إنجاز بحثي إيراني واعد

علاج التهاب المفاصل الروماتويدي بالخلايا الجذعية الوسيطة المستمدة من الأنسجة الدهنية

/ أظهرت نتائج دراسة علمية حديثة أجراها باحثون إيرانيون أن الخلايا الجذعية الوسيطة المستمدة من الأنسجة الدهنية تُعدّ بديلاً كفئاً وفعالاً للخلايا المستمدة من نخاع العظم في علاج الأمراض الالتهابية المزمنة، ولا سيما التهاب المفاصل الروماتويدي (الروماتيزم المفصلي).
ويُعدّ التهاب المفاصل الروماتويدي مرضاً مناعياً ذاتياً يُصيب المفاصل بشكل رئيسي، ويمكن أن يؤدي -نتيجة الالتهاب المزمن- إلى تدمير الغضاريف وتآكل العظام. وعلى الرغم من تطور العلاجات الدوائية، إلا أن بعضها يواجه قيوداً تشمل التكاليف الباهظة والآثار الجانبية المحتملة، فضلاً عن عدم استجابة جميع المرضى لها بالشكل المطلوب؛ مما دفع الباحثين إلى تكثيف الجهود لإيجاد حلول مبتكرة لتنظيم الاستجابات المناعية والسيطرة على الالتهاب.
مقارنة القدرات العلاجية
في هذا السياق، أجرى فريق بحثي يضم نخبة من الباحثين في معهد «رويان» وجامعة «غیلان» للعلوم الطبية، دراسة قارنوا خلالها بين القدرة التنظيمية المناعية والآثار العلاجية للخلايا الجذعية الوسيطة المستمدة من نخاع العظم وتلك المستمدة من الأنسجة الدهنية البشرية.
تتميز الخلايا الجذعية الوسيطة بخصائصها التنظيمية للمناعة، بما في ذلك القدرة على التأثير في تكاثر الخلايا، وإنتاج السيتوكينات، وضبط وظائف الجهاز المناعي، مما يجعلها خياراً واعداً في المقاربات الخلوية للأمراض الالتهابية.
ووفقاً لنتائج الدراسة، فإن استخدام الخلايا المستمدة من نخاع العظم يصاحبه قيود تتعلق بانخفاض عدد الخلايا والحاجة إلى إجراءات جراحية تداخلية لجمعها؛ في حين توفر الأنسجة الدهنية مصدراً وفيراً وأكثر سهولة في الحصول على هذه الخلايا.
النتائج البحثية في النماذج التجريبية
في الفحوصات المخبرية، أثبت كلا نوعي الخلايا قدرةً ملحوظة على تثبيط تكاثر الخلايا الليمفاوية. وفي مرحلة تالية، استخدم الباحثون نموذجاً تجريبياً لـ«التهاب المفاصل المستحث بالكولاجين». وأظهرت نتائج العلاج بكلا المصدرين انخفاضاً جوهرياً في تورم المفاصل، وتحسناً في مؤشرات التهاب المفاصل، وتقليصاً للأضرار النسيجية وتآكل الغضاريف مقارنة بالمجموعة الضابطة.
كما كشفت الفحوصات الجزيئية انخفاضاً معنوياً في تعبير الجينات المرتبطة بالسيتوكينات المؤيدة للالتهاب (بما في ذلك TNF-α، وIFN-γ، وIL-2، وIL-6)، مع رصد زيادة مقابلة في تعبير السيتوكينات المضادة للالتهاب (مثل TGF-β وIL-10) في الأنسجة الحيوية للحيوانات المعالجة.
الاستنتاج والآفاق المستقبلية
تتمثل النتيجة الجوهرية لهذه الدراسة في أن الخلايا الوسيطة المستمدة من الأنسجة الدهنية أظهرت تأثيراً مُشابهاً لنظيرتها المستمدة من نخاع العظم في كبح شدة الالتهاب. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج قد تم التوصل إليها في نماذج تجريبية (ما قبل سريرية)، مما يستلزم ضرورة تفسيرها في هذا الإطار العلمي الدقيق، مع التأكيد على الحاجة الماسة لإجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية لاحقة لتقييم سلامة وفعالية هذا النهج العلاجي لدى البشر.
البحث
الأرشيف التاريخي