تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
الرواية السابعة: الشهيد سيّد جعفر هاشميفرد
جندي الولاية المخلص
كان الشهيد سيّد جعفر هاشميفرد مسؤولاً عن أمانة سرّ مكتب قائد الثورة الشهيد. وقد التحق بمكتب القيادة عام 1368هـ.ش (1989-1990م). وظلّ طوال هذه السنوات يحمل هموماً تتجاوز حدود واجباته الوظيفية. كان رجلاً يرى نفسه «جندياً للسيّد القائد»، وخدم بإخلاص حتى نال الشهادة في التاسع من إسفند عام 1404هـ.ش (28 فبراير/ شباط 2026م)، داخل مكتب القيادة. وفي إطار مواصلة نشر مواد ملف «رجال صدقوا»، المخصّص للتعريف بشهداء فريق الحماية ومكتب قائد الثورة خلال الحرب المفروضة الثالثة، ينشر موقع KHAMENEI.IR تقريراً موجزاً يتناول جوانب من الحياة النورانية للشهيد سيّد جعفر هاشميفرد، مسؤول أمانة سرّ مكتب القيادة، استناداً إلى حوار أُجري مع أفراد أسرته.
كان هذا الشهيد الجليل من أولئك الأشخاص الذين لم يقتصر الحزن على رحيلهم على أسرهم فحسب، بل شعر جميع زملائهم في المكتب أيضاً بأنهم أصحاب العزاء، لأنه كان ملاذاً للجميع، يصغي إلى همومهم ويخفّف عنهم آلامهم.
كان يحضر إلى المكتب قبل طلوع الشمس، ولا يعود إلى منزله إلّا بعد غروبها، وظلّت همومه طوال تلك السنوات تتجاوز حدود مسؤولياته الوظيفية.
كان قد ارتدى الزي العسكري منذ سن الحادية والعشرين، ثم التحق بمكتب القيادة عام 1368هـ.ش (1990م)، بتزكية من الشهيد نظران. وتدرّج في سلّم المسؤوليات بإخلاص حتى تولّى مسؤولية أمانة سرّ المكتب. غير أن ما بقي راسخاً في ذاكرة مَن عرفوه لم يكن منصبه الإداري، بل تلك العبارة التي كان يردِّدها في منزله بكل إخلاص: «أنا جندي السيّد القائد».
لم تكن هذه الجندية مجرد شعار، بل كانت نهجاً يومياً في حياته؛ حتى إنه واصل الذهاب إلى المكتب بشغف طوال خمسة عشر عاماً بعد بلوغه سن التقاعد.
في نظر أسرته، كان رجلاً تتجلّى في شخصيته خصلتا «المداراة» و«التقوى». ويصفه ابنه سيّد محمد بأنه رجل لم يكن يميل إلى الإفراط أو التفريط، بل كان يدعو بالهداية حتى لأولئك الذين كانوا يردِّدون شعارات ضدّ القيادة.
من منظور أسرته، لم يكن سيّد جعفر هاشميفرد مجرّد أب أو زوج، بل كان معلّماً للمعرفة والبصيرة. كان رجلاً يواظب على صلاة الليل في خلوته، وفي أواخر حياته، كانت عيناه تفيضان بالدموع من شدّة المحبّة والتفاني عندما يشاهد السيّد القائد على شاشة التلفزيون. غير أن ما يبرز أيضاً وسط هذه الرواية المعطّرة بالمحبة هو التزامه الكامل والثابت بنهج الولاية، دون أدنى تراجع أو مساومة.
تتحدّث زوجة الشهيد عمّا تعرّض له من ظلم، وعن الألم الذي كان يشعر به جرّاء الإساءات الموجّهة إلى القائد الشهيد. وتروي جانباً من إيمانه الراسخ كالحديد، فتقول إنها عندما كانت تسأله: «ماذا سيحدث لو استشهد السيّد القائد؟»، كان يجيبها بسكينة المؤمن: «إنّ إله السيّد القائد باقٍ وموجود».
تتحدّث الأسرة أيضاً عن اهتمام الشهيد بشؤون العاملين في المكتب، ومساعيه الحثيثة لحلّ مشكلاتهم، إلى درجة أنه ظلّ، حتى اللحظات الأخيرة التي سبقت استشهاده، يتابع مشكلة أحد زملائه، واستشهد بينما كان منشغلاً بمتابعتها؛ وكأن الشهادة كانت مكافأة له على عمر كامل من العمل الخالص لوجه الله.
اليوم، تقف أسرة الشهيد هاشميفرد أمام مصاب جلل في القطعة 42 من مقبرة جنّة الزهراء(س). وما يبقى من سيّد جعفر في الذاكرة هو التجسيد الحقيقي لكلمات الشهيد الحاج قاسم سليماني، حين كان يقول: «شرط نيل الشهادة هو أن يكون الإنسان شهيداً في حياته».
قد جسّد سيّد جعفر، من خلال نهجه في الحياة، هذا المعنى طوال عمره، وجعل من حياته بأكملها تفسيراً عملياً له.
