من الصحافة الإيرانية
طهران تحوّل عامل الوقت
إلى أداة قوّة لاستنزاف واشنطن
اعتبر الكاتب الإيراني «رضا رحمتي» أن المواجهة بين طهران وواشنطن تجاوزت ثنائية فرض الضغوط الأميركية ومجرد الصمود أمامها، لتدخل مرحلة تحول فيها إيران عامل الوقت إلى أداة قوة عبر «سياسة استنزاف الولايات المتحدة»، والتي تهدف إلى رفع كلفة استمرار السياسات العدائية الأميركية وتغيير حسابات واشنطن الاستراتيجية تدريجيًا بدلًا من الاكتفاء بتحمل الضغوط.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «وطن امروز»، يوم الخميس 15 تشرين الأول/ أكتوبر، أن طهران تمتلك من المقومات الجيوسياسية والقدرات الدفاعية والعلاقات الإقليمية ما يمكنها من نقل المعركة من مرحلة «تحمل الكلفة» إلى «فرض الكلفة المتبادلة»، بحيث تتحول العقوبات والتهديدات من أدوات أحادية الجانب إلى استنزاف مباشر لقدرة واشنطن على مواصلة مسارها، وتقليص خياراتها المنخفضة التكلفة.
وأوضح الكاتب أن الموقع الجغرافي لإيران المشرف على الخليج الفارسي ومضيق هرمز يمنحها قدرة عالية على التأثير في أمن الطاقة والتجارة الدولية، يضاف إلى ذلك امتلاكها منظومة ردع دفاعية توسع الفجوة بين التفوق العسكري الأميركي وإمكانية تحقيقه لأي نتائج سياسية، نظرًا لما يترتب على أي مغامرة عسكرية من تكاليف عملياتية وسياسية باهظة ومخاطر توسيع رقعة الصراع.
ولفت رحمتي إلى أن استراتيجية الاستنزاف تشمل أيضًا إبطال العائد السياسي للعقوبات عبر تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع الشراكات الاقتصادية، بالتوازي مع «استنزاف التحالفات» من خلال دبلوماسية نشطة تستثمر قلق الأسواق العالمية وحلفاء واشنطن من تداعيات التوتر في سوق الطاقة، بما يحد من قدرة الولايات المتحدة على فرض سياساتها الأحادية. ونوه بأن تحويل عامل الوقت إلى ورقة تفاوضية رابحة يقتضي تعزيز القدرات الإنتاجية والتكنولوجية وتقليص نقاط الضعف الاقتصادية، مبينًا أن نجاح هذه السياسة يقاس بثلاثة معايير تشمل مدى تأثيرها الفعلي في قرارات واشنطن، وحجم الكلفة المفروضة على الطرف المقابل مقارنة بما تتحمله طهران، وأثر هذا المسار في تنمية القوة الوطنية الإيرانية على المدى البعيد دون الوقوع في فخ الاستنزاف الذاتي. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن القوة الحقيقية لإيران لا تكمن في قدرتها على تحمل الضغوط فحسب، بل في براعتها في تغيير حسابات الطرف المعتدي مع الحفاظ على قدراتها المستقبلية وتطويرها، مشددًا على أن الحسم في هذه المعادلة يرتبط بالإدارة الذكية للتكاليف وتحويل الصمود والمرونة إلى قوة وطنية مستدامة.
اليمن يتحوّل إلى قوّة جيواستراتيجية تتحكّم بمضيق باب المندب
أكد الكاتب والباحث الإيراني «حسين متفكر» أن إحكام القوات اليمنية سيطرتها الكاملة على مضيق باب المندب في أيلول/ سبتمبر 2026 يمثل أحد أهم التحولات الجيواستراتيجية في القرن الحالي، إذ أعلن ظهور قوة مضائق استراتيجية جديدة بعد أن تمكن اليمن من بسط نفوذه على كامل الساحل الغربي للمضيق وجزره الاستراتيجية المتمثلة في بريم وحنيش الكبرى والصغرى، ليتحول إلى فاعل رئيسي قادر على التأثير في التجارة العالمية وأمن الطاقة والاتصالات الرقمية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جام جم»، يوم الخميس 15 تشرين الأول/ أكتوبر، أن الأهمية الجغرافية لمضيق باب المندب تنبع من كونه البوابة الجنوبية لقناة السويس والشريان الحيوي الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، حيث يمر عبر هذا الممر الذي لا يتجاوز عرضه 29 كيلومترًا في أضيق نقاطه نحو 12 بالمئة من التجارة العالمية والنفط الخام، و20 بالمئة من الغاز المسال، وأكثر من 30 بالمئة من صادرات الأسمدة الكيميائية عالميًا.
