تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
الرواية الخامسة: الشهيد مجيد محتشميان
مسيرة ثلاثة عقود من الخدمة المتفانية
كان الشهيد مجيد محتشميان من كوادر مكتب نائب رئيس مكتب قائد الثورة الشهيد؛ بدأ خدمته في مقر القيادة منذ عام 1370هـ.ش (1991م)، وتولّى خلالها مسؤوليات متنوعة، قبل أن يُصاب بجروح بالغة في الهجوم الأمريكي - الصهيوني على مقر القيادة في 9 إسفند 1404هـ.ش (28 شباط/ فبراير 2026م)، ليرتقي شهيداً في 18 إسفند (9 آذار/ مارس 2026م) بعد تسعة أيام من المعاناة جراء إصابته. واستكمالاً لمواد ملف «رجال صدقوا» -المخصص للتعريف بشهداء طاقم الحماية ومكتب قائد الثورة الإسلامية الشهيد في الحرب المفروضة الثالثة- تنشر منصة KHAMENEI.IR الإعلامية جوانب من المسيرة الوضّاءة للشهيد مجيد محتشميان، عضو مكتب نائب رئيس مكتب قائد الثورة الشهيد، والمستقاة من حوار مع أسرته.
نشأ هذا الشهيد الجليل في أسرة عاشت ضيق ذات اليد مادياً؛ لكنها كانت غنية بالكرامة وعزة النفس؛ إذ كان والده كاسباً بسيطاً ومؤمناً غرس في قلبه بذور التدين وأرسى الدعائم الأساسية لشخصيته. وكانت تلك التربية الأسرية متجذرة في الأخلاق والقيم، فتعلق فؤاد الشهيد محتشميان منذ نعومة أظفاره بالمسجد وتلاوة القرآن، وامتزجت روحه بهما.
بدأت مسيرة الخدمة الرسمية للشهيد محتشميان عام 1370هـ.ش (1991م) مع انطلاق فترة خدمته العسكرية الإلزامية في مقر القيادة، ثم استقر في عمله رسمياً اعتباراً من عام 1372هـ.ش (1993م). وأدى مهامه في أقسام متعددة، من بينها أمن وحراسة المكتب، وإدارة مكتب المعاون التنفيذي، وصولاً إلى العمل في مكتب نائب رئيس مكتب القائد الشهيد. وكان ولاؤه وإخلاصه للإمام الشهيد فوق الوصف؛ إذ أحبّ قائد الثورة الشهيد بكل جوارحه، وجعل من هذا الحبّ نبراساً لكل أعماله ومهامه.
إلى جانب مسؤولياته الإدارية، تميّز الشهيد محتشميان بشخصية عطوفة، ودماثة خلق، وحسن مداراة للناس وحسن استماع إليهم. وكان سبّاقاً إلى تطبيق وصايا سماحة القائد عملياً، ومضت حياته مفعمة بالبساطة، والخدمة المخلصة، والولاء الراسخ لنهج الولاية.
تذكر زوجة الشهيد، مشيرةً إلى أنه كان صديقاً لشقيقها، أن خطبة عقد قرانهما تلاها قائد الثورة الشهيد في عيد الفطر عام 1374هـ.ش (1996م)، حيث أكد سماحته على بناء الحياة المشتركة بالتآزر والتوافق. وأثمر هذا الزواج عن ولدين هما «علي» و«زهراء»، ويصف كلاهما والدهما بأنه كان عطوفاً، دمث الأخلاق، محباً للناس، مستذكرَين ملازمة والدهما لسماحة قائد الثورة الشهيد وصبر والدتهما وتضحيتها.
تؤكد زوجته الفاضلة أن أمنية الشهادة كانت متقدة في فؤاد الشهيد محتشميان منذ بدايات حياتهما المشتركة، معتبرةً أنه نال في ختام مسيرته الجزاء الأوفى لخدماته المخلصة.
وكان هذا الشهيد العزيز قد أُصيب بجروح بالغة في 9 إسفند 1404هـ.ش (28 شباط/ فبراير 2026م) إثر الهجوم الأمريكي - الصهيوني على مقر قائد الثورة الشهيد، ونُقل إلى المستشفى؛ ليرتقي بعد تسعة أيام من المعاناة إلى الدرجات العلى من الشهادة في 18 إسفند (9 آذار/ مارس 2026م)، ورقد جثمانه الطاهر إلى جانب الشهيد حافظي والشهيد رشيد عيوضي في القطعة 50 بمقبرة جنّة الزهراء(س).
