من الصحافة الإيرانية
فرنسا في عين العاصفة؛ والاحتجاجات المعيشية تحاصر حكومة ماكرون
رأت صحيفة «شرق» أن فرنسا تواجه أزمة وطنية شاملة وغير مسبوقة، حيث تحولت الاحتجاجات المطلبية لطلاب المدارس إلى حراك اجتماعي واسع النطاق وأعمال شغب عنيفة تعصف بمختلف المدن الفرنسية، وسط عجز حكومي عن حفظ النظام ومواجهة تداعيات الغلاء وتراجع الخدمات العامة. وأضافت الصحيفة في تقرير لها، يوم الإثنين 19 تشرين الأول/ أكتوبر، أن شرارة الأزمة التي انطلقت أواخر أيلول/ سبتمبر من ضواحي باريس احتجاجًا على نقص المعلّمين وتدهور المباني التعليمية، سرعان ما اتسعت بفعل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والسكن، مما دفع النقابات العمالية ونشطاء حركة السترات الصفراء للانضمام إلى الحراك للمطالبة برفع الأجور والمعاشات وحماية الخدمات العامة.
وتابعت الصحيفة: أن المظاهرات التي شارك فيها مئات الآلاف في نحو 110 مسيرات، شهدت انشقاق مجموعات مُلثمة وما يُعرف بالكتلة السوداء عن المسار السلمي، حيث عمدت إلى إحراق السيارات ونهب المتاجر ومهاجمة المقرات الحكومية والبلديات ووسائل الإعلام من باريس إلى مرسيليا وليموج وبوردو، مما أسفر عن اعتقال نحو 1800 شخص وإصابة أكثر من 500 عنصر أمني وإغاثي، فضلًا عن وفاة أحد المحتجين. ولفتت الصحيفة إلى أن جوهر الأزمة يكمن في الفجوة العميقة بين المطالب الاجتماعية والقدرة المالية للدولة، إذ تحاول حكومة سباستيان لوكورنو فرض إصلاحات مالية وتقشفية بقيمة 54 مليار يورو في موازنة 2027 لكبح عجز الموازنة المقدر بنحو 4/5% من الناتج المحلي الإجمالي، في وقت وصل فيه الدين العام إلى 119% مع ارتفاع تكلفة فوائده إلى أكثر من 91 مليار يورو. وأوضحت الصحيفة أن هذه الاضطرابات فجّرت سجالًا سياسيًا حادًا، فبينما توعّد الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس وزرائه بمعاقبة المخربين ومنع تحول عنف الشوارع إلى أداة ضغط سياسي، أعلن زعيم حزب فرنسا الأبية جان لوك ميلانشون دعمه للمحتجين منتقدًا عنف الشرطة ضدّ المراهقين، في حين استغلت مارين لوبن الأحداث لاتهام اليسار الراديكالي بتأجيج الفوضى وطرح ملف الأمن كعنوان لحملتها. واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن هذا الصراع يكتسب أهمية بالغة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في ربيع 2027، حيث تتنافس قوى المعارضة على استقطاب الناخبين الساخطين، بينما يجد التيار الوسطي المقرب من ماكرون نفسه محاصرًا بين نيران الأزمة الاقتصادية، والغضب الشعبي، والانتقادات الموجهة لأدائه الأمني.
بين المواجهة والتسوية؛ حسابات واشنطن الانتخابية تصطدم بثبات طهران
أكد الخبير الاقتصادي الإيراني «محمود جامساز» أن اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر يضع إدارة الرئيس الأميركي أمام مأزق استراتيجي في تعاملها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ تكشف المعطيات الميدانية والسياسية عن ثبات الموقف الإيراني واستحالة فرض اتفاق قسري يخدم الحسابات الانتخابية لواشنطن.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جهان صنعت»، يوم الإثنين 19 تشرين الأول/ أكتوبر، أن توظيف طهران لورقة مضيق هرمز الجيوسياسية أربك حسابات الطاقة العالمية بعد وقف عبور 20% من إمدادات النفط، ورغم مساعي الصين لضبط الأسعار عبر استخدام مخزونها الاستراتيجي وتقليص وارداتها بنسبة 6/14% في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، فإن استقرار النفط حول عتبة 100 دولار يواصل تشكيل أداة ضغط فاعلة تستثمرها إيران لإضعاف موقف ترامب وحزبه قبيل الاستحقاق الانتخابي. ولفت جامساز إلى أن محاولات الرئيس الأميركي المحمومة لخفض أسعار الطاقة، بما في ذلك منح تراخيص مؤقتة لبيع الوقود الروسي رغم تعارضها مع مصالح أوروبا وأوكرانيا، تخفي وراءها مصالح شخصية وصفقات مشبوهة، مستشهدًا بتقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» في 13 تشرين الأول/ أكتوبر كشف عن مفاوضات بمليارات الدولارات يقودها مستثمرون مرتبطون بعائلتي كوشنر وويتكوف للاستحواذ على أصول شركة لوك أويل الروسية، ما يثبت أن السياسة الخارجية الأميركية تحركها المصالح الخاصة والصفقات الانتخابية. وأوضح الكاتب أن مساعي دونالد ترامب لإعلان نصر عبر التهديد بشن هجوم عسكري بدعم من الكيان الصهيوني ضدّ المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، تصطدم بقدرات الردع الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية القادرة على استهداف المصالح الحيوية في المنطقة وتحويل أي مواجهة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد يخشاها الرئيس الأميركي ونائبه جي دي فانس، لاسيّما أن طهران تبني حساباتها على قدراتها الذاتية دون الارتهان لمواقف قوى شرقية كروسيا والصين اللتين تغلبان مصالحهما الخاصة في اللحظات الحرجة.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الخيار الأكثر واقعية لإنهاء حالة التوتر يكمن في الاحتكام إلى المنطق الدبلوماسي التفاعلي، حيث تشير تصريحات فانس وماركو روبيو إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم متوازن يقضي بوقف التخصيب بنسبة 60% مقابل اعتراف واشنطن بحق إيران القانوني في امتلاك منشآت نووية للأغراض السلمية والطبية، وهو ما أكدت عليه طهران منذ البداية ويمثل مكسبًا يحفظ للجمهورية الإسلامية الإيرانية حقوقها وثوابتها المبدئية في مواجهة الهيمنة الغربية والكيان الصهيوني.
