الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وثمانية وأربعون - ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وثمانية وأربعون - ١٢ سبتمبر ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

خطة ترامب لغرب آسيا؛ تكرار لسياسة «احتواء إيران» الفاشلة

تتحدّث إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن صياغة خطة لرسم ملامح نظام جديد لمنطقة غرب آسيا، في حين يُشكل «احتواء إيران» وتوسيع التحالفات الإقليمية محورها الأساسي مجدداً؛ وهو نهج يراه المنتقدون تكراراً لسياسات لم تحظَ بنجاح يُذكر حتى قبل اندلاع الحرب.
وأفادت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء «إرنا»، في تقرير لها، أن الإدارة الأمريكية لم تُنهِ حربها ضد إيران بعد، ولا أثر للهدوء الموعود على جبهة لبنان، في حين بقي وقف إطلاق النار في غزة مجرد كلمتين مرصوفتين بجانب بعضهما؛ وفي ظل هذه الظروف، انطلق النقاش في واشنطن حول مرحلة «ما بعد الحرب».
ويُظهر تقرير حديث لموقع «أكسيوس» الأمريكي أن الإدارة الأمريكية تعكف على صياغة استراتيجية للشرق الأوسط يُفترض أن تحدد -في حال انتهاء الحرب ضد إيران- إطار السياسة الأمريكية في المنطقة خلال العامين الأخيرين من رئاسة ترامب.
ويشير هذا التقرير، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين واثنين من المطلعين على مسار صياغة الخطة، إلى أن الفكرة الأساسية تقوم على إيجاد نوع من «التوافق والاصطفاف الإقليمي» بين حلفاء أمريكا لاحتواء إيران، وتقليص تداعيات حرب غزة، وتوسيع مسار تطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني والدول العربية. كما تحدث ربان البيت الأبيض الحالي في محادثاته الخاصة عن العمل على «شيء أكبر بكثير» في منطقة غرب آسيا لمرحلة ما بعد الحرب ضد إيران. ومع ذلك، لم تتبلور هذه الخطة بعد في شكلها وهيكلها النهائي.
وبحسب مصدر مطلع في تصريحه لـ«أكسيوس»، لا يزال المسؤولون الأمريكيون في طور «إنضاج وصياغة» الخطة، وليس من الواضح ما إذا كان جميع حلفاء واشنطن الإقليميين على استعداد لمواكبتها ومجاراتها.
المحاور الثلاثة للاستعراض الجديد لترامب
وفقاً لتقرير «أكسيوس»، يتمثل المحور الأول للخطة في إيجاد هيكل أكثر تماسكاً بين حلفاء أمريكا في المنطقة لتحقيق هدف سُمي بـ«تحجيم إيران»؛ وهو هيكل يُرجح أن تتولى فيه واشنطن دور «الضامن الأمني». ويُعدّ هذا الجزء في واقع الأمر استمراراً لسياسة انتهجتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، والقائمة على تعزيز العلاقات العسكرية والأمنية مع الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي بهدف الحدّ مما يصفونه بـ«نفوذ طهران». وتسعى إدارة ترامب هذه المرة إلى الارتقاء بهذه العلاقات إلى ما وراء التعاون الثنائي، وتأسيس «إطار إقليمي للتنسيق الدفاعي والأمني».
وتعليقاً على هذه الخطة، تساءل الباحث والخبير في شؤون المنطقة حميد رضا عزيزي، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»: «ما هو الفارق الجوهري بين هذا النهج وسياسة واشنطن قبل الحرب؛ تلك السياسة التي كان هدفها المعلن أيضاً «عزل إيران من خلال توسيع اتفاقيات أبراهام»؟». كما طرح السفير الأمريكي السابق لدى روسيا مايكل ماكفول تساؤلاً مماثلاً، حيث كتب: «ألم تكن هذه هي الاستراتيجية ذاتها المتبعة قبل الحرب؟ إذن ما الذي حققته الحرب لإدارة ترامب؟».
