تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
في انطلاق فعاليات حدث «مانوين» بأصفهان..
أفشين: «خيار المعاملة» وتراجع التدخل الحكومي شرطان أساسيان لاقتدار الاقتصاد المعرفي
/ أُقيم حفل افتتاح الدورة الأولى للحدث الوطني للصناعات الإبداعية «مانوين» بحضور حسين أفشين مساعد رئيس الجمهورية للعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي، وزهرا بهروزآذر مساعدة رئيس الجمهورية للشؤون النسائية والأسرة، ومهدي جمالينجاد محافظ أصفهان، وعبدالحسن بهرامي رئيس الحدث، وجمع من المسؤولين الوطنيين والمحليين، وذلك في معرض أصفهان الدولي. وقد نُظم هذا الحدث الوطني بمشاركة شركات من جميع المحافظات الـ٣١ في البلاد، بهدف الانتقال من الاقتصاد أحادي المنتج والتقليدي المتمحور حول الإنتاج نحو منظومة بيئية شاملة للابتكار، وتجارية الأصول غير الملموسة، وتمكين النساء تكنولوجياً، وتفعيل دور الشباب في الأسواق العالمية.
أكد مساعد رئيس الجمهورية للعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي ورئيس مؤسسة النخب الوطنية، خلال استعراضه النهج الحديث لصياغة سياسات العلوم والتكنولوجيا في البلاد، أنه في عالم اليوم لا يُعد مجرد امتلاك الموارد أو الاكتفاء بإنتاج السلع ضماناً للاقتدار الاقتصادي، بل إن القدرة على تحويل الإبداع إلى قيمة اقتصادية مستدامة هي العامل الحاسم.
وفي معرض تفريقه بين ثلاث مكونات هي «الامتلاك»، و«الإنتاج»، و«البيع»، صرح أفشين قائلاً: «في السوق العالمية، لا تكون القوة بالضرورة في حوزة مالك أفضل منتج، بل تخص من يمتلك خيارات أكثر تنوعاً، ووصولاً أوسع إلى الأسواق المستهدفة، وقدرة أكبر على المساومة؛ وهو مفهوم يمكن اصطلاحه بـ“خيار المعاملة”. ويعني خيار المعاملة ألّا يضطر المنتِج إلى التخلي عن منتجه القائم على المعرفة والإبداع لأي وسيط وبأي ثمن كان». وأعرب أفشين عن أن الوظيفة الاستراتيجية لمساعدية العلوم والتكنولوجيا تتمثل في ردم الهوة بين «الأصول الثقافية والمعرفية» و«قوة السوق»، مضيفاً: «نحن نواجه اليوم أدوات حديثة من قبيل الذكاء الاصطناعي، والتصميم الحسابي، والصناعة الرقمية، والواقع المعزز. والتساؤل المطروح هو: هل سنكتفي بأن نكون مجرد مستهلكين لإنتاجات الآخرين، أم سنخلق -عبر الخيال والتكنولوجيا والبيانات- منتجات ذات ميزة تنافسية؟ لم تعد قيمة المنتجات القائمة على التكنولوجيا في العالم تقتصر على المادة الفيزيائية الأولية، بل أصبحت التصاميم، والبرمجيات، وتجربة المستخدم، وبناء العلامة التجارية، وحقوق الملكية الفكرية للمبتكر تشكل الجزء الأساسي من القيمة المضافة».
وفي سياق تحذيره من عدم اكتمال تشكل سلسلة القيمة للصناعات المعرفية والإبداعية، أوضح أفشين: «يمكن لأي شخصية أو سردية أو خوارزمية مبتكرة أن تشكل منطلقاً لسلسلة من الألعاب الرقمية، والرسوم المتحركة، والصناعات المشتقة، غير أن هذه العملية لا تتحقق بإصدار التعاميم الحكومية. فالبصيرة والإبداع لا يزدهران إلا عندما تكف الحكومة عن التدخل في الأذواق وعمليات الخلق والإبداع، وتتراجع عن طريق القطاع الخاص، وتقتصر دورها على التيسير، وتقليل مخاطر الاستثمار، والحماية الجادة للملكية الفكرية، وتعبيد مسار السوق».
الصناعات الإبداعية محرك لمشاركة النساء اقتصادياً
من جانبها، أكدت مساعدة رئيس الجمهورية للشؤون النسائية والأسرة، خلال الحدث، أن تطوير الصناعات الإبداعية يمثل الحلقة الواصلة بين التراث التاريخي للبلاد ومستقبلها التكنولوجي، مشددة على أن الحكومة لا تنظر إلى الاقتصاد الإبداعي بوصفه قطاعاً هامشياً، بل تعرفه على أنه يقوم على أساس رأس المال البشري، والابتكار، والتصميم. وفي معرض إشارتها إلى المكانة المحورية للنساء في سلسلة الصناعات المعرفية والثقافية، قالت بهروزآذر: «لا تُعد النساء لمجرد كونهن قوة عمل بسيطة، بل هن الحارسات الأساسيات للمعارف الأصيلة ورؤوس الأموال الإبداعية لهذا الوطن. ولا ينبغي حصر النهج الداعم في مرحلة الإنتاج وحدها؛ فالارتباط بشبكات التوزيع والأسواق العابرة للحدود، فضلاً عن معالجة قضايا التمويل والضمانات، يُعد رسالتنا الأساسية».
