من حقول الزعفران إلى خريطة السياحة.. قائنات تستثمر تراثها الزراعي

/ تتجه منطقة قائنات وزيركوه في محافظة خراسان الجنوبية، (شرقي إيران)، إلى تحويل موسم حصاد الزعفران، الذي يشكل أحد أبرز رموز المنطقة الزراعية والثقافية، إلى رافد جديد للسياحة الثقافية والريفية، عبر توثيق مراسمه وتسجيلها ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، والاستفادة منها في تنظيم فعاليات ومهرجانات تعرّف الزوار بهذا الموروث العريق.
وتتمتع قائنات بسمعة واسعة باعتبارها واحدة من أهم مناطق إنتاج الزعفران في إيران، غير أن قيمة هذا المحصول لا تقتصر على الجانب الزراعي والاقتصادي، إذ ارتبطت زراعته وحصاده على مدى أجيال بعادات وتقاليد وممارسات اجتماعية تشكل جزءاً من الهوية المحلية لسكان المنطقة.
وفي هذا السياق، بحث معاون وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، عدداً من الملفات المتعلقة بحماية وتطوير التراث الثقافي والسياحي في قائنات وزيركوه، وفي مقدمتها تسجيل مراسم حصاد الزعفران ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني. وأكد علي دارابي، أن قائنات تتمتع بإمكانات استثنائية في مجال التراث الثقافي، مشدداً على أهمية الجمع بين حماية المواقع التاريخية وصون الموروث غير المادي، والاستفادة من القدرات العلمية والأكاديمية لتطوير السياحة الثقافية في المنطقة.
ومن شأن توثيق مراسم حصاد الزعفران أن يفتح المجال أمام إطلاق مهرجان سنوي للزعفران، يمكن أن يجمع بين أجواء الحصاد التقليدية والعروض الثقافية والحرف اليدوية والمنتجات المحلية، إلى جانب تعريف الزوار بمراحل زراعة الزعفران وطرق جنيه وتجفيفه، بما يوفر تجربة سياحية ريفية أصيلة ويمنح السياح فرصة للتعرف عن قرب إلى الحياة الزراعية والعادات المتوارثة في المنطقة.
وأكد دارابي إلى أهمية استكمال مشروع متحف جامعة بيرجند، مؤكداً ضرورة توظيف القدرات العلمية للجامعة وإمكانات مؤسسات التراث الثقافي لإنجاز المشروع وتعزيز دوره في التعريف بتاريخ المنطقة وثقافتها وموروثها الحضاري.
وتسعى قائنات وزيركوه، من خلال هذه المسارات، إلى بناء نموذج سياحي يجمع بين التراث والتاريخ والزراعة والثقافة المحلية، بحيث لا يكون الزعفران مجرد منتج زراعي شهير، بل يتحول إلى هوية سياحية متكاملة تستقطب الزوار خلال موسم الحصاد، وتدعم المجتمعات المحلية، وتوفر فرصاً جديدة للتنمية الاقتصادية والسياحة المستدامة.
وبذلك يمكن لموسم الزعفران أن يتحول من مناسبة زراعية موسمية إلى موعد سياحي وثقافي سنوي على خريطة خراسان الجنوبية، يستعيد فيه الزوار أجواء الحصاد التقليدي، ويتعرفون إلى واحدة من أقدم الممارسات الزراعية في المنطقة، وسط الطبيعة والقرى التاريخية والموروث الثقافي الذي تتميز به قائنات وزيركوه.
البحث
الأرشيف التاريخي