تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
فرنسا أمام أعنف احتجاجات طلابية منذ عقود.. غضب في الشوارع و6100 معتقل
غاز واشتباكات.. والاحتجاجات تتسع
وأطلقت الشرطة الفرنسية الغاز المسيل للدموع على المحتجين أمام مدارس ثانوية، فيما شهدت ستراسبورغ وليون ورين وباريس مواجهات. وأضرم محتجون النيران وألقوا مقذوفات، بينما قالت الشرطة إن مجموعات حاولت مواجهة قوات الأمن، فيما بقيت الاحتجاجات سلمية. وبدأت الاحتجاجات في أيلول الماضي في ضواحي باريس، قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى. وأعلن اتحاد طلاب المدارس الثانوية أن أكثر من نصف المدارس أُغلقت أو ستغلق أبوابها، ولجأت بعض السلطات التعليمية إلى نقل الدروس عبر الإنترنت.
مدارس متهالكة.. وطلاب يطالبون بتحسين ظروف التعليم
ويرفع المحتجون مطالب تتعلق بأوضاع المدارس، إذ يشكون من مشكلات صيانة، بينها تسرب المياه وانتشار الفئران، مع نقص المعلمين وغياب البدلاء. كما يطالبون بمراجعة الدوام المدرسي الممتد من الثامنة صباحًا حتى السادسة مساءً، وإطالة استراحة الغداء. وفي مرسيليا ونانت، رفع المحتجون لافتات تنتقد أوضاع التعليم، بينما شارك أولياء أمور في تحركات بمدينة تولوز.
واتهمت جماعات حقوقية وطلاب وأولياء أمور السلطات باستخدام القوة المفرطة ضد القُصّر، في حين تقول الحكومة إن الحركة الاحتجاجية تأثرت بجهات خارجية، وإن بعض التحركات شهدت أعمال عنف.
تلميذ في الخامسة عشرة يفقد يده.. والإصابات تصدم الشارع
وأبلغ رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، النواب بأن ما لا يقل عن 215 مراهقًا و85 من موظفي المدارس أصيبوا حتى الآن. كما أفادت الحكومة بإصابة أكثر من 700 عنصر من الشرطة.
وفي تطور بالغ الخطورة، فقد مراهق يبلغ 15 عامًا يده وجزءًا من ساعده خلال اشتباكات مع شرطة مكافحة الشغب في شمال فرنسا، بعدما التقط قنبلة مخصصة للاستخدام غير المميت كانت الشرطة قد ألقتها. وأثارت الحادثة جدلًا حول تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات التي يشارك فيها قُصّر.
6100 معتقل.. والتوتر يتصاعد
أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية اعتقال 6100 شخص منذ بدء الاحتجاجات، معظمهم من القُصّر، فيما قالت وزارة العدل إن أكثر من 1800 شخص يخضعون للملاحقة القضائية، بينهم 1483 قاصرًا.
وفي باريس، قالت الشرطة إن نحو 300 شخص حاولوا مواجهة قوات الأمن، فيما تضررت واجهات ثلاثة متاجر. وتواجه الحكومة ضغوطًا مالية لتأمين الأموال اللازمة لإصلاح المدارس وتلبية المطالب.
ماكرون يتدخل.. والحكومة أمام اختبار صعب
ومع تصاعد الاحتجاجات، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس الوزراء ووزراء إلى اجتماع طارئ لبحث التطورات، فيما أمر لوكورنو وزراءه بتلبية المطالب للطلاب، بما يشمل توفير بدلاء للمعلمين الغائبين، ومراجعة اليوم الدراسي وفترات الاستراحة. كما طلب تقديم مقترحات لإصلاح المباني المدرسية بحلول نهاية تشرين الأول، وسط ضغوط مالية تواجهها الحكومة.
أزمة مدارس.. أم أزمة ثقة؟
ختاماً،لم تعد أزمة المدارس في فرنسا مجرد احتجاجات طلابية، بل تحولت إلى أزمة ثقة ومواجهة حول التعليم والإنفاق وتعامل الدولة مع الشباب.
ومع نقص الكوادر وتدهور البنية التحتية والاعتقالات والإصابات، تتزايد الضغوط على الحكومة، خصوصًا بعد فقدان تلميذ في الخامسة عشرة يده، ما يطرح تساؤلات حول استخدام القوة وحماية القُصّر.