العامل الإيراني يحاصر ترامب؛ واستطلاعات الرأي تفضح مأزق واشنطن
قبل الانتخابات
رأى الكاتب الإيراني «سعدالله زارعي» أن المخاوف المتكررة التي يبديها الرئيس الأميركي إزاء تأثير إيران في الانتخابات المقبلة تعكس عمق المأزق السياسي والميداني الذي تعيشه واشنطن، وتثبت أن سيل الأكاذيب التي روّجها طوال سبعة أشهر حول تدمير القدرات العسكرية والاقتصادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية لم ينجح في التغطية على فشله الذريع ويديه الخاليتين في مواجهة طهران.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «كيهان»، يوم الإثنين 19 تشرين الأول/ أكتوبر، أن استطلاع الرأي الصادر عن مجلس شيكاغو كشف زيف ادّعاءات دونالد ترامب، حيث أظهر أن 2% فقط من الأميركيين يكترثون لتحقيق نصر على إيران، بينما أكد 85% أن الحرب أضرّت بمعيشتهم، بل إن 76% أقروا بأن المواجهة عززت مكانة إيران إقليميًا ودوليًا على حساب الولايات المتحدة، فيما طالب 70% برفع العقوبات النفطية عن طهران و58% بانسحاب الكيان الصهيوني من لبنان كثمن لإقناع إيران بقبول السلام. وتابع الكاتب: أن هذا التحول الجذري في الرأي العام الأميركي، بعد أن كان 64% يؤيدون الحرب في أيامها الأولى، يعكس يأسًا عامًا من إمكانية هزيمة إيران، وانهيار الرهانات الاستخبارية الأميركية التي توهمت تحقيق نصر سريع في حرب رمضان يفوق ما جرى في فنزويلا لفرض شروطها لاحقًا على الصين وروسيا، لتجد واشنطن نفسها اليوم عاجزة وتبحث عن مخرج من ورطتها. ولفت زارعي إلى أن تحول إيران إلى عامل حاسم في صياغة المشهد السياسي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة يمثل فضيحة وإذلالًا للإدارة الأميركية المتغطرسة، التي طالما تدخلت لإسقاط حكومات في العالم كما فعلت مع حكومة محمد مصدق، فضلًا عما كشفه الاستطلاع من فجوة عميقة بين الشعب الأميركي والمؤسسة العسكرية مع مطالبة 43% بخفض موازنة الدفاع، وهو ما يفسّر إقدام جنود حاملة الطائرات أيزنهاور على تخريب مرافقها الصحية لإجبار قيادة سنتكوم على سحبها من ساحة المواجهة مع إيران.
وأوضح الكاتب أن تداعيات هذه الأزمة امتدت لتضرب مكانة الكيان الصهيوني داخل المجتمع الأميركي، إذ تراجع تأييد الكيان إلى ما دون 50%، وطالب 70% من الديمقراطيين بوقف دعمه في سابقة لم تشهدها واشنطن منذ عام 1978، بالتوازي مع انقسام واستقطاب حاد وغير مسبوق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول مختلف القضايا الحيوية. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الانتخابات الأميركية تحولت إلى كابوس يؤرق صناع القرار في واشنطن وسط تصاعد نزعات الاستبداد والتهديد بطرد نواب من الكونغرس، مشددًا على أن هذا الاستحقاق بات يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الولايات المتحدة واستقرارها الداخلي سواء شهد مشاركة شعبية أو قوبل بالصمت.
