تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
عراقجي؛ مُؤكّدا على حلّ القضايا الإقليمية عبر الحلول السياسية:
إيران وروسيا ترفضان النزعة الأحادية العدوانية الأمريكية
وأكّد عراقجي، خلال اللقاء؛ على الطابع الاستراتيجي للعلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا، قائلاً: توجد شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين، ورحّب وزير الخارجية بنظيره الروسي، قائلاً: يسعدنا جدا أن نستضيف مجددا السيد لافروف والوفد الدبلوماسي الروسي في طهران، وقد جرت اليوم مفاوضات هامة ومكثّفة ومثمرة بين الجانبين.
وفي إشارة إلى مستوى العلاقات بين البلدين، قال: كما تعلمون، فإن العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا الإتحادية علاقات استراتيجية، وتوجد شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين، لا سيما بعد توقيع وتنفيذ «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة» التي وُقِّعت خلال لقاء رئيسي البلدين في الكرملين، دخلت هذه العلاقات مرحلة جديدة واكتسبت أبعادا أوسع وأعمق وأكثر أهمية.
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أنه خلال مفاوضاتنا المكثفة، أجرينا مشاورات تفصيلية وبنّاءة حول أهم القضايا والتطورات الإقليمية، والتغيرات في الساحة الدولية، فضلا عن مجموعة واسعة من المواضيع ذات الاهتمام المشترك في إطار العلاقات الثنائية بين طهران وموسكو.
التعاون الاقتصادي بين إيران وروسيا
وأضاف وزير الخارجية: بحثنا حلولا عملية لتوسيع العلاقات والتعاون الاقتصادي والتجاري والسياسي والثقافي بين البلدين، ولحسن الحظ، يتقدّم التعاون الاقتصادي بين البلدين بوتيرة ممتازة، ويمكنني القول إنه لا توجد أيّ عقبات جدية أو جوهرية أمام توسيع هذا التعاون.
وأشار عراقجي إلى وجود مشاورات مستمرة بين البلدين في المجال السياسي، ولفت إلى أن الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين ووزراء خارجية البلدين، واجتماعات القادة، تُعدّ من مظاهر التعاون المستمرّ، وقد عُقد آخر اجتماع قبل أيام في تركمانستان على هامش قمّة رابطة الدول المستقلة وإيران، بين الرئيسين بزشكيان وبوتين، وتستمر هذه الاتصالات بشكل متواصل.
وتابع وزير الخارجية في المؤتمر الصحفي قائلاً: لدينا مشاورات وتعاون وثيق مع موسكو، وقد ناقشنا اليوم وتبادلنا وجهات النظر حول قضايا تتعلق بالخليج الفارسي، وغرب آسيا، والقوقاز، وأوروبا، والمفاوضات الإيرانية الأمريكية، فضلاً عن التطورات في أوكرانيا. وتتّفق كل من إيران وروسيا والعديد من الدول الأخرى على أن القضايا الإقليمية لا تُحل عسكرياً، بل يجب معالجتها عبر الدبلوماسية والحلول السياسية.
وأشار عراقجي إلى أننا ناقشنا أيضاً قضايا فلسطين ولبنان واليمن، وقال: يجب وضع حدّ للإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون والتوسع الخطير للكيان الصهيوني في المنطقة، وتابع: ناقشنا انعدام الأمن في منطقة الخليج الفارسي ومضيق هرمز، ونرى أن هذا الانعدام هو نتيجة مباشرة للعدوان العسكري الذي تشنّه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، وتُعد الحرب التي تفرضها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والحصار الاقتصادي من أهم عوامل انعدام الأمن في منطقتنا.
خفض التوترات بين أفغانستان وباكستان
وأشار عراقجي، إلى أنه تم خلال لقائه مع لافروف استعراض التحديات الأمنية المشتركة، قائلاً: خلال محادثات اليوم، ناقشنا واستعرضنا بدقة الحوادث الأمنية الأخيرة في بحر قزوين، بما في ذلك الهجمات على السفن التجارية الإيرانية والروسية، والهجوم على البنية التحتية للموانئ في هذه المنطقة المائية. ونعتقد أن هذه التحركات لها عواقب وخيمة ومباشرة على السلام والأمن الإقليميين، كما أنها تُلحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه بالبيئة الحساسة لبحر قزوين.
وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، ولا سيما قضية الجارتين باكستان وأفغانستان، صرّح قائلاً: تتّفق طهران وموسكو على رؤية شاملة للتطورات في أفغانستان، وضرورة خفض التوترات بين كابول وإسلام آباد، فضلاً عن ضرورة مواجهة التهديدات الإرهابية بشكل منسّق، وستستمر المشاورات المستمرة بين الجانبين في هذه المجالات بجدية.