وأشار بهروزآذر إلى أنه «على الرغم من استئثار النساء بأكثر من ٦۰ بالمائة من المقاعد الدراسية عند الالتحاق بالجامعات في البلاد، إلا أن معدل المشاركة الاقتصادية للخريجات الجامعيات يبلغ نحو ٣٥ بالمائة، بينما لا يتجاوز إجمالي المشاركة الاقتصادية للنساء ١٤ بالمائة. وتُعد منظومة الصناعات الإبداعية والأعمال المعرفية -من خلال تقديم حلول قائمة على المرونة والذكاء- الآلية الأكفأ لرفع نسبة المشاركة الاقتصادية بشكل ملموس وتعزيز نصيب الخريجات الجامعيات في اقتصاد البلاد».
تخصيص خطوط ائتمانية؛ ومشاركة 70% من النخب الشبابية
من جهته، أكد رئيس الحدث الوطني للصناعات الإبداعية «مانوين»، أن قيمة هذا الحدث تكمن في تحويل الطاقات العلمية والبشرية للبلاد إلى فرص اقتصادية مستدامة، موضحاً: «تم تصميم حدث “مانوين” لأول مرة ليجمع الدورة بأكملها في ثلاثة أقسام: معرض الإنجازات، ومهرجان تقديم العلامات التجارية الرائدة، والدعوات الداعمة للشركات الناشئة، ليكون مخرجه النهائي بناء الأسواق والتصدير».
وأعلن بهرامي عن دعم مالي ملموس، قائلاً: «تم تخصيص خط اعتباري بقيمة ۱۰۰ مليار تومان من قبل مساعد رئيس الجمهورية للعلوم والاقتصاد المعرفي على شكل تسهيلات منخفضة الفائدة ودعم بلا عوض، وخط اعتباري آخر بقيمة ۱۰۰ مليار تومان من صندوق الابتكار والتنمية مع إمكانية زيادة سقفه، وذلك لتطوير منتجات الشركات الإبداعية والناشئة».وأضاف: «يُقام هذا المعرض على مساحة ۸ آلاف متر مربع وبمشاركة شركات من جميع المحافظات الـ۳۱ في البلاد، والتي تعود 50 بالمائة من مجموعاتها إلى نساء رائدات أعمال، بينما ينتمي أكثر من ۷۰ بالمائة منها إلى الفئة العمرية بين ۲۰ و35 عاماً؛ وهي إحصائيات تؤكد الدور الـلا منازع فيه للجيل الشاب والنخب في دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي».
قانون قفزة الإنتاج المعرفي، أساس تحويل الفكرة إلى صادرات
إلى ذلك، أكد محافظ أصفهان، في قسم آخر من هذا الملتقى، أن ثروة الأمم المستقبلية رهينة بالاستفادة من الأفكار والابتكار والصناعات الفكرية بدلاً من الاعتماد على الإنتاج الصناعي الثقيل والتقليدي. وفي معرض استعراضه للمميزات الخاصة للاقتصاد المعرفي والإبداعي، صرح جمالينجاد قائلاً: «أكبر ميزة للصناعات القائمة على التكنولوجيا والإبداع هي أنها لا تحتاج للتواجد في الأسواق العالمية وغزو الوجهات التصديرية إلى ترانزیت شحنات مادية ثقيلة وضخمة؛ فالخدمات الرقمية، وتطوير الألعاب، والتصاميم الحديثة، والمنتجات الثقافية، والتقنيات الناعمة تتجاوز الحدود بكل سهولة». واعتبر جمالينجاد الاستفادة من الطاقات الهيكلية لـ«قانون قفزة الإنتاج المعرفي» أمراً ضرورياً لإزالة العقبات الإدارية ودعم الناشطين في هذا المجال، موضحاً: «إن الاقتصاد القائم على الفكرة والتكنولوجيا، فضلاً عن خلق الثروة وريادة الأعمال للشباب، يتسم بطابع مستدام، وقليل الاستهلاك، ومتوافق مع الاعتبارات البيئية. كما أن الجهات التنفيذية ملزمة بتحقيق رسالة بناء الأسواق الحقيقية للنخب وأصحاب الأفكار، وذلك عبر استخدام هذه المنتجات في المشاريع الحضرية والحكومية».