وتكشف هذه الردود أن أحد التساؤلات الأولى المطروحة حول خطة واشنطن الجديدة يكمن في ما إذا كانت أمريكا تعمل حقاً على هندسة «نظام جديد»، أم أنها تعيد تغليف وتقديم نسخة قديمة استناداً إلى تطورات الحرب.
غزة، سوريا ولبنان؛ ثلاثة ملفات أخرى في خريطة واشنطن
يتمثل المحور الثاني للاستراتيجية الأمريكية المقترحة في وضع حد لمجموعة من التداعيات الإقليمية للحرب التي اندلعت في أعقاب عملية 7 أكتوبر وهجوم الكيان الصهيوني على غزة. وفي هذا الشق، طُرحت ثلاث قضايا رئيسية:
• تنفيذ المرحلة التالية من خطة ترامب بشأن غزة: وتشمل، وفقاً للتقارير المتاحة، إعادة إعمار المنطقة، ونزع سلاح حماس، وإنشاء هيكل انتقالي لإدارة القطاع.
• إبرام اتفاق أمني بين الكيان الصهيوني وسوريا: حيث تبحث واشنطن إمكانية التوصل إلى هذا الاتفاق؛ وهو الملف الذي اكتسب أبعاداً جديدة في أعقاب التطورات السياسية في سوريا وسقوط حكومة بشار الأسد.
• تطبيق الاتفاق بين الكيان الصهيوني ولبنان: ويبرز على جدول الأعمال تنفيذ اتفاق وُصف هدفه بتحجيم القدرات العسكرية لحزب الله وتعزيز دور الجيش اللبناني في جنوب البلاد.
وتُظهر هذه التفاصيل مسعى واشنطن لحشر ملفات يمتلك كل منها تاريخاً طويلاً ولاعبين متعددين ضمن استراتيجية واحدة؛ وهو نهج يحمل مخاطر تعقيد هذه الملفات بالقدر ذاته الذي قد يتيحه من فرص للربط بينها، ولهذا السبب تحديداً لن يكون تحقيقه أمراً يسيراً.
السعودية؛ الجائزة الدبلوماسية الأهمّ لترامب
يُعدّ الشق الثالث، وربما الأكثر طموحاً في الخطة، توسيع اتفاقيات أبراهام والتوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين السعودية والكيان الصهيوني. وقد أفضت اتفاقيات أبراهام في الولاية الرئاسية الأولى لترامب إلى تطبيع علاقات الكيان الصهيوني مع كل من الإمارات، والبحرين، والمغرب، والسودان. وسعت الإدارة الأمريكية منذ ذلك الحين لتوسيع نطاق هذه الاتفاقيات وإدراج السعودية في هذا الإطار، غير أنها لم تنجح في تطبيق ذلك حتى الآن.
إن انضمام الرياض إلى مسار تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني يمكن أن يشكل إنجازاً دبلوماسياً هاماً لترامب، ويعيد تعريف العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة إلى حد ما؛ لكن في هذه النقطة بالذات تبرز إحدى أكثر العقبات جدية أمام الخطة الأمريكية: «فلسطين». فقد أكدت السعودية مراراً على ضرورة إحراز تقدم ملموس في القضية الفلسطينية، وربطت التطبيع مع الكيان الصهيوني بالتطورات المرتبطة بإقامة الدولة الفلسطينية. وفي المقابل، لا يزال الكيان الصهيوني يعارض قيام دولة فلسطينية.وأشار المحلل والخبير السابق في قضايا إيران والكيان الصهيوني داني سيترينوفيتش، في معرض تعليقه على الخطة الأمريكية، إلى أن «التطبيع ذا المغزى» بين السعودية والكيان الصهيوني غير ممكن دون تحقيق تقدم سياسي في القضية الفلسطينية، ليس في غزة فحسب بل في الضفة الغربية وفي العلاقة مع السلطة الفلسطينية أيضاً. وكتب في إشارة ذات مغزى ساخر بأن «مسار التطبيع يمر عبر رام الله، لا عبر طهران»؛ وهي كناية واضحة تفند تصور واشنطن بإمكانية تهميش القضية الفلسطينية عبر التركيز على احتواء إيران. 
