تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
بقائي، مُؤكّداً أن طهران ومسقط أتمّتا تفاهماتهما بشأن الممرّات الملاحية:
الصهاينة يسعون إلى استمرار التوتر وانعدام الأمن بين الدول الإسلامية
وقال المتحدث باسم الخارجية، أمس الإثنين، في مستهل مؤتمره الصحفي: إن ما رأيناه مباشرة من جرائم في مدینة لامرد كان يفوق التوقّعات، ولا يمكن مقارنته بما شاهدناه وسـمعناه عبر التلفزيون ووسائل الإعلام. إن شدّة القسوة التي تجلّت في ارتكاب هذه الجريمة هي أمر لا يمكن تصوّره حقّاً. إن تحويل مدينة صغيرة تسكنها 30 ألف نسمة، ومنطقة حضرية ومدنية، إلى ميدان لاختبار أحدث أسلحتهم، لا يتوافق مع أي معيار أو مبدأ إنساني، ويعتبر جريمة حرب.
مزاعم أمريكا بشأن أمن الملاحة
وقال المتحدث باسم الخارجية بشأن زعزعة أمن الملاحة في الخليج الفارسي وبحر عُمان: لقد استهدفت الولايات المتحدة سفينة بالقرب من جزیرة هنكام (جنوب البلاد)، مما أسفر عن استشهاد أحد مواطنينا، وإصابة عدد من الأشخاص، من بينهم مواطنان باكستانيان كانا يعملان على متن تلك السفينة، ونرفع أحر التعازي لعائلة الشهيد، ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين في هذا الحادث. وأضاف: هذا دليل آخر على أن الولايات المتحدة قامت بالتحشيد العسكري في منطقتنا على بُعد آلاف الكيلومترات من حدودها، وتدّعي القلق بشأن سلامة وأمن الملاحة، بينما تهاجم السفن الإيرانية بالقرب من حدودنا وعلى سواحلنا، وبذلك تنتهك أمن وسلامة الممرات المائية.
التفاهم المتعلق بمضيق هرمز
وحول اجتماع وزراء خارجية دول الخليج الفارسي الذي أُلغي فجأة ليلة الأحد، قال بقائي: نحن ندرك أن اتخاذ القرار في قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي ليس عملية أحادية الجانب، ولا نتّخذ قرارات بشأن قضايا الأمن شديدة الحساسية والتعقيد بناءً على معيار واحد فقط. لذا، لا يمكنكم القول إن قراراً ما يُتخذ أو يُرفض لمجرد تذبذب في موضوع معين. وأضاف: لا ينبغي لنا أن نشكّك في إجراءاتنا المنطقية والمستقبلية بسبب تصرفات الآخرين غير المدروسة أو عدم التزامهم بالعهود. وتابع: أن اتخاذ إيران وعُمان، كدولتين، قراراً بشأن قضية تخصهما حصراً والتوصل إلى تفاهم بشأن نص معين، ومن ثمّ عرضه في اجتماع بحضور دول المنطقة ضمن نهج مسؤول ورؤية بعيدة المدى، يُعدُّ في رأیي تجسيداً لحكمة صناع القرار.
