تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
من العراق إلى آسيا الوسطى
أصفهان تفتح آفاقاً جديدة لاستقطاب المرضى والسيّاح من دول المنطقة
وأكد معاون شؤون السياحة في المديرية العامة للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية بمحافظة أصفهان، أن المحافظة لم توقف أنشطتها في مجال الدبلوماسية السياحية رغم القيود الناجمة عن ظروف الحرب المفروضة الثالثة، بل واصلت التواصل مع الفاعلين في القطاعين السياحي والثقافي في مختلف البلدان، عبر تنظيم فعاليات دولية حضورياً وعن بُعد.
وأوضح داوود آبيان، أن أصفهان وضعت استضافة خمس فعاليات ضمن برنامجها خلال هذه الظروف، في مسعى إلى الحفاظ على التواصل الدولي، وعدم السماح للقيود المفروضة على السفر والرحلات الجوية بعرقلة العلاقات السياحية مع الشركاء الخارجيين.
خطوات جديدة لتعزيز السياحة العلاجية
وفي إطار خططها لتوسيع حضورها السياحي، تعمل أصفهان على ترسيخ مكانتها وجهةً للسياحة العلاجية للمرضى القادمين من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي «إيكو» والبلدان المجاورة. وأوضح آبيان أن السياحة العلاجية تمثل أحد المجالات المهمة بالنسبة إلى دول المنطقة، في حين تمتلك أصفهان بنية تحتية وإمكانات طبية ملحوظة لم تحظَ حتى الآن بالتعريف والترويج الدوليين بالمستوى المطلوب.
وأضاف: أن المقترح طُرح على وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، وحظي بالموافقة والإقرار، لتتولى أصفهان استضافة أنشطة السياحة العلاجية الموجهة إلى دول «إيكو» والبلدان المجاورة. ويهدف هذا التوجه إلى الانتقال بالإمكانات القائمة من مرحلة الاستعداد إلى التنفيذ العملي، والاستفادة بصورة أفضل من المقومات الطبية المتاحة، وتعزيز التعريف بها في الأسواق المستهدفة.
وأشار آبيان إلى استمرار علاقات أصفهان مع عدد من الدول، من بينها العراق وأفغانستان وكازاخستان وطاجيكستان، مؤكداً أن التواصل مع هذه البلدان لم ينقطع رغم القيود المفروضة على الرحلات الجوية، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى الخدمات الصحية التي توفرها المحافظة.
ولتهيئة الظروف اللازمة لاستقطاب المرضى، تعمل الجهات المعنية على إقامة قنوات تعاون مباشرة ومنظمة وفق الأطر القانونية، بما يتيح لمكاتب خدمات السفر والسياحة في أصفهان التواصل مع نظيراتها في البلدان المستهدفة. كما تشمل الخطط تنظيم لقاءات تجارية مباشرة بين الشركات والمؤسسات السياحية، المعروفة باجتماعات الأعمال الثنائية (B2B)، بهدف تعزيز التعاون وفتح قنوات جديدة لتسهيل قدوم السياح لأغراض العلاج.
38 مستشفى مؤهلة لاستقبال السيّاح الدوليين
وفيما يتعلق بالإمكانات الطبية، أوضح آبيان أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز التعاون المباشر بين مكاتب السياحة والمستشفيات والمراكز العلاجية في أصفهان، مشيراً إلى أن 38 مستشفى في المحافظة تمتلك الإمكانات والاستعدادات اللازمة لاستقبال السياح الدوليين.
وأكد أن تنظيم هذه العملية ضمن إطار قانوني واضح من شأنه أن يسهم في إدارة حركة السياحة العلاجية على أساس بيانات دقيقة، ويوفر إحصاءات موثوقة عن أعداد المرضى الوافدين إلى المحافظة، بما يساعد على تحسين التخطيط وتطوير الخدمات وفق احتياجات الأسواق المستهدفة.
إرث حضاري يعزز جاذبية أصفهان السياحية
ولا تقتصر مقومات أصفهان على إمكاناتها الطبية، إذ تستند المحافظة إلى رصيد تاريخي وثقافي غني يعزز قدرتها على تنويع منتجاتها السياحية. تضم المحافظة نحو 22 ألف معلم تاريخي ومعماري، إلى جانب تنوع واسع من عناصر التراث الثقافي غير المادي، تشمل الأطعمة التقليدية والطقوس والمناسبات الاحتفالية والأعياد والمهارات الحرفية والصناعات اليدوية.
وتعكس هذه الثروة عمق التاريخ والثقافة الإيرانية، وتشكل أحد أبرز العوامل التي جعلت أصفهان من المحافظات الأكثر استقطاباً للسياح في إيران، فضلاً عن إمكاناتها في الجمع بين السياحة الثقافية والتراثية والعلاجية.
ومن خلال مواصلة الدبلوماسية السياحية، وتوسيع التعاون الطبي مع دول المنطقة، وتطوير آليات استقطاب المرضى وتسجيل بياناتهم، تسعى أصفهان إلى تحويل مقوماتها القائمة إلى فرص عملية لتعزيز السياحة الوافدة وترسيخ مكانتها وجهةً تجمع بين الخدمات العلاجية والإرث الحضاري والثقافي.
