تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
فيما عراقجي يؤكد أنّ الردّ على أي تحرك عسكري سيكون أقوى من السابق
قاليباف: لن يُفتح مضيق هرمز إلّا باستيفاء شروط إيران السبعة
وخلال الجلسة العلنية لمجلس الشورى الإسلامي، التي عقدت أمس الأحد، أشار قاليباف إلى أن أحداث السابع من أكتوبر (عملية طوفان الأقصى) تمثل منعطفاً تاريخياً وجوهرياً في المنطقة، حيث نجحت المقاومة الفلسطينية في تقويض مفهوم الأمن الزائف للكيان الصهيوني. وأوضح أن الهزيمة الاستراتيجية التي تعرض لها الكيان قد كشفت زيف ادعاءاته أمام الرأي العام العالمي، مما أدى إلى تآكل شرعيته وصعوبة استمرار الدعم الدولي له، مؤكداً أن ركائز عقيدة الكيان الصهيوني الأمنية وقدراته الردعية قد انهارت بشكل لا يمكن إصلاحه رغم الدعم العسكري والسياسي غير المسبوق من قبل الولايات المتحدة.
ولفت رئيس مجلس الشورى الإسلامي إلى أن الولايات المتحدة تواجه حالة من العجز أمام صمود الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن المقترحات التي قدمتها واشنطن عبر وسطاء لن تغير من ثبات الموقف الإيراني؛ إذ انتهى زمن فرض الإملاءات والمطالب الأحادية. وأضاف: إن التناقض في الخطاب الأمريكي، الذي يتراوح بين التهديد العسكري والادعاء بالرغبة في التفاوض، ليس إلا محاولة لتضليل الرأي العام وإحداث ارتباك في عملية صنع القرار الإيراني، مؤكداً أن السياسة الخارجية والأمن القومي لإيران يُبنيان على الأفعال والواقع الميداني للخصم لا على الخطابات الإعلامية المتناقضة.
وصرح قاليباف قائلاً: استناداً إلى استراتيجية القوة والعقلانية، فإننا نتحرك بتوازن بعيداً عن الاندفاع أو التوجس؛ حيث نجمع بين العمل العسكري والمسار التفاوضي في آن واحد. كما إننا نؤكد حضورنا الميداني بكامل قدراتنا، وسنواصل مواجهة الخصوم بمبادرات غير متوقعة، مع توظيف الأدوات الدبلوماسية لتعزيز تفوقنا العسكري وضمان استرداد حقوق الشعب الإيراني. وأضاف: لقد أكدت مراراً أن النجاح في المفاوضات مرهون بالاستعداد للحرب؛ واليوم، وبفضل الله، تمرّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجبهة المقاومة بأقصى درجات القوة، في ظل تماسك وطني رفيع وسيطرة ميدانية واسعة. وبناءً على توجيهات قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي لن نسمح للأعداء بتحقيق أي من أوهامهم تجاه إيران.
جاهزية إيران للدفاع عن نفسها
بدوره، أكد وزير الخارجية على جاهزية إيران للدفاع عن نفسها، مشدداً على أنه في حال اختار الأعداء المسار العسكري، فإن الرد الإيراني سيكون أقوى من السابق. وقال عباس عراقجي، أمس الأحد، خلال لقائه السفراء والقائمين بالأعمال ورؤساء البعثات الأجنبية والدولية المقيمين في طهران: أولاً وقبل كل شيء، أتقدم بالشكر لكم جميعاً على تنظيمكم للقاءاتي ولقاءات الرئيس بزشكيان في نيويورك؛ فقد أجريتُ في نيويورك لقاءات مع 42 وزير خارجية، كما عقد رئيس الجمهوریة لقاءات مع نحو 10 من قادة الدول، وذلك بفضل الجهود التي بذلتموها والتنسيقات التي قمتم بها. أشكركم على ذلك. وأضاف: كان حضور وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في نيويورك هذا العام قوياً وفعالاً للغاية؛ فبالإضافة إلى الاجتماعات العديدة التي عقدناها، أجرينا مقابلات كثيرة، كما ألقى الرئيس بزشکیان كلمته في الجمعية العامة، وألقيتُ كلمات في الجلسات الجانبية، وعقدنا -أنا والرئيس بزشكيان- لقاءات مع نخب ومثقفين سياسيين في نيويورك. والأهم من ذلك كله، المبادرة التي قدمتها الجمهورية الإسلامية الإیرانیة هذا العام لتسوية الخلافات القائمة والحرب الجارية بین إیران وأمریکا؛ وهي الخطة المعروفة بـ«خطة الأيام السبعة»، وإذا ما قُبِلت هذه الخطة، فسيتم إعادة فتح مضيق هرمز في غضون سبعة أيام.