وقال بقائي: إن ما أُخِذ بالاعتبار بين إيران وعُمان فيما يتعلق بتأمين مسارات الملاحة البحرية، وبصفتهما دولتين ساحليتين، وما يخص حقوقهما السيادية وسيادتهما، قد جاء بعد أسابيع من المفاوضات بين البلدين، وكان من المقرّر طرح هذا الموضوع حصراً في هذا الاجتماع. لقد كانت هذه فرصة هيأتها إيران وعُمان، وكان المأمول من دول المنطقة أن تكون مدركةً لقيمة هذه الفرصة ومقدّرةً لها. فإذا كانوا يؤمنون حقاً بأنه ينبغي لنا، بصفتنا جيراناً دائمين -ورغم كل النقاشات التي خضناها ورغم كل الشكاوى المشروعة التي لدينا- أن نجلس معاً بسبب ممارسات بعض الدول، ونتحاور حول إيجاد منطقة آمنة بعيداً عن تدخلات الأطراف الخارجية، فإن تلك كانت فرصة مناسبة. ولا أعتقد أن أي طرف مسؤول يمكن أن يقبل بأن نُحجم عن عقد هذا الاجتماع لأي سبب كان؛ سواء كان ذلك بسبب ممارسة نفوذ من قبل أطراف من خارج المنطقة، أو بسبب ذرائع لا تمتّ لإيران بصلة على الإطلاق.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية: طلبت المملكة العربية السعودية عدم عقد الاجتماع في الوقت الراهن. أما النقاشات التي تُثار حول ربط الأحداث الجارية بينهم وبين اليمن بهذا الموضوع، فهي في الحقيقة تضليل، فالمشاكل لا تُحل بالتضليل، إذ إن مشاكل اليمن لها جذور طويلة الأمد. وتابع: نحن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لطالما قلنا، وسعينا، وأثبتنا عملياً أننا مستعدون للمساعدة في تسوية القضايا. نحن ندرك جيداً أن استمرار الحرب في المنطقة بين الدول الإسلامية له رابح واحد فقط، وهو الكيان الصهيوني الذي يسعى إلى استمرار التوتر وانعدام الأمن في منطقتنا بين الدول الإسلامية.
وقال بقائي: أما بخصوص الخطوات القادمة، فإن التفاهم بين إيران وعُمان، كدولتين ساحليتين، قد تم إنجازه. وسنتخذ القرار بالتشاور مع عُمان بشأن الخطوة التالية، وكيفية الإعلان عن هذا التفاهم أو تسجيله، وسيتم الإعلان عن ذلك لاحقاً.
طهران لا تتدخل في قرارات اليمنيين
وحول تقدم القوات المسلحة اليمنية في ساحل البحر الأحمر ووصولهم إلى جزيرة بريم في باب المندب، وربط هذا الأمر التطور بالحرب الإيرانية، صرّح بقائي قائلاً: اليمنيين يتخذون قراراتهم بأنفسهم. فالقوات اليمنية طرف يمني مستقل، ويتخذون القرارات التي يرونها ضرورية بناءً على مصالحهم، قائلاً: نحن أمام دولة تعرضت للاعتداء على مدى الـ10 أو 12 سنة الماضية، وفُرض عليها حصار ظالم، وقد بذلوا جهوداً كبيرة عبر طرق مختلفة لاستعادة حقوقهم، والحقيقة أن مطالبهم المشروعة لم تتحقق عبر هذه المسارات، واضطروا بالتالي لاتخاذ القرارات التي يجدونها مناسبة لانتزاع حقوقهم.
وقال بقائي: نقطة أخرى هي أن أمن الملاحة وحرية التجارة البحرية يجب أن يُراعى للجميع، وأن يتمكن الجميع من الاستفادة منه. لا يمكنكم مهاجمة بلد أو بلدان وفرض حصار بحري عليها، ثم توقعوا منهم أن يكونوا حراساً للملاحة البحرية. لذا، نصيحتي لكل دول المنطقة هي أن ينظروا إلى الحقائق، وأن يتجنبوا الإسقاطات وتوجیه الاتهامات الباطلة للآخرين، إن كانوا ينوون حقاً حل المشكلات؛ لأن تكرار بعض الادعاءات والاتهامات قد يجعل المدعي نفسه يصدقها، ومن ثم يقع في خطأ في الحسابات عند البحث عن حل للمشكلة.
وقال المتحدث باسم الخارجية، رداً على سؤال بشأن المزاعم الأمريكية حول شنّ إيران هجوماً على خط أنابيب سعودي انطلاقاً من الأراضي العراقية: لاريب في أن الأمريكيين يواصلون باستمرار ودون أدنى تكلفة فبركة أخبار كاذبة واختلاق مزاعم زائفة. إن قيام أمريكا في ظل هذه الظروف باختلاق الأكاذيب بشكل مستمر لتأجيج الخلافات بين دول المنطقة، يُعد من تبعات القضايا التي تعاني منها منطقتنا، والتي ينبغي على الدول حلها فيما بينها.
