الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • ملحق خاص
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وخمسة وثمانون - ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وخمسة وثمانون - ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ - الصفحة ۸

شهيدة العلم والاقتدار..

كيف خلّدت «مهسا طاهري» اسمها كأوّل امرأة في الصناعات الصاروخية؟

/ تُعد الدكتورة مهسا طاهري، السيّدة النخبة والباحثة البارزة في البلاد، من بين العلماء الشباب الذين خطوا، عبر مزج العلم والإلتزام والإيمان، نحو تعزيز القدرات الدفاعية للوطن؛ السيّدة التي سُجّل اسمها في التاريخ كأول شهيدة في الصناعات الصاروخية للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة. عندما يُطرح اسم «النخبة»، قد تتوجه الأذهان لاإرادياً نحو المختبرات الهادئة والمكتبات المغبرة؛ لكن حياة الدكتورة مهسا طاهري أضفت معنى آخر على هذه الكلمة. لقد أثبتت أن العلم والتكنولوجيا في الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة يترابطان في نقطة تُسمى «الالتزام بالوطن»؛ السيّدة العالمة التي خرجت من رحم معادلات الكيمياء الفيزيائية المعقدة، فكسرت أسوار الأكاديمية وخلّدت اسمها كأول شهيدة في الصناعة الصاروخية للبلاد. لقد شهد تاريخ هذه الأرض دوماً بأنه كلما جرى الحديث عن التقدم والاقتدار، نهض شباب جادوا بأنفسهم. وكانت الدكتورة الشهيدة مهسا طاهري، ابنة الكوانتم الإيرانية، والسيدة النخبة في المحافظة المركزية، ومن مفاخر البلاد العلمية، من بين هؤلاء النجوم؛ الفتاة التي ربطت الكتابة في عالم العلم برائحة البارود وميدان الدفاع عن الوطن، لتصل في النهاية، في آذار/ مارس ٢٠٢٦، وأثناء الهجمات الوحشية للعدو الصهيو – أمريكي في طهران، إلى أمنيتها القديمة المتمثلة في الشهادة.

العبور من الكوانتم إلى المشاريع الاستراتيجية
وُلدت مهسا في تشرين الثاني/ نوفمبر ١٩٩٣ في مدينة أراك (مركز البلاد). وهي التي تميزت منذ صباها بذكاء حاد، بدأت مسيرتها العلمية من مرحلة البكالوريوس في الكيمياء البحتة في جامعة أراك، واجتازت مرحلة الماجستير في زنجان، ولتصل إلى قمم الدكتوراه في الكيمياء الفيزيائية (مع التركيز على مباحث الكوانتم)، دخلت جامعة تربيت مدرس في طهران.
يذكرها أساتذتها وزملاؤها في الجامعة بدقتها الفريدة ونبوغها العلمي وجهدها الدؤوب. كانت هذه السيدة النخبة تنشط في مجال الصناعات الصاروخية بالتعاون مع المؤسسات الدفاعية للبلاد، وتخطو بخطى ثابتة في مسار التقدم العلمي وتعزيز القدرات الدفاعية. وعلى الرغم من إتقانها للمواضيع العلمية المتقدمة، فقد فضلت أداء زكاة علمها في أشد مقاطع تاريخ البلاد حساسية. وفي سنوات عمرها الشريف الأخيرة، وبينما كانت تعمل على أطروحة الدكتوراه الخاصة بها، كرّست الجزء الأكبر من أيام أسبوعها، في صمت أمني وبإخلاص يُضرب به المثل، للمشاريع الدفاعية الحساسة والاستراتيجية؛ إذ تركز عملها على المواد المتقدمة والخصائص الحرارية وتقنيات التخفي عن الرادار في الصناعات الصاروخية؛ وهي أدوات تُمثّل اليوم العمود الفقري للردع والاقتدار لإيران الإسلامية.
نداء الوطن؛ البقاء بثمن الروح
توفرت لها فرص الهجرة ومواصلة الدراسة في أرقى جامعات العالم؛ لكن نظرة مهسا إلى الحياة كانت تحمل لوناً وطابعاً آخر. وعندما كان الأصدقاء والمعارف يطلبون منها مغادرة ظروف طهران غير الآمنة والعودة إلى أراك، كانت تجيب بحزم وصلابة يُحسدان عليهما: «يا أبي، لا تصرّ.. فالبلاد والوطن بحاجة إليّ الآن. والظروف ليست بالشكل الذي يجعلني أتخلى عن مسؤوليتي».
فهي التي كانت تتحدث مسبقاً، في تسجيلاتها الصوتية وبسلام عجيب، عن شهادتها، اختارت البقاء بإيمان مستمد من عمق البحث والمعرفة بأهل البيت(ع)، بل إن قصة المرض (كالحوادث أو الإصابات السابقة) والصعوبات لم تستطع أن تصرفها خطوة واحدة عن طريق الحق؛ وكأنها كانت صقلاً لتحليقها الأخير.
قطعة من صاروخ؛ تذكار لباحثة راحلة
قد تُعدّ إحدى أكثر العلامات ملموسية لإدراك طبيعة النشاط العلمي للشهيدة مهسا طاهري، تلك القطعة المعدنية التي قُدّمت كتذكار من أنشطتها.
واستناداً إلى الشرح المرفق مع هذه القطعة، فقد استُخدم هذا الجزء من الصاروخ لاختبار طبقة التخفي عن الرادار والطبقة الحرارية، ويُقال إنّ هذه المادة كانت أول مادة تصنعها الشهيدة طاهري، بل وكانت أكثر اكتمالاً وكفاءة من العينة الأمريكية المقارنة.
اليوم، لم يتبقّ من مهسا طاهري، إلى جانب ذكريات العائلة والزملاء، سوى أثر هذه القطعة المعدنية؛ قطعةٍ تروي جانباً من جهودها العلمية.
قد تبدو للناظر إليها من الخارج مجرد قطعة معدنية؛ لكنها بالنسبة لعائلتها تجسيد لهوية ابنتهم العلمية؛ وتذكير بالدرب الذي سلكته مهسا ولماذا كان ذلك المسار مهماً إلى هذا الحد بالنسبة لها.
خمسة أيام تحت الأنقاض..
وأخيراً، في الثالث عشر من آذار/ مارس من العام الماضي، تعرّض مكان عمل مهسا لاستهداف هجمات العدو. وبعد خمسة أيام من الانتظار المؤلم للعائلة والبحث بين الأنقاض، جُلب جثمان الفتاة التي صعدت روحها صائمة في أيام شهر رمضان المبارك، من تحت الرماد، ولم يكن التعرف عليها ممكناً إلا من خلال اختبار الحمض النووي (DNA) على أصابعها المباركة؛ وهي رواية مرّة وموجعة تذكر بالشقائق الممزقة.
اليوم، لا تُعد الشهيدة الدكتورة مهسا طاهري أول شهيدة في الصناعات الصاروخية للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة ومصدراً للفخر للمحافظة المركزية فحسب، بل هي رافعة لواء جيل من النساء المثقفات والثوريات اللواتي أثبتن أنه لفتح قمم التقدم والدفاع عن حریم هذه الأرض، يلزم العلم والإيمان الفولاذي معاً. طاب ذكرها وخلد دربها.
البحث
الأرشيف التاريخي