من الصحافة الإيرانية
ردّ إيران المنطقي يفرض مسار الدبلوماسية
على واشنطن
رأت صحيفة «آرمان امروز» أن الردّ المتزن والمنطقي الذي قدّمته طهران على الرسالة الأميركية أثبت نجاعة الدبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل، حيث استطاع الموقف الإيراني الثابت والواقعي تحريك الجمود في مسار المفاوضات غير المباشرة ودفع واشنطن إلى التجاوب مع محددات طهران عبر القناة الدبلوماسية القطرية الفاعلة.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها يوم الأربعاء 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أن الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الداخلية الإيراني إلى الدوحة كشفت عن تقدم ملموس في مسار الحوار غير المباشر، في ظل تأكيدات على أن الرسائل الإيرانية كُتبت باقتدار وحكمة، مما مهّد الطريق لتقليص الخلافات وإلزام الجانب الأميركي بالتعامل الجدي مع الواقع الجديد بعيداً عن سياسات التعطيل. وتابعت الصحيفة: أن الدور الإقليمي الذي تضطلع به دولة قطر أثبت فاعلية الوساطة البنّاءة والمسؤولة في مواجهة التعقيدات، مؤكدة أن اعتماد دول المنطقة على قدراتها الذاتية لحل الأزمات وتثبيت الأمن المشترك كفيل بقطع الطريق على أي تدخلات خارجية تخريبية تهدف إلى تأجيج التوتر.
ولفتت الصحيفة إلى أن الردّ الإيراني لا يعكس فقط حسن النوايا، بل يجسّد إرادة صلبة وقدرة عالية على توظيف القوة السياسية لانتزاع حقوق الشعب الإيراني، مشيرة إلى أن التفاهمات أصبحت اليوم أقرب إلى التحقق بفضل تماسك الموقف الوطني ووضوح الأهداف الإيرانية في إدارة هذا النزاع الدبلوماسي.
وأوضحت أن الحوارات المفصّلة التي شهدتها الدوحة ساهمت في تعزيز قنوات الاتصال ومنع التصعيد، مؤكدة أن طهران تدير الملف التفاوضي من منطلق القوة والثقة بالنفس، بما يضمن تبديد الأوهام لدى الخصوم وإبعاد شبح التهديدات عن المنطقة برمتها. واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستمرة في دعم هذا المسار بمسؤولية وثبات، مشددة على أن أي اتفاق عملي مرتقب لن يكون إلا ثمرة لصمود طهران والتزامها المبدئي بالدفاع عن مصالحها العليا وحماية الاستقرار الإقليمي المستدام.
«طوفان الأقصى يسقط مشاريع الهيمنة الصهيونية في المنطقة
اعتبر الكاتب الإيراني «علي رضا كميلي» أن عودة الكيان الصهيوني إلى واقع ما قبل معركة «طوفان الأقصى» باتت مستحيلة تماماً، مؤكداً أن الضربة الاستراتيجية التي تلقّاها هذا الكيان غير قابلة للترميم، بعدما أسقطت عقوداً من مساعي التثبيت الأمني والاقتصادي التي رعتها واشنطن، ونسفت مسار التطبيع الذي كان يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وشطبها نهائياً من الجغرافيا السياسية للمنطقة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «وطن امروز»، يوم الأربعاء 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أن رهان الكيان الصهيوني على التحول إلى مركز اقتصادي وتكنولوجي إقليمي عبر استثمارات أميركية وغربية ضخمة ومشاريع ممرات دولية، اصطدم بالواقع الأمني الجديد بعد انكسار منظومته، حيث تحولت بيئته إلى مساحة عالية المخاطر وباتت أطراف إقليمية تبحث عن مسارات بديلة تتجاوز هذا الكيان المأزوم بعد احتراق علامته الاستثمارية. وتابع الكاتب: أن السياسات العدوانية وتصاعد نفوذ اليمين المتطرف داخل سلطة الاحتلال، عبر تشديد التضييق على المسجد الأقصى والتنكيل بالأسرى وفرض الحصار الخانق على قطاع غزة، وضعت الشعب الفلسطيني أمام خيار حتمي للدفاع عن هويته وأرضه، مما جعل خيار المواجهة المسلحة السبيل الوحيد لكسر مخططات الإبادة والتهجير القسري.
