سويسرا تتمسك بحيادها القائم.. وتبقي على سياستها تجاه روسيا وأوروبا

رفض الناخبون السويسريون بأغلبية واسعة مقترحاً لتشديد قواعد الحياد وتحويله إلى «حياد دائم ومسلح»، إذ صوّت 72.2% ضد المبادرة في الاستفتاء الأخير. وبذلك اختارت الأغلبية الإبقاء على صيغة الحياد الحالية، مع رفض إدخال قيود إضافية على سياسة البلاد الخارجية والأمنية. وكانت المبادرة، المدعومة من قوى محافظة، تسعى إلى ترسيخ حياد سويسرا بصورة دائمة، ومنعها من الانضمام إلى تحالفات عسكرية أو المشاركة في حروب، إضافة إلى تقييد قدرتها على فرض عقوبات على الدول المتحاربة، ما لم تستند إلى قرار من مجلس الأمن الدولي.
وجاء التصويت في ظل جدل متصاعد حول موقف برن من الحرب الروسية الأوكرانية، خصوصاً بعد تبنيها عقوبات أوروبية ضد روسيا، رغم عدم عضويتها في الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي. ويرى مؤيدو المبادرة أن هذه العقوبات تتعارض مع مفهوم الحياد، بينما تؤكد الحكومة ومعظم الأحزاب السويسرية أن العقوبات لا تخالف قواعد الحياد، وأن التعاون مع الدول الأوروبية ضروري في ظل التحديات الأمنية الراهنة.
ويحمل رفض المبادرة تداعيات على علاقات سويسرا الخارجية، إذ يعني استمرار السياسة الحالية تجاه العقوبات والتعاون الأوروبي، ويُبقي ذلك الخلاف مع موسكو قائماً، مع استمرار التشكيك في قدرتها على أداء دور الوسيط المحايد. أما داخلياً، فيُبقي التصويت النقاش مفتوحاً حول حدود الحياد السويسري وكيفية التوفيق بين تقاليده ومتطلبات البيئة الأمنية الأوروبية المتغيرة.
البحث
الأرشيف التاريخي