تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
في حفل إحياء اليوم العالمي للمواصفات..
إسلامي: مكانتنا النووية توازي الدول المتقدمة؛ وتصدّينا للتخريب بتوطين التقنيات
/ أقيم الحفل الوطني لإحياء اليوم العالمي للمواصفات والمقاييس، في ١٣ تشرين الأول/ أكتوبر، تحت شعار «رؤية مشتركة لعالم أفضل» وبمحور استراتيجي هو «الطاقة النظيفة والميسورة التكلفة»، بحضور الوزراء، ونواب رئيس الجمهورية، ونائب رئيس وأعضاء مجلس الشورى الإسلامي، وكبار المدراء والناشطين البارزين في القطاعين الصناعي والإنتاجي في قاعة مؤتمر القمة بطهران. وفي هذا المحفل الوطني، وإلى جانب تلاوة رسالة رئيس الجمهورية وشرح العقيدة الحديثة للهيئة الوطنية للمواصفات القياسية في الانتقال إلى «حوكمة الجودة القائمة على إدارة المخاطر»، جرى التأكيد على تطوير معايير إدارة الطاقة لاسيّما في سلاسل الإنتاج الزراعي، والصناعات التحويلية، والقطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، كما تمّ تكريم الفائزين الوطنيين بجوائز الجودة والجهات التنفيذية المتميزة.
وفي رسالة وجهها إلى الحفل، وصف رئيس الجمهورية المعيار القياسي بأنه يتجاوز مجرد كونه ضابطة فنية بحتة، مؤكداً أنه رؤية شاملة لتنظيم العلاقات الاجتماعية، وصيانة حقوق المواطنين، ورفع مستوى الكفاءة، وميزان لقياس صواب القرارات وجودة الأداء. وشدد الرئيس مسعود بزشكيان على أن الكثير من أوجه الخلل وتراجع الكفاءة يعود في جذوره إلى غياب معايير دقيقة في تخصيص الموارد واستهلاكها، موضحاً أن الالتزام بالمعايير القياسية في مجالي الاقتصاد والإنتاج يمثل دلالة واضحة على احترام حقوق المستهلك والوفاء بالمسؤولية تجاه المجتمع. واعتبر سيادته أن اعتماد معايير دقيقة وفعالة يشكل شرطاً أساسياً للإدارة الرشيدة للطاقة، ودعم التوسع في مصادر الطاقة النظيفة، وتعزيز تنافسية السلع المصنعة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالأسواق العالمية، مؤكداً ضرورة تفعيل الرقابة الناجزة والشفافية والمسؤولية لملامسة نتائج حقيقية في تحسين معيشة المواطنين وظروف حياتهم.
مكانة إيران في العلوم النووية توازي الدول المتقدمة
من جانبه، أشار محمد إسلامي، نائب رئيس الجمهورية ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إلى القدرات العلمية والإدارية الوطنية وإبداعات الطاقات الشبابية، مؤكداً: «إن الشعب الإيراني جدير بالوصول إلى الصدارة في ميادين العلم والتكنولوجيا. نحن نقف اليوم في مجالات العلوم والفنون النووية في مرتبة توازي الدول المتقدمة، وهذه حقيقة ثابتة؛ ولن يؤدي إنكار الآخرين أو معارضتهم إلى تغيير هذا الواقع العلمي الراسخ. لم نرتكب أي عمل مخالف، ولو كفوا عن إثارة المزاعم والادعاءات حول القنبلة النووية لما بقي لديهم أي ذريعة يتذرعون بها». وأكد إسلامي أن المعايير القياسية والجودة تشكلان الركيزتين الأساسيتين لتطوير التكنولوجيا النووية، مشدداً على أن تطبيق المعايير يجب أن يكون شاملاً ومتكاملاً بحيث لا يقتصر على المنتجات والسلع فحسب، بل يمتد ليشمل الإجراءات والعمليات وأساليب استثمار الطاقات المتاحة. ولفت إلى أن متوسط أعمار المتخصصين العاملين في الميدان النووي بالبلاد يناهز ٣٥ عاماً، ما يجسد بوضوح الاعتماد على الشباب وفتح الآفاق أمام الكفاءات والنخب الوطنية.
وتطرق رئيس منظمة الطاقة الذرية إلى الاعتداءات وعمليات التخريب التي طالت البنى التحتية الصناعية في البلاد، قائلاً: «باتت التكنولوجيا النووية اليوم حاضرة في شتى المفاصل والقطاعات الصناعية. وخلال الاعتداءات العدائية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني التي استهدفت المصافي، ومجمعات البتروكيماويات، ومصانع الصلب، وغيرها من المراكز الحيوية، تركز الاستهداف على مفاصل التحكم في العمليات الصناعية التي تعتمد على أجهزة القياس الدقيقة المدعومة بالتكنولوجيا النووية، سعياً لزعزعة استقرار خطوط الإنتاج والمساس باستدامتها. غير أنه وفي ظل امتناع الجهات الأجنبية عن تزويدنا بهذه المعدات وحظر حتى خدمات الدعم الفني والصيانة، تمكن خبراء منظمة الطاقة الذرية من توطين هذه الأجهزة الاستراتيجية وتصنيعها محلياً وفق أرقى المعايير العالمية المعاصرة ووضعها تحت تصرف الصناعة الوطنية؛ إذ إن التكنولوجيا النووية هي تكنولوجيا الحياة والاقتدار والتقدم المستدام للشعب الإيراني».