كما طرح المدير السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش كينيث روث تساؤلاً مماثلاً، متسائلاً: «هل سيكون ترامب مستعداً لممارسة الضغط على الكيان الصهيوني لوقف تقويض مسار إقامة الدولة الفلسطينية، وما هي خطة واشنطن للفلسطينيين؟». وتشير هذه الانتقادات إلى نقطة ضعف هيكلية في الخطة الأمريكية: فإذا كان تطبيع العلاقات بين السعودية والكيان الصهيوني سيشكل إحدى ركائز النظام الإقليمي الجديد، فلا يمكن لواشنطن استبعاد القضية الفلسطينية من المعادلة أو تأجيل البت فيها إلى المستقبل.
العقبة الأولى؛ الحرب غير المنتهية ضدّ إيران
يتمثل التساؤل الأهم حول الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في توقيتها؛ فواشنطن ترسم ملامح نظام «ما بعد الحرب» في خضم استمرار الحرب ضد إيران ودون وضوح لنتائجها، مما يفرز تناقضاً صارخاً. فأي نظام إقليمي يتبلور بعد الحرب سيعتمد على نتائج هذه الحرب ذاتها، وحجم خسائرها وتكاليفها، وواقع القوة العسكرية الإيرانية، ومستقبل مضيق هرمز، ومصير العلاقات بين طهران وواشنطن. وفي رقعة الشطرنج هذه، ومادامت نهاية الحرب وصيغة الاتفاق التي ستفضي إليها غير محددة، فإن جزءاً كبيراً من فرضيات الخطة الأمريكية يظل عرضة للتبدل والتغير.
وشبّه الدبلوماسي الأمريكي السابق آلان إير، بنبرة انتقادية، مساعي إدارة ترامب لصياغة استراتيجية ما بعد الحرب بحال متسلق جبال يخطط لما بعد هبوطه قبل أن تطأ قدماه الأرض. ويرى إير أن إدارة ترامب فقدت السيطرة على مجريات الأحداث، ولا تزال تخضع لتأثير القوى التي أطلقت لها العنان بنفسها في المنطقة.
العقبة الثانية؛ حرب غزة والقضية الفلسطينية
تشكل حرب غزة عقبة أخرى لا يمكن تسويتها باتفاق أمني بين الحكومات حتى على فرض تحققه؛ إذ أدى استمرار الحرب وسقوط الضحايا المدنيين إلى تصاعد حساسية الرأي العام في الدول العربية والإسلامية تجاه الكيان الصهيوني. وقد حدّ هذا الوضع من هامش مناورة الحكومات العربية ورفع الكلفة السياسية لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني. ولهذا السبب، حتى لو كانت حكومات كالسعودية ترغب استراتيجياً في التعاون مع واشنطن والكيان الصهيوني، فإنها لا تستطيع تجاهل ردود فعل الرأي العام الداخلي والعالم العربي والإسلامي.
من جهة أخرى، إذا واصلت «الحكومة المقبلة للكيان الصهيوني» رفض إقامة دولة فلسطينية، فستواجه واشنطن صعوبة مضاعفة في دفع الاتفاق بين الرياض وتل أبيب. وتُعدّ انتخابات الكيان الصهيوني في 27 تشرين الأول/ أكتوبر أحد المتغيرات الحاسمة في هذا السياق؛ إذ تأمل إدارة ترامب أن تمتلك الحكومة الجديدة في الكيان الصهيوني القدرة والرغبة في التعاون مع هذه الاستراتيجية، وإن كان مسؤولون أمريكيون قد صرحوا بأن ترامب قد يواصل السعي لتنفيذ الخطة حتى في حال حدوث انسداد سياسي داخل الكيان الصهيوني.
