الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وثمانية وستون - ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وثمانية وستون - ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٦ - الصفحة ۸

ميثاق النخب مع إيران الغد..

الانتقال من «القائم على المعرفة إلى «القائم على القوة بربط العلم بالثروة

/ تحول المؤتمر الوطني الخامس عشر للنخب، الذي عُقد تحت شعار «ميثاق النخب؛ مع إيران الغد»، إلى منطلق لصياغة الاستراتيجيات العلمية الحديثة، وإعادة تعريف مفهوم القوة الوطنية، وبحث الدور البنيوي للجامعات والتقنيات الناشئة. وقد رسم هذا الحدث، بمشاركة معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتقنية والاقتصاد القائم على المعرفة، وكبار مسؤولي قطاع العلوم والتكنولوجيا، ونخبة من الأساتذة البارزين والكفاءات من كافة أرجاء البلاد، وثيقة استراتيجية للتحول من بيئة ترتكز على التعليم المجرد إلى شبكة متكاملة توظف القدرات الوطنية وتسجل حضوراً فاعلاً في أفق الذكاء الاصطناعي.
درس «ماكان» الكبير؛ معجزة الوصل والثقة والمسؤولية الجيلية
استهل الدكتور حسين أفشين، معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية والتقنية والاقتصاد القائم على المعرفة ورئيس مؤسسة النخب الوطنية، كلمته في المؤتمر بتصوير رمزي بليغ، مبتعداً عن لغة الأرقام المعتادة؛ حيث عرض صورة لصمغ «رازي» وقد نُقش عليه اسم الطالب الشهيد «ماكان نصيري». وأشار أفشين إلى قصة العثور على هذا الغرض خلال عمليات التنقيب في مدرسة «الشجرة الطيبة» في ميناب، والخطوة القيّمة التي اتخذتها الشركة المصنعة بتخليد اسمه على العبوات، مؤكداً: «من بين كل الذكريات، بقي ما كانت وظيفته الأساسية هي «الربط»؛ واليوم تكمن رسالتنا الجوهرية في صناعة «لاصق الروابط» ذاته».
واعتبر أفشين أن خلق «اللاصق الاجتماعي» بمعنى الثقة الوطنية، و«اللاصق الجيلي» لربط خبرات الأجيال السابقة بجرأة الجيل الجديد، و«اللاصق العلمي والمؤسسي» لربط الجامعة بالصناعة، والبحث بحل المعضلات، والنخبة بالمهمات الوطنية، والمنتج بالسوق، يعد ضرورة ملحة. كما شدد على أن الربط لا يعني توحيد الهياكل أو إلغاء التمايز، بل تكمن قوة المجتمع في تضافر أجزائه المتنوعة لبناء هوية أكبر وأكثر تماسكاً.
الارتقاء من الاكتفاء الذاتي إلى المرجعية العالمية
وأشار معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية إلى المقاربة الاستراتيجية الرامية لربط العلم بالاقتدار الوطني، موضحاً أن الوفاء لشهداء مسيرة العلم والتكنولوجيا وإرثهم العظيم لا يمكن اختزاله في لغة الأرقام الصماء، بل يكمن السؤال الجوهري في حجم الاقتدار الحقيقي الذي نجحنا في تحقيقه للبلاد. وأكد أن مفهوم القوة ليس مصطلحاً بروتوكولياً أو شكلياً، بل يتجسد بدقة في «حق الاختيار»، مضيفاً: إن كل تقنية حديثة في مجالات كالذكاء الاصطناعي، والصحة، والطاقة، والتقانة الحيوية، والكم تتيح خياراً وبديلاً جديداً أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هي لبنة تُعزز اقتدارنا الوطني وتمنحنا الحصانة التامة في اللحظات التاريخية الفاصلة لصناعة القرار.
وحدد أفشين الغاية القصوى لهذه الاستراتيجية في بلوغ «المرجعية التكنولوجية»؛ وهي المرحلة التي يختار فيها المجتمع الدولي والمراكز البحثية العالمية والأسواق الإقليمية الجمهورية الإسلامية الإيرانية كأحد الخيارات الحاسمة والمرجعيات العلمية الموثوقة. واختتم بالتأكيد على أن الإدارة الحقيقية تتمثل في غرس البذور التي ستجني ثمارها الأجيال القادمة، داعياً المحافظات ومراكزها العلمية إلى تجاوز ازدواجية الأنشطة والتحول الجاد إلى مراكز استقطاب تخصصية، تصديرية، وقادرة على توليد الثروة.
