الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وثلاثة وخمسون - ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وثلاثة وخمسون - ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

تقرير حول زيارة رئيس الجمهورية إلى الهند

تسريع التعددية وتطوير التعاون الاقتصادي في قلب «بريكس»

/ تمّت الزيارة الرسمية لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، برفقة وزيري الخارجية، والشؤون الاقتصادية والمالية، ومجموعة من المستثمرين ورجال الأعمال، إلى نيودلهي بهدف رئيسي تمثل في المشاركة في القمة الثامنة عشرة لقادة الدول الأعضاء في مجموعة بريكس، واستثمار طاقات وإمكانات هذه القمة لتطوير مجالات التعاون الاقتصادي، والتجاري، والسياسي والإقليمي. خلال هذه الزيارة، شارك رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان -إلى جانب إلقاء كلمته في الاجتماع الرئيسي لقادة بريكس- في المنتدى الاقتصادي لقادة الدول الأعضاء، والجلسة المغلقة للقادة تحت عنوان «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز التعددية»، وقمة «بريكس بلس»، كما التقى وتباحث مع قادة وكبار مسؤولي مختلف الدول. وشملت المحاور الرئيسية لهذه الزيارة تعزيز التعددية، ومواجهة النزعة الأحادية، وتطوير التبادل التجاري بالعملات الوطنية، وتعزيز دور بنك التنمية الجديد التابع لبريكس، وتوسيع ممرات الترانزيت، وتطوير التعاون الاقتصادي والمالي، وتبيين مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية إزاء التطورات الإقليمية والدولية. ويمكن تقييم هذه الزيارة كخطوة في مسار تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية والمتعددة الأطراف لإيران في إطار مجموعة بريكس.

مواقف وكلمات رئيس الجمهورية
في قمة «بريكس»
اعتبر رئيس الجمهورية القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس فرصة مواتية للحوار مع الدول الكبرى والمؤثرة الأعضاء في هذا التكتل، قائلاً: إن حضور دول كالصين، وروسيا، والبرازيل، والهند، وسائر دول المنطقة في هذه القمة، يوفر إمكانية مناسبة لتطوير مجالات التعاون والمشاورات الثنائية والمتعددة الأطراف.
واعتبر رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، قبيل مغادرته إلى الهند، القمة الثامنة عشرة لقادة بريكس فرصة هامة لتوسيع التعاون الاقتصادي، والتجاري، والصناعي، والعلمي بين الدول الأعضاء، وتعزيز نهج التعددية في النظام الدولي، مؤكداً إن «بريكس تمثل طاقة هامة لمواجهة النزعة الأحادية وتطوير التعاون الاقتصادي».
وأشار الرئيس بزشكيان إلى مكانة بريكس في المعادلات الدولية، مصرحاً: تضم هذه المجموعة حالياً 21 عضواً؛ حيث تُعد 11 دولة أعضاء رئيسيين، وتُعرف 10 دول أخرى تحت مسمى «بريكس بلس». وأضاف: تمثل الدول الأعضاء في بريكس بمجملها أكثر من 45% من سكّان العالم، ونحو 35% من مساحة اليابسة في الكرة الأرضية، وتحظى بإمكانات ملحوظة في شتى المجالات.
وحول العلاقات الإيرانية - الهندية، قال رئيس الجمهورية: إن العلاقات بين البلدين ضاربة في القدم، وتتمتع إيران والهند برصيد ثقافي مشترك وطاقات وفيرة لتطوير التعاون. وأعرب عن أمله في أن يثمر حضور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في القمة الثامنة عشرة لقادة بريكس عن تحقيق نتائج ومكتسبات منشودة للبلاد.
منتدى أعمال «بريكس».. ضرورة تطوير التجارة بالعملات الوطنية
وأوضح رئيس الجمهورية أن إحدى أهم الخطوات تتمثل في التوسع في استخدام العملات الوطنية في التبادل التجاري بين أعضاء بريكس، مصرحاً: يجب أن تقترن هذه الخطوة بإنشاء الأدوات اللازمة لإدارة المخاطر النقدية والتسوية والمقاصة المتبادلة؛ نظراً لأن النظام المالي الحالي، بسبب تركزه على عدد محدود من العملات، بات هشاً وعرضة للتأثر بالصدمات السياسي.