التحول نحو «حوكمة الجودة» والرقابة المبنية على المخاطر
من جانبها، أوضحت رئيسة الهيئة الوطنية للمواصفات القياسية أن توحيد المعايير يعد إحدى الدعامات الجوهرية لمنعة الاقتصاد الوطني وأمنه، كاشفة عن إعادة هيكلة جوهرية في مسار عمل الهيئة للانتقال من أسلوب «الفحص الحسي المباشر للمنتج» إلى «حوكمة الجودة والإدارة المبنية على تقييم المخاطر».
واعتبرت فرزانة أنصاري أن إرساء المعايير القياسية يمثل استثماراً وطنياً استراتيجياً، مستشهدة بالبيانات الاقتصادية بقولها: «تبين الدراسات الاقتصادية الموثقة أن تحقيق زيادة بنسبة واحد في المئة في رصيد المعايير الوطنية يسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 15/0 في المئة».
وشددت أنصاري على حتمية الحفاظ على جاهزية سلاسل الإمداد ومرونتها إبان الأزمات، مستطردة: «لا ينبغي لوتيرة الإنتاج الوطني أو حركة الصادرات والواردات أن تشهد أي تباطؤ أو توقف أمام التحديات؛ ومن هنا أولت الهيئة الأولوية القصوى لإقرار وتطبيق منظومة متكاملة لتوحيد المعايير وتقييم المطابقة تتلاءم مع مقتضيات الظروف الاستثنائية». واستعرضت رئيسة الهيئة ملامح الآلية الرقابية المستحدثة المستندة إلى تصنيف مستوى المخاطر المرتبطة بالسلع، موضحة أن الهيئة تركز -عبر تقليص الروتين والممارسات البيروقراطية المتكررة- على تكامل قواعد البيانات، وإبراز السجل النوعي للمنتجين، واعتماد أدوات الرقابة الذكية في منافذ التوزيع بما يسهم في تفعيل الرقابة الذاتية لدى القطاع الخاص.
وجددت التأكيد على أن استراتيجية الهيئة ترتكز على معادلة «تسريع حركة التجارة الدولية دون أي مساس بمستوى الجودة»، معقبة: «لن تكون التسهيلات التجارية يوماً على حساب التفريط بمعدلات الأمان أو الصحة العامة. إن الربط الشبكي الآني للبيانات مع المنافذ الجمركية، والتقييم الاستباقي لمخاطر الشحنات، إلى جانب الاعتراف المتبادل بالشهادات والفحوصات الصادرة عن مختبرات دولية معتمدة، كلها خطوات تدعم رشاقة المعاملات وتحمي الفاعلين الاقتصاديين من الهدر الإداري غير المبرر».
واختتمت أنصاري بتأكيد أهمية الرصد الميداني المستمر لانطباعات المواطنين ومدى رضاهم عن جودة المنتجات والخدمات، مؤكدة أن الأفق المستقبلي الذي تتطلع إليه الهيئة يتمثل في التحول إلى مؤسسة «ذكية، رشيقة، ذات مكانة دولية ومرجعية موثوقة».
تكريم رئيس منظمة الطاقة الذرية
وشهدت المراسم، وعقب إعلان نتائج تقييم أداء المؤسسات والجهات التنفيذية للدورة ۲۰۲٥–۲۰۲٦ (١٤٠٤–١٤٠٥ هـ.ش)، إحراز منظمة الطاقة الذرية المرتبة الأولى بوصفها «الجهة التنفيذية المتصدرة في أنشطة المعايير القياسية»، وذلك تقديراً لمساهمتها البارزة في الارتقاء بالمعايير الفنية وتوطين صناعة الأجهزة والمعدات الحساسة. وفي هذا الإطار، سلمت فرزانة أنصاري، رئيسة الهيئة الوطنية للمواصفات القياسية، درعاً تكريمياً تقديراً للدور القيادي والفاعل الذي اضطلع به محمد إسلامي، نائب رئيس الجمهورية ورئيس منظمة الطاقة الذرية. وأكدت أنصاري، في كتاب التقدير، أن المنظومة الوطنية للمواصفات والضبط الفني بالبلاد تمثل شبكة متكاملة من الدوائر التنفيذية التي تستمد فاعليتها من التنسيق المشترك، والمسؤولية العالية لدى الجهاز الحكومي، والالتزام الحرفي للمديرين والخبراء، معربة عن اعتزازها بنيل المنظمة هذا الاستحقاق الذي يبرهن على المستوى المتقدم لتطبيق المعايير الوطنية في القطاعات العلمية الدقيقة.
