الضفة الغربية.. «الضم الزاحف» يرسّخ الاحتلال

ينتقل كيان الاحتلال في الضفة الغربية من سياسة «إدارة الصراع» إلى فرض واقع جديد يقوم على توسيع الاستيطان، وتقليص الصلاحيات الفلسطينية، وتعزيز السيطرة على الأرض، بما يقود إلى ضمّ فعلي للضفة من دون إعلان رسمي. وتستهدف هذه السياسة تقليص الوجود الفلسطيني وتفتيت التواصل الجغرافي بين التجمعات، بما يعرقل قيام دولة فلسطينية مستقلة ويحرم الفلسطينيين من سيادة حقيقية على أراضيهم.
قبل عام 2022، اعتمد حكومات الاحتلال المتعاقبة، بدرجات متفاوتة، سياسة إبقاء الصراع تحت السيطرة، مع الحفاظ على السلطة الفلسطينية والتنسيق الأمني معها وترك التسوية خياراً نظرياً. لكن وصول حكومة يمينية متطرفة إلى الحكم غيّر هذا النهج، إذ باتت قوى مؤثرة فيها تتعامل مع الضفة باعتبارها جزءاً من «أرض إسرائيل التاريخية»، وتسعى إلى ترسيخ السيطرة عليها، ثم جاءت أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول  2023 لتسرّع هذه التوجهات. وشملت الإجراءات الصهيونية توسيع الاستيطان والبنية التحتية، والتدخل في التخطيط والبناء، ونقل صلاحيات الإنفاذ والرقابة إلى الإدارة المدنية، بما يضعف المؤسسات الفلسطينية ويفرغ ما تبقى من ترتيبات أوسلو. ويُعد بتسلئيل سموتريتش من أبرز الداعمين لهذا النهج. ومع تصاعد اعتداءات المستوطنين، تتقلص مساحة الفلسطينيين للحفاظ على أراضيهم ومجتمعاتهم، فيما يترسخ واقع الاحتلال على حساب فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
البحث
الأرشيف التاريخي