تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
ثقافة مشتركة وفرص سياحية عابرة للحدود
إيران وماليزيا ترسمان آفاقاً جديدة للتعاون السياحي والثقافي
وفي هذا السياق، أكد نائب وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية الإيراني، أهمية توسيع التعاون الثنائي بين إيران وماليزيا، مشيراً إلى الروابط الثقافية التي تجمع البلدين وما يمتلكانه من إمكانات يمكن توظيفها لإطلاق مبادرات مشتركة في مجالات السياحة والتراث الثقافي والصناعات اليدوية.
وجاءت تصريحات علي دارابي خلال لقائه وزير السياحة والفنون والثقافة الماليزي، داتو سري تيونغ كينغ سينغ، على هامش الدورة الرابعة لاتحاد التراث الثقافي الآسيوي (ACHA)، التي استضافتها مدينة هانغتشو الصينية، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك.
التبادل السياحي والثقافي.. ركيزة لتوسيع الشراكة
وأكد دارابي أن علاقات الصداقة والتقارب الثقافي بين إيران وماليزيا توفر أرضية مناسبة لتطوير التعاون السياحي، لافتاً إلى أن مشاركة إيران في الفعاليات السياحية التي تستضيفها ماليزيا، إلى جانب مشاركة ماليزيا في المعرض الدولي للسياحة في طهران، أسهمت في تعزيز التواصل وتهيئة الظروف لتوسيع العلاقات السياحية بين البلدين.
وأضاف أن توقيع مذكرة تفاهم للتعاون يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة لتنظيم برامج ومبادرات مشتركة، وتعزيز التنسيق في المجالات ذات الاهتمام المتبادل، بما يدعم الترويج للمقومات السياحية لدى الجانبين ويتيح تبادل الخبرات والتجارب. وفي معرض حديثه عن مكانة إيران في مجال التراث الثقافي، أشار دارابي إلى ما تمتلكه البلاد من رصيد حضاري غني، موضحاً أنها تحتل مكانة متقدمة عالمياً في مجال التراث الثقافي المادي، وتأتي ضمن الدول الأربع الأولى في مجال التراث الثقافي غير المادي، مع تسجيل 27 عنصراً على قوائمه الدولية.
وأكد أن هذا الإرث الحضاري، إلى جانب تنوع المقومات السياحية والحرفية في البلدين، يوفر فرصاً مهمة لتطوير مسارات التعاون وتعزيز حضورهما على الخريطة السياحية والثقافية الدولية. كما شدد على أهمية الاستفادة من إمكانات اتحاد التراث الثقافي الآسيوي في توطيد العلاقات بين البلدين، موجهاً دعوة إلى الوزير الماليزي لزيارة إيران.
ووصف دارابي إيران بأنها «متحف بلا سقف»، في إشارة إلى ما تزخر به من معالم تاريخية وشواهد حضارية ومقومات ثقافية، مؤكداً أن هذا التنوع يشكل قاعدة مهمة لتطوير البرامج السياحية المشتركة وتشجيع المزيد من الزوار على اكتشاف الوجهات التي يزخر بها البلدان.
التعاون السياحي بوابة لتقارب الشعبين
من جانبه، أعرب تيونغ كينغ سينغ عن سعادته بتجدد اللقاء مع الجانب الإيراني على هامش أعمال الدورة الرابعة لاتحاد التراث الثقافي الآسيوي، مؤكداً عمق العلاقات بين البلدين وما تنطوي عليه من إمكانات واسعة لتطوير التعاون المشترك. وأشار إلى فرص التعاون في مجالات التراث الثقافي غير المادي والسياحة والصناعات اليدوية، موضحاً أن الموضوعات التي نوقشت خلال اللقاء ستخضع للمراجعة والتنسيق في ماليزيا، على أن تتم متابعتها بالتعاون مع السفير الإيراني لدى بلاده، تمهيداً لبلورة التفاهمات وتحويلها إلى خطوات عملية.
كما أشار تيونغ كينغ سينغ، إلى تنظيم أسبوع سياحي وثقافي إيراني في ماليزيا، مؤكداً أهمية توسيع التبادل الثقافي في التعريف بالموروث الحضاري لكل بلد وتعزيز التقارب بين الشعبين.
وفيما يتعلق بحركة السياحة، لفت تيونغ كينغ سينغ إلى تراجع عدد السياح الماليزيين الوافدين إلى إيران خلال عام 2025، مشدداً على ضرورة تكثيف الجهود المشتركة لتنشيط حركة السفر المتبادل وتعزيز التواصل بين المؤسسات والجهات العاملة في القطاع السياحي لدى الجانبين.
وسلط تيونغ كينغ سينغ، الضوء على خبرة بلاده في مجال السياحة الإسلامية، معتبراً السياحة الحلال أحد المجالات الواعدة لتطوير التعاون واستقطاب المزيد من السياح الإيرانيين. ويمكن لهذا المجال أن يتيح فرصاً لتبادل الخبرات في تطوير الخدمات السياحية وتلبية احتياجات الزوار، بما يسهم في تنويع المنتجات السياحية وتعزيز جاذبية الوجهتين.
حماية التراث وتعزيز الشراكة رغم التحديات
وتطرق دارابي خلال اللقاء إلى تداعيات الحرب المفروضة الثالثة والأضرار التي لحقت بإيران، مشيراً إلى استشهاد قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد علي الخامنئي(رض)، واستشهاد 168 تلميذاً في مدرسة ميناب، واستشهاد نحو أربعة آلاف شخص، فضلاً عن تضرر 149 موقعاً أثرياً وتاريخياً.
من جهته، أدان تيونغ كينغ سينغ الهجمات التي استهدفت إيران، معرباً عن أسفه لما حدث ومؤكداً دعمه للشعب الإيراني. كما أعرب عن أمله في أن يستعيد التعاون السياحي والتبادل الثقافي بين البلدين زخمهما بعد انتهاء الحرب، بما يتيح استئناف الجهود الرامية إلى توسيع الشراكة وتعزيز التواصل بين الشعبين.
وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان أهمية متابعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها والعمل على ترجمتها إلى برامج ومشروعات مشتركة تستثمر الإمكانات التاريخية والثقافية والسياحية التي يمتلكها البلدان. ومن شأن هذه الخطوات أن تسهم في تنشيط التبادل السياحي، وتوسيع التعاون في مجال الصناعات اليدوية، وتعزيز حماية التراث الثقافي وصونه، بما يدعم التقارب بين إيران وماليزيا ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون بينهما.