دعم شامل للنخب في الداخل والخارج
واستعرض رئيس مؤسسة النخب الوطنية السياسات التنفيذية للمؤسسة، معلناً عن تحول جذري في نمط الدعم؛ بالانتقال من المبادرات المرحلية والمقطعية إلى تقديم الرعاية الكاملة والشاملة لسلسلة «الفكرة، والمنتج، والتقنية، والابتكار، والسوق». وأكد أن الهدف الأساسي للمؤسسة يتمثل في إشراك النخب بصورة مباشرة في حل التحديات والمعضلات الحقيقية التي تواجهها البلاد، بما يضمن تعزيز شعورهم بالفاعلية الملموسة والمساهمة في توليد الثروة الوطنية.
وحول آليات تعزيز الروابط مع الإيرانيين المقيمين في الخارج، أوضح أفشين أن معاونية الشؤون العلمية والتقنية، ومن خلال إطلاق مشروعي «كونيكت» و«آي كونيكت» المحوريين وصياغة لائحتين تنفيذيتين حكوميتين شاملتين، هيأت بيئة محفزة وتسهيلات متقدمة تتيح للباحثين والمبتكرين المقيمين خارج البلاد رفد مسيرة التنمية الوطنية بمعارفهم وخبراتهم؛ سواء عبر العودة إلى أرض الوطن وتأسيس الشركات، أو من خلال آليات التعاون الأكاديمي والصناعي عن بُعد.
كما شدد أفشين على أن العلوم الإنسانية والاجتماعية تشكل الركيزة الأساسية والمستدامة للحوكمة الرشيدة، مؤكداً إعادة هيكلة برامج الدعم في المؤسسة الوطنية للعلوم لتمكين هذا القطاع وازدهاره.
سجل إنجازات النخب
في جانب آخر من المؤتمر، استعرض الدكتور سعيد خدايغان، نائب رئيس مؤسسة النخب الوطنية، الإنجازات التنفيذية، واصفاً مسار النخبوية بأنه دورة مستمرة تبدأ من التحديد والتمكين وتصل إلى تثبيت الأثر، وقال: خلال الفترة الأخيرة، تم تقييم استعدادات أكثر من ١١ مليوناً و٤٠٠ ألف طالب في جميع أنحاء البلاد، كما حظي ٨٤٠٠ طالب جامعي و٦٢٥ طالب دكتوراه بدعم مادي وتمكيني مستمر.
وأكد خدايغان على سياسة استدامة الكوادر البشرية، مضيفاً: تم توفير الأرضية اللازمة لاستيعاب ٤٤٣ من خريجي الدكتوراه المتفوقين في الهيئات التدريسية بالجامعات، وتوظيف ٧٨٠ نخبة في الأجهزة التنفيذية، و٢٢٠ باحثاً بارزاً في القطاع الخاص والشركات القائمة على المعرفة؛ كما تم تفعيل ٢٢٠ فرصة وظيفية خاصة للأساتذة الشباب في الجامعات لتثبيت أدوارهم العلمية.
التكنولوجيا محرك أساسي للتنمية
من جانبه، أكد الدكتور عبدالرضا جوان‌ جعفري، رئيس جامعة الفردوسي في مشهد، على الرسالة المحورية للجامعات في قيادة التحولات التكنولوجية، مشيداً بالرؤية المنهجية والعلمية تجاه المنظومة البيئية للابتكار. وشدد على ضرورة ربط التكنولوجيا بالأبعاد الاجتماعية والفلسفية والعلوم الإنسانية، موضحاً أن التكنولوجيا ليست مجرد أداة تطبيقية فحسب، بل هي محرك يرتقي بموازين القوة وبنى الحياة الجمعية.
كما أعلن الدكتور جوان جعفري عن تطبيق نتائج الدراسات المقارنة ونماذج التنمية المتقدمة داخل الهيكل الابتكاري لجامعة الفردوسي بهدف تحقيق أثر ملموس ومباشر في المجتمع.
اللغة الفارسية؛ رصيد استراتيجي
في منظومة الذكاء الاصطناعي
من جهته، تناول الدكتور سلمان ساكت، عضو الهيئة التدريسية بجامعة الفردوسي وعضو مجمع اللغة الفارسية وآدابها، محور «حوكمة اللغة الفارسية في عصر الذكاء الاصطناعي»، واصفاً اللغة الوطنية بأنها رصيد حضاري وبنية تحتية جيوسياسية. وأوضح أنه في ظل بزوغ عصر النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، انتقل التنافس بين الحضارات إلى ذاكرة الآلات والبيانات اللغوية.
وشدد الدكتور ساكت، بالاستناد إلى التاريخ العريق والتراث المكتوب الضخم للفارسية، على ضرورة تسريع وتيرة مشروع المدونة اللغوية الوطنية، وتقييس البيانات، وتأسيس منظومة رقمية متكاملة للغة الفارسية؛ لضمان ترسيخ مكانتها الرائدة والمقتدرة في صلب إنتاج المعرفة، والفكر، والاقتصاد الذكي، والمعادلات الدولية في عصر ما بعد الذكاء الاصطناعي.
البحث
الأرشيف التاريخي