أبركوه تستعد لتسجيل سترتها التقليدية على قائمة التراث الوطني

/ في إطار الجهود الرامية إلى صون الموروث الثقافي والحرف التقليدية في إيران، تتواصل أعمال توثيق السترة التقليدية في مدينة أبركوه بمحافظة يزد، تمهيداً لاستكمال ملف تسجيلها على قائمة التراث الوطني، تقديراً لقيمتها الفنية وما تحمله من زخارف أصيلة تعكس هوية المنطقة وتقاليدها المتوارثة. وتمثل هذه الخطوة فرصة لتعزيز الاهتمام بالأزياء المحلية بوصفها أحد مكونات التراث الثقافي غير المادي، وعنصراً يمكن أن يسهم في التعريف بالخصوصية الثقافية للمدينة وتنويع تجاربها السياحية.
وقال رئيس إدارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في أبركوه، إن العمل جارٍ لاستكمال إجراءات توثيق هذه السترة وإعداد ملف تسجيلها وطنياً، بهدف حماية هذا الموروث الفني والحفاظ على تفاصيله الأصيلة، وضمان انتقال المهارات المرتبطة بصناعته إلى الأجيال المقبلة.
وأوضح عباس قديريان، أن السترة تتميز باستخدام فن التطريز التقليدي المعروف محلياً باسم «سيّاهه‌دوزي»، إلى جانب مجموعة من الغرز الدقيقة التي تحمل تسميات شعبية، منها «بيا وبروك» و«هزاربا»، فضلاً عن زخارف مستوحاة من شجرة السرو والمحراب، بما يعكس ثراء الأساليب الفنية التي تميز هذا الزي التقليدي.
وتحظى زخرفة السرو بدلالة خاصة في أبركوه، إذ تستلهم شكلها من شجرة السرو التاريخية الشهيرة في المدينة، التي ترتبط بمعاني الاستمرارية والبقاء، وتشكل أحد الرموز البارزة في ذاكرتها التاريخية والثقافية. ويمنح حضور هذه الرموز على السترة بُعداً يتجاوز الجانب الجمالي، ليجعل منها تعبيراً عن ارتباط الحرف التقليدية ببيئة المنطقة ورموزها الثقافية.
وأكد قديريان أن توثيق السترة ومتابعة إجراءات تسجيلها ضمن قائمة التراث الوطني يمثلان خطوة مهمة لحماية الهوية الثقافية لأبركوه، وصون الفنون والحرف الأصيلة، إلى جانب تشجيع الحرفيين والفنانين المحليين على مواصلة إنتاجهم والحفاظ على خبراتهم المتوارثة.
ولا تقتصر أهمية هذه المبادرات على حفظ الأزياء التقليدية بوصفها شواهد على تاريخ المجتمعات، بل تمتد إلى تعزيز حضورها في الحياة المعاصرة، وإبراز قيمتها الفنية والثقافية أمام الزوار. كما يمكن أن يسهم التعريف بهذه الحرفة وتنظيم الأنشطة الثقافية المرتبطة بها في دعم السياحة الثقافية والحرفية، وتوفير فرص أوسع للتواصل مع المجتمع المحلي والتعرف إلى تقاليده. وتبرز تجربة أبركوه أهمية صون عناصر التراث غير المادي باعتبارها مكونات حية للهوية الثقافية، تجمع بين المهارة اليدوية والرموز المحلية والذاكرة التاريخية، وتتيح في الوقت نفسه فرصاً لتعزيز جاذبية الوجهات الإيرانية والتعريف بتنوع موروثها الثقافي.
البحث
الأرشيف التاريخي