتخذ طابعًا هجوميًا، إذ اتهم سلفه بعدم الكفاءة، وهاجم المرشح الديمقراطي عبدالرحمن السيد، داعيًا الناخبين إلى دعم منافسه الجمهوري. واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الحرب على إيران تجاوزت إطار المواجهة العسكرية لتصبح قضية داخلية مؤثرة في المنافسة الانتخابية الأميركية، في ظل تصاعد الاعتراضات على تكاليفها ونتائجها، وتزايد الضغوط السياسية على إدارة الرئيس الأميركي.
سبعة شروط إيرانية حاسمة ترسم حدود التفاوض والمواجهة
رأى الكاتب الإيراني «فرشاد كلزاري» أن الأجواء المحيطة بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية ومسار تبادل الرسائل عبر الوسطاء تؤكد أن عقدة حل المشكلات تزداد تعقيدًا بسبب نزعة الهيمنة والأحادية التي ينتهجها الرئيس الأميركي وفريقه السياسي والأمني، ما يجعل الوصول إلى مخرج محدد لإنهاء الخصومة أمرًا مستبعدًا رغم الحراك الدبلوماسي المكثف لطهران مؤخرًا.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان ملي»، يوم الاثنين 26 تشرين الأول/ أكتوبر، أن المشاورات الواسعة التي شهدتها طهران، شملت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، إلى جانب اتصالات وزير الخارجية سيد عباس عراقجي الإقليمية، لم تفضِ إلى خفض التوتر، مما استدعى مواقف حاسمة أعلنها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي اللواء محسن رضائي.
وتابع الكاتب ناقلًا تحذيرات رضائي الصريحة بأن إيران تمتلك القدرة الكاملة على مواصلة العمليات الصاروخية والمسيرة وتوسيع بنك أهدافها ليشمل المصالح الأميركية في المنطقة، بما فيها الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن المعيار في الحروب الطويلة ليس عدد الصواريخ المخزنة، بل القدرة على إدامة دورة الإنتاج والرد وتكبيد المعتدي أثمانًا باهظة.
ولفت كلزاري إلى تحذير طهران لدول الخليج الفارسي من مغبة الانخراط في حرب اقتصادية ضد إيران عبر تعويض ضغوط مضيق هرمز دون تحمل العواقب، موضحًا أن إيران لم تغلق باب الدبلوماسية لكنها لن تعود لنهجها السابق بعد إخلال واشنطن بالتزاماتها في التفاهم الأول، وقدّمت سبعة شروط جديدة عبر الوسطاء لن تفتح المضيق أو تعود للتفاوض قبل تلبيتها. واختتم الكاتب بالإشارة إلى أنه رغم التحركات العسكرية الأميركية والأنباء عن رسالة شفهية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لعقد لقاء مباشر باعتباره الفرصة الأخيرة لمنع التصعيد، وإقرار سفير أميركا في الأمم المتحدة مايك والتز باحتمال استمرار المأزق لعام آخر دون اتفاق نووي أو عودة الملاحة بمضيق هرمز، فإن إيران أبلغت تحذيراتها الحاسمة وباتت الكرة في ملعب واشنطن.
إيران تُفشل رهانات واشنطن وتعيد رسم موازين القوة
رأى الكاتب الإيراني «محمد إيماني» أن صمود إيران في الحرب حوّل حسابات واشنطن من الرهان على حسم سريع إلى مواجهة استنزافية كشفت حدود القوة العسكرية الأميركية، معتبرًا أن إخفاق أهداف الحرب وتعاظم أوراق الضغط الإيرانية، ولا سيما في مضيق هرمز، يمثلان تحولًا استراتيجيًا في موازين القوى الإقليمية والدولية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «كيهان»، يوم الاثنين 26 تشرين الأول/ أكتوبر، أن الرئيس الأميركي دخل الحرب معتقدًا أنها لن تستمر أكثر من يومين أو ثلاثة؛ لكنه وجد نفسه أمام تداعيات عسكرية واقتصادية متصاعدة، شملت تضرر القواعد العسكرية، واستنزاف القدرات الصاروخية، وارتفاع أسعار النفط والوقود، بما يضعف قدرة واشنطن على فرض إرادتها. واستحضر إيماني تجربة الحرب العراقية - الإيرانية، ومحاولة منظمة مجاهدي خلق، بدعم من نظام صدام حسين، التقدم نحو طهران عام 1988، مشيرًا إلى أن الرهانات على انهيار إيران السريع انتهت بالفشل. وربط الكاتب ذلك بتجارب الولايات المتحدة في أفغانستان وفيتنام والعراق، معتبرًا أن تجاهل طبيعة الصراعات وتقدير قدرات الخصم بصورة خاطئة يقود إلى الوقوع في فخ الاستنزاف.
