من الصحافة الإيرانية
وساطة بكين تكسر الخداع
الدبلوماسي الأميركي
أكد الأكاديمي الإيراني والأستاذ في جامعة طهران «إبراهيم متقي» أن مساعي الوساطة الدبلوماسية، لاسيّما التحركات الأخيرة مع بكين، تمثل ضرورة استراتيجية لمواجهة الخداع الدبلوماسي الأميركي الذي تستغله واشنطن وحلفاؤها لشن هجمات غادرة ضد طهران.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اعتماد»، يوم السبت 19 أيلول/ سبتمبر، أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني دأبا على استغلال جولات التفاوض كغطاء تكتيكي لضرب القدرات الإيرانية، وهو ما يحتم على طهران تعزيز مسار المقاومة بالتوازي مع تفعيل أدوات الدبلوماسية الفاعلة مع القوى الكبرى كالصين وروسيا لكبح هذا التمادي.
وتابع الكاتب مبينًا أن اتساع رقعة الصراع يثبت الرؤية الثاقبة للقيادة الإيرانية بأن أي حماقة عسكرية ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تبقى محصورة، بل ستشعل أزمات متصاعدة تفرض على المجتمع الدولي التدخل الجاد لوقف الجنون الأميركي. ولفت إلى أن الفيتو الروسي - الصيني الأخير ضد واشنطن يعكس رغبة القوى المناهضة للأحادية في إرساء الاستقرار ورفض سياسات تأجيج الحروب، مشيرًا إلى أن التصعيد العسكري الذي تمارسه واشنطن يهدف حصرًا إلى استنزاف المنطقة وتكريس سياسة التفرقة. وأوضح الكاتب أن تحقيق الأمن الإقليمي يتطلب تعاونًا وثيقًا بين دول المنطقة لتجميد آلة الحرب الصهيو - أميركية، محذرًا من الأخطاء التكتيكية لبعض الدول الإقليمية التي انساقت سابقًا خلف المخططات الأميركية لضرب جبهة المقاومة. واختتم الكاتب مشددًا على أن زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى الصين تأتي كخطوة حاسمة لترسيخ استراتيجية البقاء وتثبيت الأمن الإقليمي، مؤكدًا أن تجاوز فخ الفوضى الأميركية يتطلب إرادة صلبة تدعم حقوق طهران المشروعة وتردع المعتدين.
فيتو روسي-صيني يسقط المخطط الأميركي ضدّ طهران
رأت صحيفة «وطن امروز» أن الفيتو المزدوج الذي استخدمته روسيا والصين ضدّ مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن يمثل صفعة مدوية لمحاولات واشنطن وحلفائها الأوروبيين غير القانونية لإعادة فرض الحظر، ويكرّس في الوقت ذاته انهيار الهيمنة الأحادية لصالح التعددية الدولية الداعمة لحقوق طهران المشروعة.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، يوم السبت 19 أيلول/ سبتمبر، أن إسقاط المسعى الأميركي لتمديد مهمة ما يسمى «فريق خبراء لجنة العقوبات 1737» يثبت بطلان ذرائع تفعيل «آلية الزناد»، لاسيّما بعد الانتهاء القانوني للقرار 2231، مؤكدة أن موسكو وبكين أثبتتا التزامهما العملي برفض أي مسار قسري يستهدف البرنامج النووي الإيراني السلمي خارج إطار المواثيق الدولية.
وتابعت الصحيفة مبينة أن الجلسة التي استغلتها الرئاسة الفرنسية كشفت عجز واشنطن عن تمرير سياساتها الابتزازية، حيث جاء الموقف الروسي - الصيني الحاسم ليؤكد إغلاق الملف رسميًا في مجلس الأمن، ومنع استغلال هذا المنبر الأممي لفرض الإملاءات الغربية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الإخفاق الأميركي يتجاوز الأبعاد الإجرائية ليجسد تطور الشراكة بين إيران وروسيا والصين من التنسيق الاقتصادي ضمن منظمتي «شنغهاي» و«بريكس» إلى مستوى التنسيق الاستراتيجي والأمني لإحباط المخططات العدائية الأميركية واعتداءات الكيان الصهيوني.
وأوضحت أن التراجع الغربي يعكس اعترافًا دوليًا متزايدًا بفشل حروب واشنطن وضغوطها، في وقت يتجه فيه الإقليم نحو تأسيس منظومة أمنية ذاتية تنهي التدخلات الخارجية، وتثبت موقع طهران بصفتها الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار الإقليمي. واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن الفيتو الشرقي ليس مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل هو تدشين واقعي لنظام عالمي متعدد الأقطاب يسحق أدوات التهديد الأميركية، ويفرض توازنات القوة الجديدة التي أثبتتها إيران عبر صمودها وثبات خياراتها.
ارتدادات العدوان على إيران تفجّر
أزمة الطاقة الأميركية
اعتبر الكاتب الإيراني «غلام رضا صادقيان» أن العدوان الأميركي الأرعن على إيران أدخل العالم في فوضى عارمة وتسبب بانهيار غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية، مؤكدًا أن تداعيات هذه الحرب تجاوزت الميدان العسكري لتضرب الاستقرار الداخلي والسياسي في الولايات المتحدة وتفرض معادلات ردع جديدة لصالح طهران.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان»، يوم السبت 19 أيلول/ سبتمبر، أن إغلاق المضائق الاستراتيجية وعجز شركة «آرامكو» عن تلبية احتياجات المصافي الأوروبية، إلى جانب قفزات أسعار النفط، كشفت هشاشة الاقتصاد الغربي وعمقت ارتباك حلفاء واشنطن الإقليميين الذين باتوا يستجدون الوساطات لوقف إطلاق النار وتخفيف وطأة الأزمة.
وتابع الكاتب مشيرًا إلى أن الجبهة الداخلية الأميركية تشهد تصدعًا حادًا وتراجعًا واضحًا في التأييد الشعبي للحرب، حيث تعكس استطلاعات الرأي رفض الغالبية الساحقة لهذه المغامرة الفاشلة، واحتجاج المواطنين على الارتفاع القياسي في أسعار الوقود في ظل غياب أي استراتيجية أميركية للخروج من المستنقع. ولفت الكاتب إلى أن تراجع واشنطن عن استهداف ناقلات النفط الإيرانية عقب الردّ الصاروخي الإيراني الحاسم على القاعدة الأميركية في الأردن، يبرهن على دخول الإدارة الأميركية مرحلة الحذر الإجباري والخضوع لقوة الردع التي فرضتها إيران على امتداد المنطقة. وشدد الكاتب، في ختام مقاله، على أن صانعي القرار في واشنطن يدفعون اليوم ثمن تبعيتهم العمياء لمخططات مسؤولي الكيان الصهيوني، متجاهلين التحذيرات الاستراتيجية السابقة لطهران بأن أي حماقة عسكرية ستتحول حتمًا إلى حرب إقليمية شاملة لا تستطيع الولايات المتحدة السيطرة على مسارها أو تحمل عواقبها.
