من الصحافة الإيرانية
اقتدار طهران الدبلوماسي يحصّن
مسار التفاوض
رأى الكاتب الإيراني «إبراهيم أميني» أن النهج السياسي القائم على الجمع بين الاقتدار الوطني والعقلانية الدبلوماسية يمثل المعيار الحقيقي لنجاح السياسة الخارجية الإيرانية، مؤكداً أن خطاب الرئيس مسعود بزشكيان في الأمم المتحدة نجح في تقديم صورة إيران المقتدرة بالتوازي مع إبقاء نافذة الحوار مفتوحة، انطلاقاً من موقع الدفاع الصلب عن السيادة الوطنية ورفض منطق الضغوط والإملاءات.
وأضاف أمیني، في مقال له في صحيفة «اعتماد»، يوم الخميس 1 تشرين الأول/ أكتوبر، أن معادلة الاقتدار لا تعني الاقتصار على المواجهة والصدام، كما أن العقلانية لا تعني التراجع إطلاقاً، مشيراً إلى أن الدولة التي تمتلك زمام القوة الدفاعية والسياسية هي وحدها القادرة على خوض المسار الدبلوماسي بثقة وثبات، وبما يضمن تقليل تكاليف النزاع وحماية المكتسبات الوطنية العليا.
وأوضح أن اقتدار إيران يرتكز على منظومة شاملة تشمل الجاهزية الدفاعية، والتماسك المجتمعي، والاستقرار الاقتصادي، مبيّناً أن الاستفادة من المنابر الدولية، ولا سيما الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتيح لإيران توضيح منطلقات موقفها وشرح رؤيتها أمام العالم، وتفكيك دعايات الخصوم، ومخاطبة المجتمع الدولي من موقع الندية والاقتدار. ولفت أميني إلى أن التمسك بالدبلوماسية لا ينطلق من الثقة بالطرف المقابل أو القبول بشروطه، بل هو أداة ذكية لاختبار الالتزامات وانتزاع الحقوق المشروعة، مستشهداً بالتجربة التاريخية لإيران خلال سنوات الدفاع المقدس وحرب السنوات الثماني المفروضة، حيث واصلت طهران إدارة مسارات التواصل دون التفريط بذرة واحدة من استقلالها.
ثبات إيران يسقط رهانات الإعلام الغربي
اعتبر الكاتب والسياسي الإيراني «مصطفى هاشمي طبا» أن اعتراف الدوائر الغربية بمكانة إيران الإقليمية لا يغير من حقيقة المواجهة الاستراتيجية المستمرة مع قوى الاستكبار، مؤكداً أن سقوط التقديرات الغربية السابقة بشأن إمكانية انهيار البلاد السريع أثبت عملياً صلابة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في حين تفرض استحقاقات المرحلة تعبئة الطاقات وتحصين الجبهة الداخلية لضمان ديمومة الصمود والانتصار.
وأضاف الكاتب، في صحيفة «شرق»، يوم الخميس 1 تشرين الأول/ أكتوبر، أن تناقض تحليلات مجلة «إيكونوميست» الغربية، بين الترويج السابق لهزيمة طهران خلال ثلاثة أيام وبين الإقرار الحالي بأن واشنطن تغادر المنطقة تاركة مصير غرب آسيا لقوى إقليمية بينها إيران، يعكس حتمية الإقرار بقوة إيران، محذراً في الوقت ذاته من الانخداع بالتقييمات الغربية التي قد تخفي وراءها محاولات للتحريض والتآمر.