وأكد الرئيس بزشكيان، في المنتدى الاقتصادي لقادة الدول الأعضاء في بريكس بنيودلهي، أن إحدى أهم خطوات التنمية تكمن في توظيف العملات الوطنية في التجارة البينية لأعضاء بريكس، مشدداً على ضرورة أن تترافق مع استحداث الآليات الضرورية لإدارة المخاطر النقدية والتسوية المتبادلة، إذ إن المنظومة المالية الراهنة سريعة التأثر بالهزات السياسية جراء تمحورها حول عملات معدودة.
وأشار رئيس الجمهورية إلى التحولات العالمية ودخول الذكاء الاصطناعي إلى قطاع الاقتصاد، مصرحاً: لا ينبغي لبريكس أن تكون مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل يجب أن تضطلع بدور فاعل في إنتاج المعرفة وهندسة معايير الاقتصاد الرقمي، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني للبنى التحتية الحيوية. وبيّن أن عالم اليوم يمر بواحدة من أكثر مراحله تعقيداً، مضيفاً: إن حالة عدم اليقين الجيوسياسي، واضطراب سلاسل الإمداد والتوريد، والتوظيف المتزايد للأدوات الاقتصادية لممارسة الضغوط السياسية، جعلت بيئة النشاط الاقتصادي للدول أكثر تعقيداً. والسؤال المطروح هو: ما هو ردّ بريكس على هذه المعضلات؟ إننا نؤمن بأن القوة الحقيقية لبريكس لا تنحصر فقط في حجم اقتصادات أعضائها، بل تتجلى بوضوح أكبر عندما تتحول هذه الطاقات إلى شبكة مترابطة من التجارة، والاستثمار، والتمويل المشترك؛ أي الانتقال من «التعاون بالقوة» إلى «التعاون الفعلي والميداني». وفي جانب آخر من كلمته، أشار رئيس الجمهورية إلى إجراءات الحظر الواسعة ضد إيران والعدوان العسكري لأمريكا والكيان الصهيوني، مؤكداً: إن الأمن الاقتصادي لا ينفصل عن الأمن القومي والأمن الإقليمي؛ فكلما خضعت تجارة دولة ما أو طاقتها أو بنيتها التحتية أو منظومتها المالية لضغوط سياسية أو عسكرية، فإن آثار ذلك ستتجاوز حدود تلك الدولة لتؤثر على الاستقرار الإقليمي بل وحتى على الاقتصاد العالمي. وحدد رئيس الجمهورية أحد المقترحات الملموسة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بإنشاء شركة مشتركة لإعادة التأمين لدول بريكس برأس مال أولي قدره 10 مليارات دولار لتغطية مخاطر مشاريع البنية التحتية والطاقة الكبرى، وتعزيز ثقة القطاع الخاص. كما شدد على ضرورة تحويل مجلس أعمال بريكس من مجرد منتدى للحوار إلى محرك تنفيذي للتعاون الاقتصادي.
