الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • ملحق خاص
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وواحد وستون - ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وواحد وستون - ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ - الصفحة ۲

رئيس الجمهورية، مُشيراً إلى أن طهران لم تعد تثق بواشنطن:

تصرّفات أمريكا والكيان الصهيوني ضدّ إيران جرائم حرب

إختتم رئيس الجمهورية، الدكتور مسعود بزشكيان، زيارته إلى نيويورك عائداً إلى البلاد، وذلك عقب مشاركته في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وعقد سلسلة من اللقاءات الثنائية مع قادة وزعماء بعض الدول.
الرئیس بزشكيان أنجز خلال هذه الزيارة جدول أعمال حافلاً بالبرامج واللقاءات؛ كان أبرزها إلقاء كلمة، يوم الأربعاء المنصرم، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
واستعرض رئيس الجمهورية، في خطابه، مواقف ورؤى الجمهورية الإسلامية الإيرانية إزاء القضايا الإقليمية والدولية، كما ردّ بحزم وبشكل قاطع على تصريحات وتهديدات الرئيس الأمريكي. وعلى هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقد الرئیس بزشكيان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من قادة ومسؤولي الدول وكبار الشخصيات الدولية، وفي مقدّمتهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش؛ حيث جرى التباحث بشأن العدوان الصهیو - أمريكي علی إیران، وآخر التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، فضلاً عن سبل تعزيز العلاقات الثنائية.
إلتزام إيران بالدبلوماسية والحوار
حيث استعرض الرئيس بزشكيان، خلال اللقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مواقف طهران من التطورات الإقليمية والملف النووي، مؤكّداً إلتزام إيران بالدبلوماسية والحوار، وضرورة إرساء الأمن الإقليمي دون تدخّل قوى خارجية، واستعدادها لحلّ القضايا عبر القنوات السياسية، فيما رحب غوتيريش بالتحركات الدبلوماسية الأخيرة، وشدّد على ضرورة مواصلة الحوار والجهود المبذولة للتوصل إلى حلول سلمية.
وفي هذا الاجتماع، أعرب رئيس الجمهورية عن تقديره لمواقف الأمين العام للأمم المتحدة، وتعاطفه مع الحكومة والشعب الإيرانيين، قائلاً: خلال فترة رئاستي، خان الأمريكيون الدبلوماسية ثلاث مرات، مما ألحق ضرراً بالغاً بثقة إيران بأمريكا.
ووصف الرئيس بزشكيان الادعاءات المتعلقة بمساعي الجمهورية الإسلامية الإيرانية لامتلاك أسلحة نووية بأنها أوهام وافتراءات، قائلاً: هدف إيران هو اكتساب المعرفة والتكنولوجيا النووية السلمية والاستفادة منها، وليس إنتاج أسلحة نووية.
لم تنسحب إيران من طاولة المفاوضات
كما اعتبر الرئيس بزشكيان أن تصرفات أمريكا والكيان الصهيوني ضد إيران تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة واللوائح الدولية من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ووصفها بأنها جرائم حرب. وأكّد قائلاً: لم تنسحب إيران من طاولة المفاوضات؛ لكن بعد التجارب السابقة، لم تعد تثق بأمريكا.
وأشار رئيس الجمهورية إلى ضرورة مواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن الإقليمي، مُعتبراً أمريكا والكيان الصهيوني مثالين على الإرهاب الحكومي، وصرّح قائلاً: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى إلى السلام والأمن في المنطقة، ولن تسمح للضغوط الخارجية بإجبارها على الاستسلام. كما اعتبر العقوبات والإجراءات الأمريكية الأخيرة استهدافاً للشعب الإيراني، مؤكّداً أن هذه الإجراءات لا ينبغي أن تُستخدم أداةً للضغط على الدول.
وتابع الرئيس بزشكيان حديثه بالتأكيد على أن إيران لا ترغب في الصدام مع دول المنطقة، قائلاً: لدينا روابط تاريخية وثقافية عميقة مع دول المنطقة، وقد عشنا جنباً إلى جنب عبر التاريخ. وأكّد أنّ إيران ليست سوريا أو غزة أو فنزويلا، مضيفاً: تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استقلالها وسلامة أراضيها وقدراتها الداخلية.
وأشاد الرئيس بزشكيان بالمنظور العميق والواقعي والإنساني للأمين العام للأمم المتحدة ومواقفه بشأن عوامل انعدام الأمن في المنطقة، وقال: تسعى الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى توطين الأمن في الخليج الفارسي والشرق الأوسط، وحلّ القضايا الإقليمية من خلال التعاون بين دول المنطقة، دون تدخل قوى خارجية. وأضاف: إذا انسحبت أمريكا من المنطقة، فسيكون بالإمكان حلّ العديد من المشاكل، فدول المنطقة نفسها قادرة على حلّ النزاعات والقضايا فيما بينها.