وتابع الكاتب مؤكداً أن ما ينتظر إيران هو مسار طويل من النضال الشامل والمستمر، ما يستوجب الإيمان الراسخ بنهج المقاومة وحشد الموارد الوطنية لمواجهة الهيمنة الأميركية والنزعة العدوانية التوسعية التي يقودها الكيان الصهيوني. ولفت هاشمي طبا إلى أن الرصيد الاستراتيجي لإيران في هذه المعركة يستند إلى الوعي الشعبي العميق وتلاحم المجتمع مع قضاياه المصيرية، مؤكداً أن هذا التماسك يمثل الدرع الحصين والدعامة الكبرى التي تستند إليها الدولة في تعزيز موقعها الدفاعي والتفاوضي أمام القوى الخارجية. ونوه الكاتب بصلابة الموقف الذي عبّر عنه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إزاء التشكيك في جدوى اللقاء مع المسؤولين الأميركيين، مذكراً بسجل واشنطن الأسود في انتهاك التعهدات الدولية، من نقض اتفاقية الجزائر إلى تمزيق الاتفاق النووي ومواصلة الاعتداءات والحصار. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن مسيرة الثبات والاعتماد على مقدرات القوة الذاتية كفيلان بإحباط جميع الضغوط المفروضة، مشدداً على أن يقظة الشعب الإيراني وتماسكه في وجه قوى الهيمنة يمثلان الركيزة الصلبة التي تضمن صون السيادة الوطنية وترسيخ اقتدار الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
واشنطن مرغمة على الإقرار بمعادلات
القوّة الإيرانية
أكدت صحيفة «جام جم» أن الإدارة الأميركية باتت مرغمة على الإقرار بقوة إيران كحقيقة راسخة في المنطقة والعالم، مشددة على أن طهران لن تخضع أبداً لسياسات الغطرسة والإملاءات التي اعتادت واشنطن ممارستها، وموضحة أن الحسابات الأميركية الخاطئة تصطدم دائماً بصلابة الموقف الإيراني المستند إلى الحقائق الميدانية ومصالح الأمّة. وأضافت الصحيفة، في مقال لها يوم الخميس 1 تشرين الأول/ أكتوبر، أن استمرار الإخفاقات الأميركية يعود إلى الانصياع للتحريض المتواصل من قبل الكيان الصهيوني والقرارات غير العقلانية في واشنطن، مبينة أن الدوائر السياسية والعسكرية في الداخل الأميركي باتت تنتقد هذه المغامرات بعدما لمست آثارها المباشرة في استنزاف الاقتصاد وتراجع الحضور الميداني لقواتها.
وتابعت الصحيفة موضحة أن موازين القوى الإقليمية تشهد تحولاً استراتيجياً لصالح محور المقاومة، مستشهدة بالنجاحات الميدانية الكبرى التي حققها اليمن وبسط سيطرته على مضيق باب المندب، وهو ما يعزز مكانة إيران كقوة صاعدة تتصدى باقتدار للمشاريع الاستكبارية والاعتداءات الصهيونية في المنطقة. ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التحول تدعمه الجاهزية العالية للقوات المسلحة الإيرانية وقدرتها على تحييد التهديدات والرد الحاسم على أي حماقة تستهدف أمن البلاد، بالتوازي مع السيطرة الإيرانية الاستراتيجية على مضيق هرمز، والمساعي التشريعية داخل مجلس الشورى الإسلامي لترسيخ هذه الحقوق السيادية بقوانين ملزمة تحمي مقدرات الوطن.
ونوهت الصحيفة بأن الالتفاف الشعبي الواسع وتلاحم المجتمع الإيراني مع خيارات الدولة والقوات المسلحة يمثلان العنصر الأكثر تأثيراً في إرباك حسابات الأعداء، مؤكدة أن الجبهة الداخلية أثبتت امتلاكها أعلى درجات المناعة والوعي لإفشال كافة أشكال الاستهداف والضغوط.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف اليوم في ذروة الجاهزية الدفاعية لردع أي عدوان قد يرتكبه الكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة، مشددة على أن واشنطن لن تجد أمامها في نهاية المطاف سوى خيار التراجع والتسليم بحقوق إيران المشروعة واقتدارها العصي على الانكسار.
