من الصحافة الإيرانية
مبادرة هرمز تفرض شروط طهران على واشنطن
اعتبر الكاتب الإيراني «مهدي بيك أوغلي» أن خريطة الطريق المرحلية التي طرحتها طهران في نيويورك لإعادة فتح مضيق هرمز وضعت الإدارة الأميركية أمام مأزق استراتيجي معقد، مجبرة واشنطن على دراسة المبادرة بواقعية وحذر، مؤكداً أن معادلة استقرار الطاقة باتت محكومة بالمعادلات الميدانية وحقوق طهران السيادية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اعتماد»، الأحد 27 أيلول/ سبتمبر، أن اختتام أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة كشف عن ازدواجية واضحة في السلوك الأميركي؛ فبينما يسعى البيت الأبيض وأقطاب الحزب الجمهوري إلى إشاعة انطباع برفض الرئيس الأميركي الشروط الإيرانية، تثبت تحركات الكواليس وقنوات الوساطة في مسقط وبغداد والرياض افتقار واشنطن للخيارات البديلة واضطرارها لمناقشة الشروط السبعة التي حددتها طهران، تحت وطأة تجاوز أسعار خام برنت حاجز 106 دولارات، وتصاعد الخسائر البشرية للبنتاغون، وقلق الاتحاد الأوروبي من كارثة طاقة وشيكة قبيل الشتاء. وتابع الكاتب: أن الموقف الحازم الذي عبّر عنه الرئيس مسعود بزشكيان رسّخ معادلة «الحصار مقابل الحصار» كخيار دفاعي مشروع؛ حيث حسم الجدل حول فرض لقاءات شكلية مع ترامب بالتذكير بنقض العهود السابقة، مشدداً على أن إغلاق شريان النفط هو ردّ متكافئ على ممارسات الحصار. ولفت إلى الأبعاد التنفيذية لخريطة الطريق ذات الأيام السبعة التي وضعها وزير الخارجية عباس عراقجي، والتي تقوم على آلية متدرجة تضمن التحقق الميداني المتبادل خلال أربعة إلى خمسة أيام، يتبعها تأمين الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، تمهيداً لحضور واشنطن على طاولة الاتفاق النهائي في اليوم السابع، بما يتكامل مع مطالب حرس الثورة بوقف آلة الحرب، وإلزام قوات الكيان الصهيوني بالانسحاب من لبنان، وإنهاء حصار اليمن، والإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المحتجزة. ونوه بيك أوغلي بأن تسريبات «بلومبرغ» وتقارير «واشنطن بوست» باعتراف البنتاغون بارتفاع حصيلة الجرحى الأميركيين إلى 861 عسكرياً، إلى جانب تحذيرات مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن، تؤكد ارتباك واشنطن خلف الأبواب المغلقة. وذكر أن محاولات الابتزاز الأميركية بحظر الملاحة الجوية جرى تفكيكها بهدوء عبر شراكات مدنية كاستمرار رحلات طهران وأنقرة وضمان بغداد استثناء مطاراتها، مما أفرغ سلاح الحصار من مضمونه. وأوضح أن مشاورات عراقجي في نيويورك مع نظيره العماني بدر البوسعيدي والسعودي فيصل بن فرحان عكست سياسة إيرانية مسؤولة تفرق بين مواجهة الضغوط الغربية وبناء الثقة وتعزيز الأمن المشترك مع دول الجوار، مختتماً بأن طهران فرضت شروطها كأمر واقع لا يمكن تجاوزه.
واشنطن توظّف أزمة الطاقة لعولمة العدوان
على إيران
أكد الكاتب والمحلل السياسي «كيومرث أشتريان» أن الإدارة الأميركية تسعى لنقل رقعة المواجهة من إطارها الإقليمي إلى أزمة دولية شاملة لوضع إيران في مواجهة مباشرة مع العالم، مستغلة ملف أمن الطاقة كورقة ضغط استراتيجية لحشد التحالفات وتبرير سياسات العدوان الأميركي - الصهيوني المشترك. وبيّن الكاتب، في مقال له في صحيفة «شرق»، الأحد 27 أيلول/ سبتمبر، أن التكرار الممنهج لمصطلح «النظام» من قبل المسؤولين الغربيين وإعلامهم يمثل ركيزة في الحرب النفسية الهادفة لشرعنة العدوان ومحاولة الفصل بين الشعب الإيراني وقيادته، على غرار ما طال المنتخبات الرياضية لنزع تمثيلها الشعبي، مؤكداً أن المفردات في السياسة الخارجية أدوات لإعادة تعريف الفاعلين والمشروعية والمسؤوليات القانونية. ولفت أشتريان إلى أن محاولات دونالد ترامب الترهيب بالصواريخ هدفت لنقل توصيف الأزمة إلى معضلة تمس الطاقة والاقتصاد الدوليين، عبر حصر المشهد في ثلاثية «إيران - سوق الطاقة العالمية - الاقتصاد العالمي» لجرّ الدول الأوروبية والقوى الآسيوية والأسواق المالية إلى تحالف معادٍ لطهران بذريعة حماية خطوط الإمداد.