وأوضح متفكر أن هذا المضيق يشكل عقدة جيواستراتيجية تتقاطع فيها التدفقات التجارية والعسكرية والاستخباراتية، مما يمنح المسيطر عليه ورقة قوة حاسمة، مبينًا أن سيطرة القوات اليمنية على جزيرة بريم المعروفة بميون في قلب المضيق منحتها قدرة التحكم الناري المباشر في حركة الملاحة، وهو ما دفع مسؤولاً في الكيان الصهيوني إلى التحذير من أن هذا الوضع بات أشد خطورة عليهم حتى من مضيق هرمز.
ولفت على الصعيد العسكري إلى أن القوات اليمنية حققت تقدمًا خاطفًا مكّنها من السيطرة على مدينتي المخا وذباب الساحليتين وجزر حنيش وبريم، لتبسط نفوذها فعليًا على كامل الساحل اليمني للمضيق بعد انسحاب القوات المدعومة من السعودية من جزيرة بريم، وإقرارها بسقوط كافة المواقع التي كانت خاضعة لها في الساحل الغربي.
نيران الحرب في الخليج الفارسي تلهب سوق النفط؛ وتبدِّد وعود ترامب الانتخابية
رأت صحيفة «شرق» أن تصاعد وتيرة التصدي الإيراني للسفن التي تحاول خرق قرار إغلاق مضيق هرمز، بالتزامن مع استهداف القوات اليمنية لمنشآت النفط والغاز السعودية، قد دفع بأسعار النفط لتجاوز حاجز المئة دولار للبرميل، مما يضع إدارة الرئيس الأميركي في مأزق حرج قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس، ويبخر وعوده المتكررة بخفض أسعار الوقود.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها، يوم الخميس 15 تشرين الأول/ أكتوبر، أن نيران الحرب في الخليج الفارسي تواصل إلقاء ظلالها على سوق الطاقة العالمي، لاسيّما بعد استهداف المقر الرئيسي لشركة «آرامكو» في الظهران وخط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب، والذي بات الشريان الحيوي لصادرات الرياض عقب إغلاق مضيق هرمز إثر اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران في شباط/ فبراير الماضي.
وأوضحت الصحيفة: أنه على الرغم من إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب أمام الناقلات السعودية وتراجع صادرات مضيق هرمز بنحو ستة ملايين برميل يوميًا مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، فإن الرياض تمكنت من تعويض تراجع عائداتها عبر ارتفاع الأسعار العالمية، واستئناف الضخ عبر خط أنابيب الشرق والغرب بسرعة، ليصل إجمالي صادرات المنتجين الرئيسيين في غرب آسيا إلى 8/12 مليون برميل يوميًا في أيلول/ سبتمبر بحسب بيانات شركة «كبلر». ولفتت الصحيفة إلى التحذيرات التي أطلقتها رئيسة صندوق النقد الدولي، خلال اجتماع بانكوك، والتي أكدت فيها أن استمرار التوترات واستهداف المنشآت السعودية يشكلان تهديدًا خطيرًا للاقتصاد العالمي، محذرة من أن قدرة الاقتصاد الدولي على الصمود بلغت حدودها القصوى جراء الأزمات المتلاحقة وارتفاع تكاليف الطاقة.
ونوهت الصحيفة بما أوردته وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين بشأن اعتماد طهران منذ عشرة أيام تكتيكات جديدة في استهداف السفن التي تنتهك القيود الإيرانية في مضيق هرمز، وذلك بهدف إفشال مساعي الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية والتأثير في مسار الانتخابات النصفية الأميركية. واختتمت الصحيفة تقريرها بنقل تأكيد خبير الطاقة الإيراني «مرتضى بهروزي فرد» أن تجاوز سعر برميل النفط عتبة المئة دولار لا يرتبط بالجانب السياسي فحسب، بل تحكمه عوامل سوقية حاسمة، أبرزها حالة عدم اليقين في المنطقة، وتراجع المخزونات الاستراتيجية العالمية والحاجة إلى تعويضها، فضلاً عن تزايد الطلب العالمي على الطاقة مع اقتراب فصل الشتاء.