الجلسة المغلقة للقادة: حاجتنا إلى إصلاح حقيقي للآليات الدولية
وأوضح رئيس الجمهورية أن «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز التعددية» تكتسب اليوم أهمية مضاعفة، مصرحاً: إننا نواجه اليوم تناقضاً جوهرياً؛ فمن جهة، ازداد الاعتماد المتبادل بين الدول في مواجهة الأزمات المشتركة أكثر من أي وقت مضى؛ لكننا نشهد من جهة أخرى، وفي الوقت ذاته، عودة للنزعة الأحادية، والضغوط، وتوظيف المنظومات المالية والتكنولوجية كأدوات سياسية. ولا يمثل هذا المسار تحدياً سياسياً فحسب، بل يقوض أركان الحوكمة العالمية. وأكد رئيس الجمهورية، في الجلسة المغلقة لقادة الدول الأعضاء في بريكس، أن «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز التعددية» تكتسب اليوم أهمية بالغة، مبيناً التناقض الصارخ بين تصاعد الاعتماد المتبادل عالمياً وبين انبعاث الأحادية والتوظيف الأداتي للنظم المالية والتقنية بما يضعف أسس الحوكمة الدولية. وشدد على أن مصداقية أي نظام حوكمة ترتهن بقدرته على حماية حقوق كافة الدول، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، مصرحاً: إذا كان ميثاق الأمم المتحدة عاجزاً عن حماية الشعوب أمام اللجوء غير القانوني إلى القوة، وإذا كانت القواعد الدولية ملزمة للبعض وقابلة للتأويل لدى البعض الآخر، فلا يمكن حينها الحديث عن تعددية حقيقية. وأشار الدكتور بزشكيان إلى العدوان العسكري لأمريكا والكيان الصهيوني على إيران، قائلاً: لقد أزهق هذا العدوان أرواح الأبرياء وألحق أضراراً بالغة بالبنى التحتية الحيوية، والاقتصادية، والمدنية للبلاد. ففي اليوم الأول فقط من هذه الحرب التي استمرت أربعين يوماً، أقدمت أمريكا والكيان المحتل على اغتيال قائد الثورة الشهيد(رض) وقتل 168 طفلاً بريئاً في مدرسة ميناب. وأثبت الهجوم على مدرسة ميناب وملعب لامرد كيف يمكن للنزعة الأحادية، والنزعة العدوانية، والوحشية الأمريكية والصهيونية، إلى جانب تخاذل وعجز منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أن تهدد حياة البشر بشكل مباشر.
كما أشار رئيس الجمهورية إلى القضية الفلسطينية بوصفها اختباراً آخر لمصداقية الحوكمة العالمية، مؤكداً: إن الشعب الفلسطيني يتمتع بحق تقرير المصير والعيش بأمان، ولن يتبلور أي حل عادل دون احترام إرادته. ويجب على بريكس أن تكون صوت العدالة وأن تؤدي دوراً أكثر فاعلية لإنهاء الاحتلال وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
قمة «بريكس بلس»: المرونة الاقتصادية لا تستقيم دون أمن مستدام
وأكد رئيس الجمهورية أن بريكس اليوم لا تمثل مجرد إطار للتعاون بين عدد من الاقتصادات الصاعدة، مصرحاً: إن بريكس تجسد طلباً متزايداً نحو عالم أكثر توازناً وشمولاً، لا تملك فيه أي قوة حق تقرير مصير الآخرين.
وقال رئيس الجمهورية في قمة قادة «بريكس بلس» التي انعقدت تحت عنوان «المرونة، والتعاون، والاستدامة: تشكيل المستقبل من أجل نمو عالمي شامل»: لا توجد دولة قادرة بمفردها على حل تحديات عالم اليوم؛ ويجب على بريكس تحويل الطاقات المتفرقة لدول الجنوب العالمي إلى قدرة جماعية مشتركة. وفي هذا السياق، يمكن للموقع الجيوسياسي وطاقات الطاقة والترانزيت للجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تضطلع بدور فاعل في تطوير المسارات التجارية وإمدادات الطاقة بين الأعضاء.
واعتبر الدكتور بزشكيان كلاً من التعاون، والاستدامة، والمعرفة والابتكار أركاناً مكملة لهذا المسار، قائلاً: يتعين على بريكس ضمان ألا يتحول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة إلى أدوات للهيمنة، بل أن تكون وسيلة لتمكين الشعوب. إن بريكس اليوم ليست مجرد إطار للتعاون بين اقتصادات صاعدة، بل هي تعبير عن مطلب عالمي متنامٍ لعالم أكثر توازناً وعدالة لا ينفرد فيه أي مركز قوة بفرض إرادته على مصائر الآخرين.
البحث
الأرشيف التاريخي