تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
الرواية العاشرة: الشهيد باصر بهرامنجاد
حارس حمى الولاية
كان الشهيد باصر بهرامنجاد أحد أفراد فريق حماية قائد الثورة الشهيد. التحق بفيلق «وليّ الأمر» التابع للحرس الثوري عام 1380هـ.ش (2001م)، وكان نموذجًا للالتزام بالواجب في مختلف المهمات. وفي نهاية المطاف، نال أمنيته التي طال انتظارها في الخامس عشر من شهر إسفند عام 1404هـ.ش (6 مارس/ آذار 2026م)، خلال القصف المتجدّد لمكتب قائد الثورة الشهيد، ليلتحق بقائده الشهيد. يواصل موقع KHAMENEI.IR نشر مواد ملف «رجال صدقوا»، المخصّص للتعريف بشهداء فريق الحماية ومكتب قائد الثورة الشهيد خلال الحرب المفروضة الثالثة، ويقدّم في هذا التقرير الموجز جوانب من الحياة النورانية للشهيد باصر بهرامنجاد، أحد أفراد فريق حماية قائد الثورة الشهيد، استنادًا إلى حوار أُجري مع أسرته.
لم تكن روحه الفنّية، التي ارتبطت بفنون الخطّ والصناعات اليدوية والشعر، عائقًا يومًا أمام صلابته العسكرية. فقد التحق بفيلق «وليّ الأمر» عام 1380هـ.ش (2001م)، وكان في أصعب المهمّات وأكثرها حساسية نموذجًا للالتزام بالواجب والمحافظة على سرّية الكلام.
يتحدّث زملاؤه عن جدّيته في العمل، وفي الوقت نفسه عن رهافة روحه التي كانت تتجلّى في هيئة «حسن جان» الدينية؛ وهي الهيئة نفسها التي أسّسها في القطعة رقم 28 من مقبرة جنّة الزهراء(س)، وأوصى في وصيّته بأن يُوارى الثرى في المكان نفسه، حيث كانت تتعلّق به روحه ووجدانه.
كان المحور الأساسي في حياة الشهيد باصر بهرامنجاد حبّه العميق الذي يعجز الوصف عن الإحاطة به لقائد الثورة الشهيد. وكانت زوجته تصفه بأنّه مرآة تعكس شخصية سماحة قائد الثورة الشهيد. وكان أداؤه التحية لصورة سماحة قائد الثورة الشهيد عندما تظهر على شاشة التلفاز، حتى حين يكون بمفرده في المنزل، دليلًا على عمق أدبه وإخلاصه وتفانيه في محبّته.
وتكشف ذكريات أصدقائه ورفاق دربه عن مرافقته لسماحة قائد الثورة الشهيد في مدينة مشهد المقدّسة، وفي رحلات تسلّق الجبال والمهمّات المختلفة، عن حقيقة واضحة: لم يكن مجرّد حارس شخصي، بل كان عاشقًا صادقًا يبحث في اللحظات العصيبة عن الطمأنينة في حمى الولاية.
تعلّم من والده معنى الغيرة والحمية، وكانت طيبته وحنانه حديث أخواته. كما عكست بساطته في مراسم زفافه ونظرته إلى الحياة النهج المتواضع والبسيط نفسه الذي اتّبعه قائده وقدوته.
كان الشهيد بهرامنجاد يدعو الله دائمًا أن يرزقه الشهادة. وقبل استشهاده بأسبوع، سمع في رؤيا صادقة نداء رفاقه الشهداء وهم يقولون له: «تعال وساعدنا».
في نهاية المطاف، وبينما كان منهمكًا في العمل وبذل الجهد، وعلى لسانه اسم إمامه وقدوته وذكرهما، التحق بهما وبسائر شهداء طريق الحق والفضيلة.
اليوم، على الرغم من أنّ باصر بهرامنجاد لم يعد بيننا، فإنّ صوته لا يزال حيًّا في الهيئات الدينية، ونظرته حاضرة في مخطوطاته التي تركها بخطّ يده، ونهجه مستمرّ بين رفاقه وزملائه. وقد رأته أخواته مرارًا في المنام وهو يقول لهنّ: «لماذا تظنّن أنّني رحلت؟ أنا أرعاكنّ وأهتمّ بأمركنّ».
لقد أصبح الشهيد باصر بهرامنجاد قدوة لحرّاس حمى الولاية؛ قدوة أثبتت أنّ الإنسان يستطيع أن يسير في طريق الحق، جامعًا بين صلابة المقاتل، ورهافة الشاعر، وأدب التلميذ، وعشق الخادم المخلص.
في نهاية المطاف، نال أمنيته التي طال انتظارها في الخامس عشر من شهر إسفند عام 1404هـ.ش (6 مارس/ آذار 2026م)، خلال القصف المتجدّد لمكتب قائد الثورة الشهيد، ليلتحق بمولاه الشهيد.
