تحويل المخلفات الصناعية إلى منتجات قيّمة باستخدام الفطر الصالحة للأكل

/ نجح باحثون في جامعة أصفهان، في إطار رسالة دكتوراه وبدعم من الصندوق الوطني للعلوم، في تحويل مخلفات قطاع الوقود الحيوي إلى بروتينات وفيتامينات وصبغات طبيعية.
وتمكنت الباحثة فرزانة ديانت‌دار في رسالتها للدكتوراه، بإشراف الدكتورة زهرة اعتمادي‌فر من جامعة أصفهان وبالتعاون مع الدكتور محمدجعفر طاهرزاده من جامعة بوراس السويدية، من تحويل المخلفات الصناعية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية عالية مثل البروتينات، والفيتامينات، والصبغات الطبيعية، وذلك باستخدام فطر «Neurospora intermedia».
ويُعدّ هذا المشروع -الذي تم اعتماده للمرة الأولى في إيران كخطة ضمن «الدعوة الثالثة لمبادرات عقد العلوم الدولي للتنمية المستدامة (٢٠٢٤-٢٠٣٣)» في منظمة اليونسكو- متماشياً مع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر (SDGs)، وتحديداً: الهدف 3/12 (الحد من هدر الغذاء)، الهدف ٢ (القضاء على الجوع)، الهدف ٣ (الصحة الجيدة والرفاه)، الهدف ٦ (المياه النظيفة والصرف الصحي)، الهدف ١٣ (العمل المناخي)، والهدف ١٢ (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان)؛ حيث يساهم في تحقيق الأمن الغذائي، وخفض الآثار المناخية، وتعزيز الاقتصاد الدائري.
«الـویناس»؛ من مخلفات ملوثة إلى مصدر للمغذيات
وأوضحت ديانت‌دار: لقد استخدمنا في هذا البحث تقنية المصافي الحيوية لزراعة الفطر الخيطي الصالح للأكل (Neurospora intermedia) على مادة “الویناس” (Vinasse).
و«الویناس» هو مخلف سائل مركز ينتج عن عمليات تصنيع الكحول والوقود الحيوي، ويشكل تحدياً بيئياً نظراً لاحتوائه على مركبات عضوية عالية ولونه الداكن.
وقد أثبتت النتائج قدرة هذا الفطر على النمو في بيئة «الویناس»، حيث يستهلك جانباً من المركبات الملوثة ويحولها إلى كتلة حيوية غنية بالبروتين يمكن استخدامها في إنتاج أعلاف المواشي والدواجن والأحياء المائية.
وأضافت الباحثة: لا تقتصر القيمة على البروتين فحسب، بل يتيح هذا المسار إنتاج فيتامينات مجموعة (B) والصبغات الكاروتينية (مضادات أكسدة طبيعية) التي تدخل في الصناعات الغذائية والمكملات الصحية.
الآفاق الصناعية والاقتصادية
من المنظور الصناعي، تمثل هذه التقنية حلاً واعداً لمعامل إنتاج الإيثانول والصناعات التي تواجه حجماً هائلاً من مخلفات «الویناس»، حيث تساهم المعالجة الحيوية في خفض تكاليف التخلص من النفايات وتحويلها إلى موارد اقتصادية.
وفي الختام، أشارت ديانت‌دار إلى أن هذا البحث يُعد نموذجاً لنهج «الاقتصاد الدائري»، حيث يُنظر للنفايات كمادة أولية قابلة لإعادة الاستخدام، مما يعزز استدامة الصناعات الغذائية والبيئية.
البحث
الأرشيف التاريخي