من الصحافة الإيرانية
ثبات طهران يربك حسابات ترامب ونتنياهو قبل صناديق الاقتراع
اعتبر الكاتب الإيراني «حميد آصفي» أن مصير وقف إطلاق النار القائم بين إيران وأمريكا منذ حزيران/ يونيو الماضي بات مرتهنًا بتقويمين انتخابيين في كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني إلى جانب المعادلات الميدانية في مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي قرار أميركي تجاه طهران بعد انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل سيخضع لحسابات الكلفة والعائد في ظل فشل العدوان والحصار في انتزاع أي تنازل إيراني. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «هم ميهن»، يوم السبت 17 تشرين الأول/ أكتوبر، أن الحرب التي شنتها واشنطن والكيان الصهيوني ضد إيران لم تنتهِ رسميًا، إذ اقتصر الاتفاق السابق على وقف تبادل الضربات مع استمرار الحصار البحري الأميركي، وهو ما واجهته القوات المسلحة الإيرانية بحسم عبر إغلاق مضيق هرمز، والتأكيد على عدم فتحه حتى استيفاء حقوق إيران كاملة، بالتزامن مع استهداف عشر سفن وغرق سفينتي حاويات مؤخرًا. وأشار آصفي إلى حالة التخبط والتناقض في معسكر الأعداء؛ فبينما يطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصريحات متضاربة ويلوح عبر التسريبات الإعلامية بخيارات عسكرية للضغط التفاوضي، يخشى رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو الكلفة السياسية لأي هجوم استباقي قبل الانتخابات، لاسيّما بعد تأكيد رئيس أركان الكيان السابق كادي آيزنكوت غياب أي مبرر عسكري لمغامرة فورية. ولفت الكاتب إلى صلابة الموقف التفاوضي الإيراني؛ ففي حين تطالب واشنطن بتقليص قدرات التخصيب، حسمت طهران أمرها برفض التخلي عن حقها في التخصيب تحت أي ظرف، محمّلة الجانب الأميركي مسؤولية تعثر المفاوضات لعدم تقديمه ضمانات حقيقية لوقف إطلاق النار وانسحاب الكيان الصهيوني من لبنان.
وأوضح أن اتساع رقعة الجبهات الإقليمية واستنفار الكيان الصهيوني خشية الهجمات اليمنية يرفعان الكلفة السياسية للحرب على إدارة الرئيس الأميركي، خاصة أن استطلاعات الرأي تؤكد معارضة غالبية الأميركيين لقرار الحرب، فضلًا عن إقرار ترامب نفسه بارتباك إدارته وعجزها عن فهم بنية القيادة في طهران.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن استمرار الهدنة الهشة حتى موعد الانتخابات الأميركية يظل السيناريو الأقرب بفعل خشية الرئيس الأميركي من الناخبين، مشددًا على أن صمود طهران في الميدان البحري وتمسكها بحقوقها النووية سيفرضان واقعًا ضاغطًا على صناع القرار في واشنطن مهما كانت نتائج الصناديق الانتخابية.
مضيق هرمز يقود ثورة عالمية تنهي الهيمنة البحرية الأميركية
أكدت صحيفة «وطن امروز» أن القرار الاستراتيجي الذي اتخذته طهران بفرض رسوم خدمات على السفن العابرة من مضيق هرمز عقب الحرب الأخيرة، وجّه ضربة قاضية للنظام البحري السائد منذ سبعين عامًا، وأرسى نموذجًا عالميًا جديدًا دفع قوى دولية وإقليمية كالصين وروسيا وإندونيسيا إلى التحرك لتغيير قواعد الملاحة في أهم الممرات المائية الدولية.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها، يوم السبت 17 تشرين الأول/ أكتوبر، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية استندت في خطوتها إلى مشروعية قانونية وأمنية؛ إذ إنها لم توقع على اتفاقية قانون البحار لعام 1982، فضلًا عن أن تقاضي هذه المبالغ يتم تحت عنوان تكاليف خدمات الملاحة والتأمين وحماية البيئة وإدارة حركة السفن، لاسيّما بعد أن انتهكت أمريكا مبدأ الأمن القومي للدول الساحلية عبر استغلال الممرات الدولية لنقل الأسلحة والمعدات الحربية واستخدامها ضد إيران. وأوضحت الصحيفة أن هذا القرار يمثل هزيمة استراتيجية مدوية لواشنطن وأسطولها الخامس المتمركز في البحرين، حيث نجحت طهران في قلب المعادلة من «أميركا تسمح بالعبور» إلى «إيران تسمح بالعبور»، ما أثبت السيطرة الفعلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية على هذا الشريان الحيوي وعجز القوة العسكرية الأميركية عن فرض إرادتها.
ولفتت إلى أن الخطوة الإيرانية أحدثت «أثر الدومينو» على صعيد الممرات الاستراتيجية العالمية، بدءًا من طرح وزير المالية الإندونيسي بوربايا سادوا فكرة فرض رسوم في مضيق ملقا، وصولًا إلى امتلاك الصين البنية التحتية القانونية والتقنية لفرض خطوة مماثلة في بحر الصين الجنوبي، إلى جانب تحركات روسيا في الممر الشمالي ومضيق بيرينك، وهو ما أثار ذعر دول تعتمد كليًا على التجارة البحرية مثل أستراليا.
ونوهت الصحيفة بأن إيران تمتلك أوراق قوة حاسمة تشمل السيطرة على مضيق هرمز والتحالف الاستراتيجي مع موسكو وبكين، ما يمنحها الحق والأولوية في صياغة نظام أمني وتجاري إقليمي جديد بالتعاون مع دول الخليج الفارسي التي أدركت عقم الرهان على المظلة الأمنية الأميركية.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتشديد على أن عصر العبور المجاني في المضائق الدولية قد ولّى إلى غير رجعة، وأن على الدول المستفيدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا الدخول في مفاوضات لتصميم نظام دفع متعدد الأطراف بدلًا من الانجرار وراء العقوبات، مؤكدة أن بحار العالم لن تعود إلى سابق عهدها وأن الدول لم تعد مستعمرات بحرية خاضعة للهيمنة الأميركية.