من جانبه، صرّح الأمين العام للأمم المتحدة خلال هذا الاجتماع، في إشارة إلى التطورات الأخيرة، بأن إيران قدّمت حلولاً للوضع الراهن في الأسابيع الأخيرة، وأعرب عن أمله في أن تُكلل هذه الجهود بالنجاح في أقرب وقت. وأكّد غوتيريش، مُشدّداً على نهج إيران المبدئي والسلمي، قائلاً: لقد كان صوتكم وصوت إيران صوت السلام والاعتدال. كما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن نيّته زيارة المنطقة الأسبوع المقبل، وقال إنه سيدعو جميع دول المنطقة إلى دعم العملية الدبلوماسية الجارية، والقيام بدور بنّاء في دفعها قُدماً.
وكان من بين البرامج الأخرى للرئیس بزشکیان خلال هذه الزيارة، إجراء مقابلات مع قنوات تلفزيونية أمريكية، من بينها «فوكس نيوز» و«سي بي إس»، فضلاً عن شبكة «الجزيرة» القطرية.
وإلتقى رئيس الجمهورية، في ختام جدول أعماله في نيويورك، مساء أمس الأول بالتوقيت المحلي، جمعاً من أبناء الجالية الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة، وتبادل معهم أطراف الحديث في أجواء ودية وحميمية.
وعقب اختتام هذه البرامج واللقاءات، غادر رئیس الجمهوریة نيويورك، منهياً بذلك زيارته التي جاءت للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
الرؤية المشتركة بين طهران وبكين
كما أكّد الرئيس بزشكيان أن الرؤية المشتركة بين طهران وبكين بشأن ضرورة احترام سيادة الدول، وخفض التوترات، والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين، تُشكل أساساً هاماً للتعاون البنّاء.
وكتب الرئيس بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، مساء الجمعة: أُقدّر الموقف المسؤول لفخامة الرئيس شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية، في دعم العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وحل الخلافات عبر الحوار والتفاوض. وأضاف: تؤكد إيران أيضاً على ضرورة العودة إلى هذا التفاهم، وتنفيذ الإلتزامات المتفق عليها، وتوفير الأساس لمواصلة المفاوضات الجادة والهادفة إلى تحقيق نتائج ملموسة.
روح الوئام والصدق والمقاومة
من جهته، وجّه النائب الأول لرئيس الجمهورية محمد رضا عارف، رسالة إلى الرئيس بزشكيان؛ أعرب فيها عن تقديره للخطاب الذي ألقاه في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة؛ مؤكّداً اعتزازه بهذا الحضور التاريخي. وجاء في رسالة عارف: لقد تابعتُ خطاب فخامتكم القوي والحكيم والثابت في الجمعية العامة باهتمام وفخر؛ وقد كانت كلمات قيّمة ومُشرّفة تعكس بصفتكم ممثلاً جديراً للشعب الإيراني العظيم مواقف بلادنا المبدئية والعادلة على الساحة الدولية. وإذ أُعرب عن خالص امتناني نيابةً عن زملائي في الحكومة، أجدد عهدنا بمواصلة خدمة هذا الشعب.
وأكد النائب الأول لرئيس الجمهورية أن ما كان مُلهماً لزملائه في الحكومة لم يكن مجرد المضمون الدبلوماسي للخطاب، بل الروح التي انبثقت من كلماته؛ روح الوئام والصدق والمقاومة. وأضاف: إن إشادة رئيس الجمهورية بالمكانة الرفيعة لقائدنا الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي(رض) وشهداء الوطن على منبر الأمم المتحدة، أظهرت أن درب الشهداء ومدرسة المقاومة هما البوصلة وحجر الزاوية لهذه الحكومة.
كما اعتبر عارف أن تصريح الرئيس الذي قال فيه سنقف حتى آخر نفس دفاعاً عن إيران الحبيبة؛ ليس مجرد شعار سياسي، بل تعبير صادق عن نهج الحكومة في هذه الحقبة المضطربة القائم على الحوار والصدق وتجنب الانقسام.
عراقجي يلتقي عدداً من نظرائه في نيويورك
كما إلتقى وزير الخارجية سيد عباس عراقجي، مع عدد من نظرائه والمسؤولين الأمميين في نيويورك، وبحث معهم سبل تطوير التعاون الثنائي وآخر التطورات في المنطقة. حيث ناقش وزيرا خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية فيصل بن فرحان؛ وتبادلا وجهات النظر حول العلاقات الثنائية بين طهران والرياض، وأهمية بذل الجهود لتعزيزها في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وفي هذا الاجتماع، اطلع وزير الخارجية نظيره السعودي على التفاهمات القائمة بين إيران وسلطنة عمان بشأن ممرات الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، وأشار إلى عزم الجمهورية الإسلامية الإيرانية على تعزيز الثقة، لاسيّما في مجال آليات الأمن القائمة على التفاعل بين دول المنطقة، مُعرباً عن أمله في تعاون جميع الأطراف الإقليمية المعنية في هذا الشأن، أخذا في الاعتبار التجربة المؤسفة للأشهر السبعة الماضية، واستغلال الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لأراضي ومنشآت بعض الأطراف الإقليمية للتحضير لشن عدوان عسكري على إيران وتنفيذه.