ولفت الكاتب إلى أن تصريحات أوباما بشأن الاتفاق النووي لعام 2015 تعزز الانتقادات الموجهة إلى قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب منه، إذ أكد الرئيس الأميركي الأسبق أن الاتفاق كان يتيح معالجة الملف النووي عبر الدبلوماسية، من دون اللجوء إلى الحرب. كما أشار إلى انتقادات داخل الكيان الصهيوني لنتائج المواجهة مع إيران، في ظل استمرار الخلاف بشأن الأهداف التي حققتها الحرب.
وأوضح إيماني أن تداعيات المواجهة تجاوزت الجانب العسكري لتطال الاقتصاد والسياسة الداخلية الأميركية، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والمعيشة وتصاعد الاعتراضات على استمرار الحرب، الأمر الذي يضع إدارة ترامب أمام ضغوط متزايدة. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب من إيران مواصلة التحرك الدبلوماسي والإعلامي، واستثمار التحولات الدولية لتعزيز موقعها، مشددًا على ضرورة الحفاظ على المبادرة وعدم السماح للضغوط الأميركية بتغيير الحسابات الإيرانية أو تأخير محاسبة المعتدين.
صمود طهران واستراتيجية إدارة الوقت تحبطان رهانات واشنطن والكيان الصهيوني
اعتبر الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الإيراني «علي أصغر زركر» أن البنية السياسية في الكيان الصهيوني تقوم منذ تأسيسه على افتعال الأزمات المستمرة للبقاء على قيد الحياة في ظل غياب حدود جغرافية وسياسية وأمنية مستقرة، مشيرًا إلى أن المعادلات الانتخابية في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم في قرار شن حرب جديدة ضد إيران، فيما تتبنى طهران استراتيجية ذكية لإدارة الوقت ورصد التحولات مع الحفاظ الكامل على جاهزيتها وقدراتها الردعية.
وأضاف الكاتب، في حوار مع صحيفة «شرق»، يوم الاثنين 26 تشرين الأول/ أكتوبر، أن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية في المدى القريب يظل ضعيفًا بفضل تضافر عدة عوامل، في مقدمتها قوة الردع الإيرانية وقدرة القوات المسلحة على إلحاق هزيمة حاسمة بأي معتدٍ، إلى جانب المعارضة الدولية الواسعة لتصعيد التوتر، وتأكيد الترويكا الأوروبية في اجتماع أنقرة الأخير أن الملف الإيراني لا يحل عسكريًا. وتابع الكاتب: أن الكيان الصهيوني والولايات المتحدة أدركا خلال المواجهات السابقة أن إيران أقوى بكثير مما كانا يتصوران، وأنها دولة كبرى تمتلك طبقات متعددة من القوة وعقيدة دفاعية طويلة الأمد واكتفاءً ذاتيًا بنحو 85 بالمئة في السلع الأساسية، مما مكّنها من كسر الحصار البحري والعقوبات واستحالة رفعها الراية البيضاء حتى لو تعرضت منشآتها لهجمات محدودة. ولفت زركر إلى أن سياسة كسب الوقت والترقب التي تنتهجها طهران بانتظار اتضاح مصير بنيامين نتنياهو في انتخابات الكنيست وتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي في الكونغرس لا تعني الانفعال أو غياب الاستراتيجية، بل تعني إبقاء الإصبع على الزناد، موضحًا أن إيران تمتلك أوراق ضغط استراتيجية حاسمة تشمل السيطرة على مضيق هرمز الذي يمر عبره ربع طاقة العالم، وتهديد الكابلات البحرية والمصالح النفطية والعسكرية في المنطقة. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن تمسك إيران بعدم إخراج غرام واحد من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، كما شدد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، يمثل حفاظًا على أوراق القوة لمنع واشنطن من التملص من التفاوض الحقيقي، مشددًا على أن استمرار صمود إيران وقواتها المسلحة سيدفع القوى العالمية تدريجيًا نحو القبول بتسوية شاملة تحفظ حقوق طهران وتضمن مصالحها.