العقبة الثالثة؛ الحسابات الأمنية للدول العربية لم تعد كالسابق
يتمثل أحد الموانع الهامة الأخرى في تغير الحسابات الأمنية للدول العربية؛ إذ تسعى واشنطن في خطتها الجديدة على الأرجح لتولي دور «الضامن الأمني» لتحالف إقليمي. غير أن تجربة السنوات الماضية جعلت العديد من الدول العربية أكثر حذراً وتشككاً إزاء مدى موثوقية الضمانات الأمنية الأمريكية. ومع أن دول منطقة الخليج الفارسي لا تزال بحاجة إلى التعاون الدفاعي والأمني مع أمريكا، إلا أنها تبذل في مسار موازٍ جهوداً لتقليص اعتمادها على قوة أجنبية واحدة وإقامة علاقات أكثر تنوعاً مع لاعبين آخرين. وقد اتخذ هذا المسعى طابعاً أكثر جدية خلال العام الأخير حينما استهدفت الضربات الدفاعية الإيرانية القواعد الأمريكية في المنطقة. واستناداً إلى هذا التحول، يمكن ملاحظة تغير النهج في علاقات بعض الدول العربية مع إيران؛ حيث بات مسار الحوار وخفض التوتر يحظى باهتمام أكبر من ذي قبل، على ضوء تجربة الخسائر الناجمة عن خلق أجواء التنافس والعداء في المنطقة. وفي مثل هذه الظروف، فإن إقحام هذه الدول في تحالف رسمي أو شبه رسمي بهدف «احتواء إيران» قد يتعارض ويتصادم مع جزء من سياساتها الخارجية الجديدة.
العقبة الرابعة؛ لا يمكن شطب إيران من معادلات المنطقة
تتمثل إحدى الفرضيات الأخرى لخطة واشنطن في تحويل إيران إلى الموضوع الأساسي لهيكل أمني جديد. غير أن إيران تشكل جغرافياً واقتصادياً وأمنياً جزءاً لا يتجزأ من منطقة الخليج الفارسي. فمضيق هرمز، والطاقة، والتجارة البحرية، وأمن الدول الواقعة جنوب الخليج الفارسي ترتبط جميعها بشكل أو بآخر بطبيعة العلاقات بين إيران وجيرانها العرب. ولذا، قد تفضل بعض الدول العربية الموازنة بين التعاون الأمني مع أمريكا والحفاظ على قنوات التواصل مع طهران، بدلاً من الانخراط في هيكل معادٍ لإيران.
وذكّر أستاذ جامعة أوتاوا والباحث في شؤون الشرق الأوسط توماس جونو، تعليقاً على تقرير «أكسيوس»، بأن «هذه هي الاستراتيجية ذاتها التي كانت متبعة قبل الحرب، وكان نجاحها «متبايناً»؛ إذ أثمرت في بعض المجالات دون غيرها».
سجل «الخطط الكبرى» لترامب في المنطقة
يجب قراءة خطة ترامب الجديدة كامتداد للنهج الذي اتبعه خلال ولايته الرئاسية الأولى؛ حيث كانت «صفقة القرن» إحدى أولى محاولاته لإعادة تعريف القضية الفلسطينية والصراع، وهي الخطة التي عجزت عن التوصل إلى اتفاق مستدام، غير أن تلك الاتفاقيات المحدودة أظهرت قدرة ترامب على إحداث تغيير نسبي في العلاقات بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية. ومع ذلك، أبرزت تلك التجربة حقيقة بالغة الأهمية: إن تطبيع العلاقات بين الحكومات لا يعني تسوية القضية الفلسطينية. واليوم، في ولايته الرئاسية الثانية، يسعى ترامب لتكرار النموذج ذاته على نطاق أوسع وفي ظل ظروف أكثر تعقيداً بكثير؛ مع فارق يكمن في إدراج إيران، وغزة، وسوريا، ولبنان هذه المرة في المعادلة ذاتها في آن واحد.
