ذروة تطور الدفع الصلب وتسجيل رقم قياسي في الوصول إلى مدارات أعلى

«قائم»؛ خطوة إيرانية كبرى نحو المدارات الواقعة خارج المدار الأرضي المنخفض

كبري أميري


تُخصَّص محطة يوم الخميس (٨ أكتوبر) في روزنامة أسبوع الفضاء العالمي لاستعراض نضج تكنولوجيا محركات الفضاء العاملة بالوقود الصلب، ممثّلةً بعائلة حاملات الأقمار الصناعية «قائم» التي تصنعها القوة الجوفضائية التابعة لحرس الثورة الإسلامية. فإذا كان حامل «قاصد»، بدمجه المدروس بين الوقود السائل والصلب، قد مهّد الطريق إلى دخول المدار، فإن مشروع «قائم» شكّل منعطفاً تمثّل في الاستغناء الكامل عن منظومات الوقود السائل والاعتماد على بنية «الوقود الصلب بالكامل» في عمليات الإطلاق المداري؛ وهو تحوّل استراتيجي أتاح للجمهورية الإسلامية الإيرانية إيصال الأقمار الصناعية إلى مدارات أعلى باستخدام حاملات خفيفة وسريعة، ذات جاهزية عملياتية عالية للغاية. وتمكّن حامل «قائم ١٠٠»، بوصفه أول أفراد هذه العائلة يدخل الخدمة، من توسيع حدود وصول الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى المدارات بصورة ملحوظة، بعد أن سجّل رقماً قياسياً بإيصال حمولة فضائية إلى مدار على ارتفاع ٧٥٠ كيلومتراً.
١. معمارية الدفع؛ القلب النابض لمحرّك «رافع» العملاق
كان المفتاح الرئيسي لتطوّر عائلة «قائم» هو النجاح في اجتياز الاختبارات الأرضية وتطوير محرك الوقود الصلب القوي للمرحلة الأولى، الذي يحمل اسم «رافع». وتتمثل الخصائص المحورية لهذا النظام الدافع وبنية «قائم» فيما يأتي:
هياكل مركّبة بالكامل (المواد المركّبة): ساهم استخدام ألياف الكربون المتقدمة في تصنيع غلاف المحرك في جميع مراحل الحامل، في تقليص الوزن الميت للمنظومة إلى الحدّ الأدنى الممكن، مع الحفاظ على أعلى كفاءة في تحمّل الضغوط الناتجة عن احتراق الوقود الصلب.
فوهة متحركة للتوجيه الدقيق: يعتمد محرك الوقود الصلب «رافع» تقنية الفوهة المتحركة المزودة بآليات تحكم تعمل على توجيه متجه الدفع. وتتيح هذه التقنية للحامل تعديل زاوية المسار بدقة تُقاس بالمليمترات، من خلال تغيير زاوية خروج الغازات، حتى في مرحلة الطيران الأولية داخل الغلاف الجوي والمراحل الوسطى، دون الحاجة إلى زعانف قادرة على تحمّل درجات الحرارة العالية.
السمات التكتيكية للدفع الصلب
على العكس من حاملات الوقود السائل التي تتطلب عملية تزويد بالوقود معقدة وحساسة وتستغرق وقتاً طويلاً في قاعدة الإطلاق، فإن محركات الوقود الصلب في منظومة «قائم» تُحمّل وهي جاهزة للإطلاق، مما يتيح إمكانية التخزين والنقل الآمن والإطلاق السريع في أقصر وقت ممكن؛ وهو مؤشر ضاعف من مرونة قواعد الإطلاق والمناورة العملياتية.

٢. سجلّ المهمات؛ تحطيم الأرقام القياسية مع «ثريا» وإرساء الاستقرار
وفقاً للتقارير الرسمية، فإن أهم المحطات العملياتية لـ«قائم ١٠٠» تتمثل في:
اختبار الطيران دون المداري (نوفمبر ٢٠٢٢): تنفيذ ناجح لرحلة دون مدارية لمحرك الوقود الصلب «رافع»، والتحقق من صحة انفصال المراحل وأنظمة الملاحة.
الإيصال التاريخي إلى مدار ٧٥٠ كيلومتراً (٢٠ يناير ٢٠٢٤): إطلاق ناجح للقمر الصناعي البحثي والاتصالي «ثريا» (التابع لمعهد الفضاء الإيراني)، بوزنة نحو ٥٠ كيلوغراماً، بواسطة حامل الأقمار الصناعية «قائم ١٠٠». وقد فتح هذا الإطلاق، للمرة الأولى، الطريق أمام الحمولات الإيرانية المحلية إلى مدار الأرض على ارتفاع ٧٥٠ كيلومتراً، مسجّلاً رقماً قياسياً جديداً في تاريخ الإطلاقات الفضائية للبلاد. وتمكّنت المحطات الأرضية بنجاح من استقبال الإشارات المدارية وبيانات السلامة الخاصة بهذا القمر الصناعي في الساعات الأولى التي أعقبت الإطلاق.
إرساء الأداء عبر الإطلاقات المتتابعة: أظهر استمرار توظيف قدرات الحاملات لإيصال الأقمار الصناعية المحلية (مثل «جمران-١») موثوقية هذه المنصة ذات المراحل الثلاث وإرساء الثقة بها.

٣. خارطة طريق عائلة «قائم»؛ جسر العبور نحو المدار الأرضي الثابت
وفقاً للبيانات المنعكسة في وكالات الأنباء، فإن «قائم ١٠٠» ليس سوى المحطة الأولى في خارطة الطريق هذه. وبناءً على الرؤية المعلنة من قادة ومصممي قطاع الجو والفضاء، فإن عائلة «قائم»، بما تضمّه من أطراف لاحقة (مثل «قائم ١٠٥» و«قائم ١١٠» و«قائم ١٢٠») المزوّدة بمحركات أضخم وترتيبات متعددة المراحل، صُمّمت لتحقيق الأهداف الآتية:
زيادة القدرة على حمل حمولات أثقل تصل إلى مئات الكيلوغرامات في المدار الأرضي المنخفض.
تمهيد الطريق أمام القاذفات الثقيلة لنقل الحمولات إلى المدار الأرضي المتوسط، والوصول في نهاية المطاف إلى المدار الأرضي الثابت على ارتفاع ٣٦ ألف كيلومتر.

البحث
الأرشيف التاريخي