كما التقى عراقجي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، في نيويورك؛ الجمعة، وبحث معهم آخر التطورات في المنطقة والعالم، لاسيّما قضية تعزيز الأمن في مضيق هرمز، وإعادة الإستقرار الى المنطقة. والتقى عراقجي أيضاً مع نظيره التركي هاكان فيدان؛ على هامش اجتماع اجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث معه القضايا ذات الإهتمام المشترك. كما أجرى عراقجي مباحثات مع نائب الأمين العام للأمم المتحدة وخورخي موريرا دا سيلفا، وبحث معه آخر التطورات الدولية.
مسؤولية المجتمع الدولي في محاسبة أمريكا
في السياق، اعتبر عراقجي، خلال لقائه بنظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، الجمعة، أنّ نكث أمريكا لتعهّداتها ونهجها العدواني تجاه إيران، بما في ذلك الحصار البحري والهجمات على السفن التجارية الإيرانية، هو السبب الرئيسي لانعدام الأمن في المنطقة ومضيق هرمز، وشدّد على مسؤولية المجتمع الدولي في محاسبة المعتدين.
وناقش الوزيران، خلال هذا اللقاء، العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر حولها. واطلع عراقجي نظيره الهندي على آخر مستجدات المفاوضات والتفاهمات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إنشاء ممر ملاحي آمن في مضيق هرمز؛ بالإضافة إلى الجهود المتواصلة التي يبذلها الوسطاء لتوضيح الشروط والمكونات اللازمة لاستئناف العملية الدبلوماسية.
ولدى لقائه مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، يوم الجمعة، دعا وزير الخارجية إلى زيادة الحوار والتفاعل بين إيران والدول العربية، معرباً عن ثقته في أن ذلك سيساهم في حل سوء الفهم والمخاوف الناجمة عن الدعاية التي يبثها أعداء إيران والعرب.
خطة لإعادة فتح مضيق هرمز 
إلى ذلك، قدّم عراقجي توضيحات في مؤتمر صحفي حول خطة إعادة فتح مضيق هرمز في حال القبول بشروط إيران، وقال في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم الجمعة: يبدأ سريان مهلة الأيام السبعة عندما تقبل الولايات المتحدة هذه الخطة، وإذا حدث ذلك؛ فسيبدأ تنفيذ الخطة من ذلك الوقت. وأضاف: إذا اتُخذت الإجراءات اللازمة، نعتقد أننا نستطيع إتمام هذه العملية في غضون أربعة أو خمسة أيام؛ بحيث يُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتدخل الولايات المتحدة في اليوم السابع لإبرام الاتفاق النهائي. وتابع: لقد أُبلغت الولايات المتحدة مسبقاً بالإجراءات التي يجب عليها اتخاذها، وهي تندرج ضمن إطار مذكرة التفاهم.
وقال وزير الخارجية: إذا أبدى الجانب الأمريكي الجدية اللازمة، فسيحدث ذلك، وسيُعاد فتح مضيق هرمز. وأضاف: تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدّداً التزامها الراسخ بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والدبلوماسية، وقد تجلى هذا الإلتزام بوضوح في المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق العمل الشامل المشترك، وفي تنفيذه، وفي جهود إيران المتواصلة لاتباع نهج الدبلوماسية على مدى العامين الماضيين.
وقال عراقجي: لا تزال إيران ملتزمة بأمن الملاحة البحرية. ومع ذلك، لا يمكن استعادة الأمن البحري من خلال المزيد من الإجراءات العسكرية أو التهديدات أو الحصار أو الضغوط الاقتصادية. وأوضح: لا يمكن قصف دولة، وتهديدها بالتدمير، وفرض حصار بحري وإجراءات قسرية ضدها، ثم توقع عودة الأمن والملاحة تلقائياً إلى طبيعتهما. وأضاف: الخيار الآن بيد الولايات المتحدة. لن تقبل إيران بالإكراه أو التهديد أو الترهيب، ولن تتنازل عن حقوقها السيادية تحت الضغط. لقد أُنشئت الأمم المتحدة لمنع «قانون الغاب» من أن يحلّ محلّ سيادة القانون الدولي؛ ميثاق الأمم المتحدة ليس اختيارياً؛ السيادة غير مشروطة؛ الدبلوماسية لا تعني الاستسلام؛ ولا يُمكن بناء السلام بالتهديد بالدمار.
البحث
الأرشيف التاريخي