من التراث والطبيعة إلى السياحة الريفية

يزد تفتح آفاقاً جديدة للتعاون السياحي بين إيران وكوريا الجنوبية

/ بحثت إيران وكوريا الجنوبية سبل تعزيز التعاون السياحي وتطوير برامج مشتركة للاستفادة من المقومات التاريخية والطبيعية والتراثية لدى البلدين، مع التركيز على الإمكانات التي تتمتع بها محافظة يزد، وسط إيران، في مجالات السياحة التراثية والريفية والتعدينية، بما يتيح تنويع التجارب السياحية وتوسيع التبادل بين البلدين.
وجاء ذلك خلال لقاء معاون شؤون السياحة بوزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية الإيرانية، مع سفير كوريا الجنوبية لدى إيران، على هامش أول معرض دولي للسياحة في مدينة يزد، بحضور مسؤولين محليين وناشطين في القطاع السياحي.
تنوع المقومات السياحية
في يزد
واستعرض انوشيروان محسني بندبي، الإمكانات السياحية التي تزخر بها محافظة يزد، مشيراً إلى تنوع معالمها التاريخية والثقافية والطبيعية، وما توفره من فرص لتطوير منتجات سياحية تستقطب الزوار وتتيح لهم التعرف إلى التراث المحلي والطبيعة وأنماط الحياة في المنطقة. وأكد أهمية ربط التنمية السياحية بحماية البيئة وتعزيز الوعي المجتمعي، لافتاً إلى ما تمتلكه القرى والمناطق الريفية في المحافظة من إمكانات يمكن توظيفها لتطوير السياحة الريفية، وتقديم تجارب تستند إلى الخصوصية الطبيعية والثقافية للمجتمعات المحلية. كما أشار إلى فرص تطوير السياحة التعدينية، مستشهداً بالمناجم التي تضمها المحافظة، ومنها منجم جادرملو، موضحاً أن الاهتمام بهذا النمط السياحي يمكن أن يضيف مسارات جديدة إلى المنتجات السياحية الإيرانية، ويوسع خيارات الزوار المهتمين بالمواقع والأنشطة المرتبطة بالثروات المعدنية. وفي إطار توسيع التعاون الدولي، أعلن محسني بندبي استعداد إيران للتعاون مع القطاع الخاص في التعريف بمقوماتها السياحية عبر المعارض الدولية، إلى جانب تهيئة الظروف لمشاركة الجانب الكوري في المعارض السياحية التي تستضيفها إيران. كما طرح مقترح دعوة وزير السياحة الكوري الجنوبي إلى إيران، مؤكداً أهمية تشكيل لجنة فنية مشتركة تتولى إعداد برنامج عمل واضح وجدول زمني لتنفيذ المبادرات المتفق عليها.
خطوات عملية لتطوير التعاون السياحي
من جانبه، أشاد السفير الكوري الجنوبي، كيم جون بيو، بمعرض السياحة في يزد، مشيراً إلى أن زيارته أتاحت له التعرف عن كثب إلى المقومات السياحية للمحافظة ومكانتها التاريخية والثقافية. وأعرب عن أمله في أن تسهم الزيارة في توسيع العلاقات بين البلدين، ولا سيما في المجال السياحي. وشدد جون بيو، على ضرورة ترجمة المباحثات المتعلقة بالسياحة والتراث الثقافي والصناعات اليدوية إلى نتائج ملموسة وخطوات تنفيذية، بدلاً من الاكتفاء بالحوار والتفاهمات. ووصف المباحثات التي جرت خلال الزيارة الأخيرة لوزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية الإيراني إلى كوريا الجنوبية بأنها بنّاءة، معرباً عن أمله في أن تمهد لمرحلة جديدة من التعاون الثنائي.
كما رحب بمقترح دعوة وزير السياحة الكوري الجنوبي إلى إيران، مؤكداً أنه سينقله إلى سيئول بعد تلقي الدعوة الرسمية، وسيعمل على دعم المبادرات الرامية إلى توسيع التعاون والتعريف بالمقومات السياحية لمحافظة يزد.
المعارض بوابة للتبادل السياحي
وفي سياق توسيع مجالات التواصل بين البلدين، أشار جون بيو، إلى التخطيط لتنظيم فعالية ثقافية خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مع إمكانية تخصيص جانب من برنامجها لمحافظة يزد، بما يسهم في التعريف بمقوماتها السياحية والتراثية أمام جمهور أوسع.
ولفت كذلك إلى مشاركة مجموعة ثقافية تابعة لمتحف السياحة البيئية في كوريا الجنوبية في معرض يزد، بعد أن كانت عروضها تُقدَّم بصورة منتظمة في طهران. وتتيح هذه المشاركة للجمهور الإيراني فرصة التعرف إلى جوانب من الثقافة الكورية وتقاليدها، كما تفتح المجال أمام مبادرات مشتركة يمكن أن تدعم التبادل السياحي والتعريف المتبادل بالوجهات لدى البلدين.
وتبرز يزد، بما تمتلكه من تاريخ عريق وتنوع حضاري وهوية محلية متميزة، وجهة قادرة على الإسهام في هذا التقارب، من خلال ما توفره من تجارب سياحية تجمع بين التراث والثقافة والطبيعة. كما يسلط اللقاء الضوء على أهمية توظيف السياحة بوصفها جسراً للتعارف بين الشعوب، واكتشاف الحضارات، وتعزيز الروابط الإنسانية والثقافية على المستوى الدولي.
البحث
الأرشيف التاريخي