وأكّد وزير الخارجية على المواقف المشتركة للبلدين في النظام الدولي، قائلاً: متفقون بالإجماع على معارضتنا الجوهرية للنزعة الأحادية العدوانية للولايات المتحدة الأمريكية، وسنتعاون في إطار المؤسسات والمنتديات الدولية لتعزيز التعددية وحماية مبادئ القانون الدولي. وفي هذا الصدد، يستمر التنسيق بين طهران وموسكو في آليات هامة مثل مجموعة البريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، بقوة وفعالية.
وفي ختام كلمته، أشاد عراقجي بإنجازات هذه الزيارة، قائلاً: أنا على ثقة بأن المحادثات مع لافروف ستكون خطوة فعالة نحو تعميق العلاقات بين البلدين، وتعزيز الاستقرار والأمن المستدام في المنطقة؛ لأن التعاون بين إيران وروسيا يلعب دوراً محورياً في معادلات الأمن الإقليمي.
كما إلتقى لافروف مع رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، مساء أمس، وأجرى الطرفان مشاورات استراتيجية رفيعة المستوى.
ووصل وزير الخارجية الروسي إلى العاصمة طهران، يوم أمس، في إطار زيارة رسمية؛ لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين.
وكان المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، قد أعلن عن زيارة لافروف إلى طهران، قائلاً: إن زيارة وزير الخارجية الروسي إلى طهران تأتي في إطار المشاورات المستمرة بين طهران وموسكو، وبهدف متابعة تنفيذ الاتفاقيات الثنائية، فضلاً عن التشاور بشأن التطورات الإقليمية والدولية.
يذكر أن هذه هي الزيارة الثانية لوزير الخارجية الروسي إلى إيران منذ تولي الحكومة الرابعة عشرة السلطة. وتأتي هذه الزيارة في وقتٍ تتأثر فيه العلاقات الإيرانية الروسية، شأنها شأن علاقات العديد من الدول الأخرى في الوقت الراهن، بالحرب التي أشعلها ترامب العام الماضي، والتي لا تزال مستمرة، إذ يخوض ترامب حرباً ضد إيران بأشكالٍ وأسماءٍ أخرى.
وزير الخارجية يردّ على تصريحات ماكرون
على صعيد آخر، وجّه عراقجي ردّاً على التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن مسبّبات الاضطرابات في فرنسا، مؤكّداً أنّ محاولات التنصل من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخرين لم تعد تجدي نفعاً.
وعلّق عراقجي، صباح أمس عبر منصة «إكس»، على تصريحات الرئيس الفرنسي الذي أرجع جذور الاحتجاجات الأخيرة في بلاده إلى ارتفاع أسعار الوقود كنتيجة للعدوان الامريكي على إيران.
وقد أرفق وزير الخارجية رسالة سابقة كان ماكرون قد وجهها إلى ترامب، أبدى فيها تأييده للتحركات العسكرية ضد إيران، معلقاً عليها بقوله: «لقد ساهم السيد ماكرون في تهيئة الظروف لهذا الواقع حينما أكّد للرئيس الأمريكي ترحيبه بالانتهاكات المرتكبة بحقّ الإيرانيين».
وأضاف عراقجي: «لقد فات الأوان لمحاولة التملّص من المسؤولية وإلقاء اللوم على حربٍ كان أمثاله من المساهمين في إذكاء شرارتها«». واختتم وزير الخارجية تصريحاته بالإشارة إلى أن الشعب الفرنسي يسعى لتحقيق تغييرات جوهرية، ومن ضمنها كفالة حق التجمّع السلمي موجّهاً خطاباً مباشراً للرئيس الفرنسي؛ قائلاً: «سيادة الرئيس! عليك الإنصات لصوت مستقبل فرنسا».
معالجة تحديات العالم الإسلامي
في سياق آخر، أكّد عراقجي في تدوینة له على منصة «إكس»، يوم أمس، بشأن اجتماع مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي: نتوقّع أن تؤدّي المنظمة دوراً فاعلاً في معالجة تحديات العالم الإسلامي، وكتب: إن اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في العراق، الذي عُقد للمرة الأولى في ذلك البلد منذ 45 عاماً، کان بالغ الأهمية.
وأضاف عراقجي: إلتقيت رئيس الوزراء العراقي الزيدي، ونظرائي العراقي والمصري والتركي، والأمين العام الجديد لمنظمة التعاون الإسلامي، وعدد من المسؤولين الآخرين، وأکّد بالقول: نتوقع أن تؤدّي منظمة التعاون الإسلامي دوراً فاعلاً في معالجة تحديات العالم الإسلامي نظراً لرئاسة العراق للمنظمة وتجربة الأمين العام الجديد.