تمسّك صيني بالشراكة مع إيران وكسر أطواق
الحظر البحري الأميركي
اعتبر الكاتب الإيراني «سعيد قليجي» أن التحركات المشتركة بين طهران وبكين لإعادة رسم جغرافيا التبادل التجاري وتفعيل ممرات النقل البرّية والسكك الحديدية تؤكد عزم الجانبين على كسر الحصار البحري الأميركي غير القانوني، وحماية شريان التجارة الثنائية من تداعيات العقوبات الأحادية الجائرة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اقتصاد سرآمد»، يوم السبت 17 تشرين الأول/ أكتوبر، أن لجوء واشنطن إلى استهداف خطوط الملاحة والبنية التحتية الاقتصادية لم ينجح في شل حركة التجارة الخارجية الإيرانية، بل دفع نحو اعتماد خيارات استراتيجية بديلة تمثلت في تنشيط ممر السكك الحديدية الرابط بين الصين وآسيا الوسطى وإيران، وتوسيع الاعتماد على المعابر البرّية وموانئ بحر قزوين. ولفت الكاتب إلى أن مؤشرات إفشال الضغوط الأميركية بدت واضحة في الارتفاع الملموس لوتيرة تسيير قطارات الشحن من مدينة شي آن الصينية نحو طهران، لتصل إلى قطار كل ثلاثة أو أربعة أيام بدلاً من رحلة واحدة أسبوعياً، وهو ما يعكس مرونة الاقتصاد الإيراني وقدرة شبكات النقل على التكيف السريع والحد من الاعتماد على المسارات البحرية.
وأوضح قليجي أن محاولات واشنطن لرفع تكلفة التبادل التجاري تصطدم بالإرادة السياسية والاقتصادية للبلدين، حيث ترفض بكين جملة وتفصيلاً الإجراءات القسرية الأميركية وتعتبرها تدخلاً فجاً في المعاملات المشروعة، مستندة إلى مبادرة «الحزام والطريق» التي توفر إطاراً استراتيجياً لاستدامة حركة البضائع وسلاسل التوريد. وشدد الكاتب، في ختام مقاله، على أن الشراكة المتنامية وتوسيع قدرات خطوط السكك الحديدية يشكلان ردًا عمليًا حاسمًا على السياسات العدائية الأميركية، مؤكدًا أن المخططات الرامية إلى عزل طهران اقتصاديًا تخفق أمام تنوع البدائل الاستراتيجية وتماسك تحالفاتها الإقليمية والدولية.
واشنطن تفبرك الاتهامات لجرّ الدول إلى حرب ضدّ طهران
رأت صحيفة «ستاره صبح» أن البيان العدائي الذي أصدرته 29 دولة، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا، حول مزاعم تدخل طهران في حادثة قاعدة «فیرفورد»، لا يعدو كونه مؤامرة أميركية مكشوفة وحربًا نفسية تهدف إلى تضليل الرأي العام وجرّ الدول الأخرى إلى المشاركة في حرب غير مبررة ضد إيران، وذلك دون تقديم أي وثيقة أو دليل يثبت صحة ادّعاءات لندن.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها، يوم السبت 17 تشرين الأول/ أكتوبر، أن الدول الموقعة على البيان كررت مواقفها العدائية السابقة عبر إدانة ما وصفته بالأنشطة الهجينة والهجمات السيبرانية لطهران، زاعمة أن حادثة القاعدة المذكورة تعكس جاهزية حرس الثورة الإسلامية لتنفيذ عمليات خارج الحدود، ومهددة باتخاذ إجراءات ضد أي طرف يتحرك بالنيابة عن إيران، في وقت كانت فيه السلطات البريطانية قد ادّعت سابقًا إحباط مخطط لاستهداف القاعدة التي تُعد من المنشآت الاستراتيجية المستخدمة من قبل القوات الأميركية.
وتابعت الصحيفة، نقلًا عن عضو هيئة رئاسة مجلس الشورى الإسلامي علي رضا سليمي، أن الولايات المتحدة بعد تلقيها صفعة قوية من إيران، باتت تلجأ إلى أساليب الكذب والخداع والابتزاز السياسي لدفع الدول الأخرى نحو التماهي مع سياساتها العدوانية. ولفتت إلى أن هذه التحركات تعكس حالة العجز والاستماتة التي يعيشها الرئيس الأميركي، حيث يعمد إلى فبركة أحداث وهمية لتوجيه أصابع الاتهام نحو طهران، تمامًا كما حدث في قضية «فلاي دبي» التي سارعوا فيها إلى اتهام إيران فورًا قبل أن يلوذوا بالصمت إثر عجزهم عن تقديم أي دليل.
وأوضحت الصحيفة أن واشنطن تدرك جيدًا أن الرأي العام العالمي يقف بشدة ضد سياساتها، ولذلك تسعى عبر اختلاق هذه الأزمات إلى التأثير على المواقف الدولية وتحريض الحكومات للانخراط في الصراع الذي أشعلته الإدارة الأميركية ضد إيران بلا أي مسوغ.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على رسالة الحسم الإيرانية الموجهة إلى الإدارة الأميركية بأن حساباتها خاطئة وأوهامها لن تجدي نفعًا، وأن كل هذه الضغوط والحملات الدعائية لن تتمكن من تحقيق أي اختراق أو النيل من ثبات طهران.