ولفت كميلي إلى أن المواجهة الحالية عطّلت مسار الهيمنة الإقليمية التي خططت لها واشنطن، مؤكداً أن التدخل الأميركي المباشر لإنقاذ الكيان الصهيوني لم ينجح في فرض الإملاءات السابقة، بل امتدت تداعياته لتحدث تصدعات سياسية وانتخابية داخل الإدارة الأميركية ذاتها بسبب التورط غير المشروط في حماية مجازر الاحتلال.
وشدد الكاتب، في ختام مقاله، على أن المعركة لا تزال جارية وثبات محور المقاومة نجح في كسر المعادلة أحادية الجانب، مؤكداً أن هذا المنعطف التاريخي لا يحتمل أي تراجع، وأن الصمود الميداني كفيل بإحباط المؤامرات الاستكبارية وتأكيد حتمية استعادة الحقوق المغتصبة.
هروب نتنياهو من السقوط عبر بوّابة التصعيد
رأى الكاتب والمحلل السياسي الإيراني «أحمد زيدآبادي» أن مساعي رئيس وزراء الكيان الصهيوني لترويج مزاعم حول هجوم إيراني وشيك تعكس مأزقًا انتخابيًا خانقًا ومحاولة مكشوفة لتفادي السقوط السياسي، مؤكدًا انعدام أي مؤشر أو مصلحة لطهران في تنفيذ أي عمل عسكري في هذا التوقيت، لما يحمله من خدمة مباشرة لبقاء حكومة اليمين المتطرف. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «هم ميهن»، يوم الأربعاء 7 تشرين الأول/ أكتوبر، أن ادعاءات نتنياهو ووعوده للمستوطنين بوقوع ضربة إيرانية تثبت صحة تحذيرات رئيس وزراء الكيان الأسبق إيهود باراك بشأن مساعي نتنياهو لإشعال مواجهة إقليمية بهدف تأجيل انتخابات الكنيست، لاسيّما مع تأكيد استطلاعات الرأي خسارة ائتلافه الحاكم للأغلبية بصورة حتمية.
وتابع الكاتب: أن نتنياهو يعجز عن المبادرة بشنّ الحرب مباشرة تجنبًا لاتهامات التآمر والضغوط الداخلية العاتية من المعارضة والرأي العام، ما يجعله يعلق آماله على استدراج تحرك إيراني يوفر له الغطاء لتأجيل الاستحقاق البرلماني لأجل غير مسمى دون تحمل وزر بدء العدوان.
ولفت زيدآبادي إلى أن انعدام الدوافع الإيرانية لتقديم مثل هذه الخدمة المجانية للعدو يقود إلى احتمالين خبيثين لتبرير مزاعم نتنياهو؛ أولهما اللجوء إلى عمليات «الراية المزيفة» عبر فبركة هجمات صورية على أهداف تابعة للكيان وإلصاق التهمة بطهران فورًا، وثانيهما تحريك عناصر نفوذ مشبوهة لمحاولة اختلاق توتر ميداني.
ونوه الكاتب إلى السجل الحافل لنتنياهو في المكر وانعدام المبادئ، محذرًا من استعداده التام للمقامرة بمصير المنطقة في سبيل حماية مستقبله السياسي الشخصي وتفادي الهزيمة المحدقة به.
وشدد الكاتب، في ختام مقاله، على أن محاولات نتنياهو المكشوفة لخلط الأوراق وتصدير أزماته الداخلية ستتحطم أمام وعي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدًا أن المكر الصهيوني ومخططات «الرايات المزيفة» لن تنجح في استدراج إيران إلى أفخاخ مصممة لإنقاذ قادة الكيان من مأزقهم الوجودي.