وذكر أن المخططات الأميركية والاعتداءات المشتركة لا تقيم أي اعتبار للأمن القومي أو البنى التحتية للدول العربية في الخليج الفارسي، ما يتيح فرصة تاريخية واستراتيجية لبناء اصطفاف إقليمي جديد؛ إذ إن امتلاك هذه الدول للإرادة السياسية للدخول في معاهدة أمنية واقتصادية شاملة مع طهران من شأنه حماية المنشآت الحيوية في المنطقة، وإبطال مفعول الحصار، وإنهاء جدوى التواجد العسكري الأميركي، بما يصب في مصلحة كافة شعوب الإقليم ويعزل الكيان الصهيوني وحده.
وأوضح الكاتب أن التفكيك الدقيق للخطاب الأميركي يكشف أن «التفاوض» في قاموس واشنطن يعني عملياً محاولة فرض الاستسلام غير المشروط ونزع عوامل القوة الوطنية، مشدداً على أن هذا النهج يمثل امتداداً لعقيدة استعلائية متجذرة في السياسة الخارجية الأميركية تختزل الدبلوماسية في الإملاءات العسكرية الأحادية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن التلاحم الداخلي المتين وامتلاك أدوات الردع، بالتوازي مع تعزيز جسور التعاون الإقليمي المشترك، كفيلان بإسقاط مشاريع العزلة وإجبار القوى المعتدية على الإقرار بحقوق إيران الثابتة ومكانتها الراسخة.
الصواريخ الإيرانية تجبر الأسطول الأميركي
على التراجع
اعتبرت صحيفة «سياست روز» أن التراجع الميداني لقطع الأسطول الحربي الأميركي وإعادة تموضعها بعيداً عن خطوط الحصار السابقة في جنوب إيران يعكسان تنامي قوة الردع الصاروخي لطهران ويسقطان ادعاءات واشنطن بشأن تقويض القدرات الدفاعية الإيرانية، مؤكدة أن الوقائع الميدانية تثبت عجز القوة البحرية المعادية عن الصمود أمام دقة الصواريخ وفاعليتها الاستراتيجية. وأضافت الصحيفة، يوم الأحد 27 أيلول/ سبتمبر، أن البيانات المستقاة من الأقمار الاصطناعية وتقارير موقع «ديفنس سيكيوريتي آسيا» فضحت زيف مزاعم دونالد ترامب حول تدمير الترسانة الدفاعية، بعد توثيق انسحاب حاملات طائرات ومدمرات أميركية لمسافات كبيرة لتفادي الصواريخ الباليستية الإيرانية المضادة للسفن. وأرجعت الصحيفة هذا التراجع إلى دخول منظومات صاروخية متطورة وفائقة الدقة مثل صاروخ «قاسم بصير» الموجّه، وإعلان طهران عن تدشين منطقة حظر بحري حولت مياه الخليج الفارسي وبحر عمان إلى بيئة شديدة الخطورة لا يمكن للأساطيل الغربية التحرك فيها بحرية أو فرض إملاءاتها بالقوة.
ولفتت الصحيفة إلى أن مأزق البنتاغون تعمق مع اعترافه الرسمي بارتفاع حصيلة الجرحى إلى 861 عسكرياً منذ اندلاع العمليات المشتركة؛ حيث أسفرت عملية «الغضب الملحمي» وحدها عن مقتل 14 جندياً وإصابة 418 آخرين، فيما سجلت العمليات اللاحقة منذ تموز/ يوليو مقتل 5 عسكريين وإصابة 443 جندياً. ونوهت بموقف مصدر أمني رفيع، عبر قناة الميادين، أكد فيه تسليم الشروط السبعة الواضحة للجانب الأميركي، مشدداً على أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعود حصراً لتلكؤ واشنطن وتنصلها من التزاماتها، وأن هذا الممر الحيوي لن يُفتح بالتغريدات والتهويل الإعلامي، بل بالامتثال الكامل لشروط إيران وحقوقها المشروعة.
وذكرت الصحيفة أن المسؤول السابق في البنتاغون، هورو فيتز، أقر عبر مجلة «فورين أفيرز» بصلابة الحكومة الإيرانية وتماسك مؤسساتها ومواصلة سيطرتها الصارمة على مضيق هرمز رغم شهور من العدوان واستهداف آلاف المواقع. وأوضح التقرير أن المعادلة الحديثة قلبت موازين التفوق التسليحي؛ حيث أثبتت طهران أن كلفة الطائرات المسيرة مثل «شاهد 136» -التي لا تتجاوز كلفة تصنيعها 35 ألف دولار- استنزفت المنظومات الدفاعية الغربية التي تطلق صواريخ «باتريوت» و«ثاد» البالغة نحو أربعة ملايين دولار للصاروخ الواحد، ما كشف عجز الميزانيات الضخمة أمام تكتيكات شبكات الصواريخ المحصنة تحت الأرض.
واختتمت الصحيفة بالتشديد على أن هذا النموذج الدفاعي بات درساً تستلهمه دول عديدة مثل كوريا الشمالية وبولندا لإعادة توجيه ميزانياتها نحو الإنتاج الكمي للأسلحة النقطية منخفضة الكلفة، مؤكدة أن تراجع الأسطول الأميركي خارج خطوط التماس يمثل إقراراً عسكرياً بتفوق الصواريخ الإيرانية وفرض قواعد اشتباك تمنح طهران زمام المبادرة بالكامل.