ومن هذه الزاوية تحديداً، تساءل ماكفول وعزيزي عن الفارق الحقيقي بين «الخطة الجديدة» واستراتيجية ما قبل الحرب؛ وهو تساؤل تكتسب الإجابة عنه أهمية قصوى لقياس مدى النجاح المحتمل للاستراتيجية الجديدة: «هل أدت الحرب إلى إضعاف خطة ما بعد الحرب مسبقاً؟». ويرى بعض المراقبين الأمريكيين أن الإجابة هي الإيجاب؛ فعلى سبيل المثال، يرى آلان إير أن «إدارة ترامب باتت غارقة في التطورات الإقليمية التي أوجدتها بنفسها أكثر من أي وقت مضى». كما يعتقد توماس جونو أن «الحرب الأخيرة جعلت تنفيذ السياسة ذاتها التي كانت متبعة قبل الحرب أمراً أكثر صعوبة».
من ناحية أخرى، يُشكك داني سيترينوفيتش، من زاوية القضية الفلسطينية، في إحدى أهم ركائز الخطة والمتمثلة في التطبيع بين السعودية والكيان الصهيوني. وداخل أمريكا أيضاً، يُبدي آرون ديفيد ميلر شكوكاً حول توفر أدوات الضغط والشركاء الكافيين لتنفيذ خطة من هذا القبيل.
وتُظهر هذه الحزمة من الرؤى أن المسألة لا تنحصر في معارضة إيران لترتيبات كهذه فحسب، بل تمتد الشكوك العميقة إلى أوساط الخبراء والمسؤولين الأمريكيين السابقين حول إمكانية تحويل هذه الفكرة إلى نظام إقليمي مستقر.
خطة «برّاقة» على الورق
في ظل المعطيات الراهنة، فإن الاختبار الأكثر أهمية لخطة ترامب لا يتمثل في اجتماعات البيت الأبيض لبحث تفاصيل هذه الخطة، ولا في مفاوضات التطبيع، بل في الكيفية التي ستنتهي بها الحرب ضد إيران. فإذا وضعت الحرب أوزارها عبر اتفاق مستدام وخفض للتوتر بين طهران وواشنطن، فإن إنشاء تحالف إقليمي يهدف لاحتواء إيران سيفقد جاذبيته بالنسبة لبعض الدول العربية، التي قد تفضل حينها استثمار فرصة خفض التوتر لتطوير علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع طهران بدلاً من التموضع في اصطفاف جديد. وإذا استمرت الحرب، فستبرز معضلة أخرى؛ إذ إن إطالة أمد الصراع قد تفاقم انعدام ثقة الدول العربية بالولايات المتحدة وترفع الكلفة السياسية للتعاون مع واشنطن. 
وفي كلا السيناريوهين، تواجه واشنطن إشكالية جوهرية: فالدول العربية لا ترى حتماً وقطعاً مستقبل أمنها في العودة إلى الترتيبات ذاتها التي تهندسها لها أمريكا.
وفي هذا التوقيت، لا يمكن التنبؤ بدقة بفرص نجاح هذه الخطة أو فشلها؛ نظراً لأن الخطة لا تزال في مرحلة الإعداد، والحرب ضد إيران لا تزال مستمرة، وحرب غزة لم تضع أوزارها بعد، فضلاً عن وجود خلافات عميقة في وجهات النظر حول أهم عناصرها، والمتمثلة في التطبيع بين السعودية والكيان الصهيوني وإنشاء هيكل أمني لاحتواء إيران.
وفي الموقف الراهن، يمكن القول إن «منطقة غرب آسيا ما بعد الحرب» بالنسبة لإدارة ترامب تمثل -أكثر من كونها واقعاً آخذاً في التبلور- صورة لمستقبل تأمل واشنطن بتفاؤل مفرط أن تتمكن من تحقيقه عقب انتهاء الحرب؛ وهو مستقبل سيكون تجسيده على أرض الواقع بلا شك أصعب بكثير من رسمه على الورق.
البحث
الأرشيف التاريخي