وقال وزير الخارجية: إن الجمعية العامة للأمم المتحدة شهدت هذا العام حضوراً فعالاً ومؤثراً للغاية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي الواقع، تأثرت الأجواء السياسية السائدة في نيويورك هذا العام بالمبادرة الإيرانية والحضور الواسع للجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ وقد اتضح للجميع أن إيران لا تزال جادة في نهجها الدبلوماسي والتوصل إلى حل سلمي.
وأکد عراقجي: فكما أننا جادون في الدفاع عن أنفسنا فإننا جادون أيضاً في المضي قدماً في الدبلوماسية. وإذا ما اتخذ أعداؤنا مجدداً مسار المواجهة العسكرية، فسيواجهون رداً أقوى من ذي قبل، وسندافع عن أنفسنا بقوة أكبر من أي وقت مضى، وفي المقابل؛ إذا كانوا يبحثون عن مسارات دبلوماسية فإننا لا نزال مستعدين للتوصل إلى حل عادل ومشرّف عبر المسار الدبلوماسي لإنهاء هذه الحرب.
فكرة عزل إيران باءت بالفشل الذريع
وتابع عراقجي قائلاً: لقد أوضحنا مواقفنا بكل صراحة، وإن الاهتمام الذي أبدته الدول المختلفة للقاء ممثلي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والاطلاع على رؤانا ومبادرتنا، كان اهتماماً بالغاً. وأکد: إن الفكرة التي ربما كانت تراود بعض الأوساط في أمريكا بشأن إمكانية تحويل إيران إلى دولة معزولة قد باءت بالفشل الذريع؛ فقد برزت إيران في نيويورك كدولة مقتدرة تحظى باحترام المجتمع الدولي، وأثبتت أنها لا تزال تتمسك بمواقفها المنطقية، فهي تمتلك رؤىً وحلولاً للحرب، كما تمتلك حلولاً لإرساء السلام أيضاً.
وقال عراقجي: لقد كانت اللقاءات التي أجريناها خلال هذه الزيارة مع (ممثلي) دول الجوار، ولا سيما دول منطقة الخليج الفارسي، بنّاءة ومثمرة وتتسم بالاحترام والمودة. لقد دشنّا مساراً جديداً لبناء الثقة بين دول الجوار والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونحن نمضي فيه بنجاح، خاصة في منطقة الخليج الفارسي. وأضاف: إن إخوتنا في منطقة الخليج الفارسي يواكبوننا في هذا المسار، وقد تبلورت إرادة مشتركة لإرساء دعائم السلام والاستقرار والأمن في المنطقة، بمشاركة دول المنطقة ذاتها؛ وهي إرادة يجري العمل على متابعتها بجدية تامة في الوقت الراهن.
على الدول الأوروبية إعادة النظر في مقاربتها تجاه إيران
وقال عراقجي: أجريتُ أيضاً لقاءات عديدة مع ممثلي الدول الأوروبية. أنتم تعلمون جميعاً أن حوارنا مع الدول الأوروبية يتسم بالصراحة التامة، ونأمل أن تعيد هذه الدول النظر في مقاربتها تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأضاف: إن اعتراف الأمين العام لحلف الناتو بمشاركة الدول الأوروبية في الحرب الأمريكية ضد إيران كان اعترافاً خطيراً؛ حيث صرح بوضوح بأن أكثر من 5 آلاف مقاتلة أمريكية انطلقت من القواعد الموجودة في أوروبا لشن هجمات على إيران. ونحن لا نزال ننتظر من الدول الأوروبية أن تجيب على هذا السؤال: لماذا شاركت بفعالية في هذه الحرب ضد إيران؟ مؤکداً: يجب على الدول الأوروبية إعادة النظر في مقاربتها تجاه إيران.
