خدمات متخصصة ورؤية لاستقطاب المرضى الأجانب

إيران تعيد رسم خريطة السياحة العلاجية باستراتيجية وطنية جديدة

/ تتجه إيران إلى إعادة تنظيم قطاع السياحة العلاجية وتطويره ضمن رؤية وطنية جديدة، تستهدف تنويع الخدمات الطبية والصحية، واستقطاب المرضى الأجانب عبر قنوات رسمية وشفافة، والحد من دور الوسطاء، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية الرقمية وإطلاق نماذج سياحية حديثة تجمع بين العلاج والإقامة والاستشفاء والعافية.
وأعلن معاون وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية لشؤون السياحة، إعداد وثيقة الاستراتيجية الوطنية للسياحة العلاجية، التي ترتكز على خمسة مجالات رئيسية هي علاج العقم، والخدمات التجميلية، وجراحة العظام، وإعادة التأهيل، والعافية، بما يوسع نطاق الخدمات الصحية المتاحة للزوار والمرضى الدوليين.
وأكد أنوشيروان محسني بندبي، أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص وتفعيل المجلس التوجيهي للسياحة العلاجية، مشيراً إلى أن إنشاء شبكة متخصصة لإحالة المرضى يمثل أحد المحاور الأساسية للاستراتيجية الجديدة.
وفي إطار تعزيز حضور إيران في الأسواق الإقليمية والدولية، أُرسلت فرق متخصصة وفق نموذج التعامل بين الشركات (B2B) إلى العراق، كما جرى إعداد ضوابط خاصة لاستقبال الرعايا الأجانب في مجال زراعة الأعضاء، بالتوازي مع العمل على بناء علامة تجارية وطنية للسياحة العلاجية.
تنظيم السوق وتعزيز الشفافية
تركز الاستراتيجية الجديدة على رفع مستوى الاحترافية والشفافية في مكاتب السياحة العلاجية، من خلال تنظيم رحلة المريض الأجنبي منذ مرحلة الإحالة وحتى تلقي العلاج والخدمات اللاحقة، بما يضمن وضوح الإجراءات وإمكانية الرقابة عليها. وأوضح محسني بندبي أن الحد من دور الوسطاء يعتمد على تعزيز التنسيق بين مكاتب السياحة الرسمية والمراكز الطبية المرخصة لاستقبال المرضى الدوليين (IPD)، إلى جانب تنظيم آليات إحالة المرضى وتقديم الخدمات بصورة أكثر وضوحاً ومهنية. وفي هذا السياق، صدر حتى الآن 228 ترخيصاً في مجال السياحة العلاجية، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة القطاع على استقبال المرضى القادمين من مختلف الدول وزيادة مساهمة السياحة الصحية في الاقتصاد السياحي الإيراني.
كما تعمل الجهات المعنية على إنشاء البوابة الوطنية للسياحة العلاجية، لتكون نافذة موحدة وواجهة رسمية للعاملين القانونيين في هذا القطاع، بما يسهل وصول المرضى الأجانب إلى المعلومات والخدمات الطبية، ويعزز الشفافية في مختلف مراحل رحلتهم العلاجية.
ومن المقرر تصميم المنصة وإنشاؤها بمشاركة القطاع الخاص ومن خلال لجنة مهنية متخصصة، لتسهيل ارتباط المرضى بالمراكز الطبية المعتمدة، وتنظيم سوق السياحة العلاجية، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للزوار الدوليين.
من العلاج إلى الاستشفاء والعافية
ولا تقتصر الرؤية الجديدة على العلاج الطبي بمفهومه التقليدي، إذ تشمل خطط إيران تطوير «النظام الوطني للوصفة السياحية»، بهدف دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض غير المعدية ونشر ثقافة العافية، بما يوسع مفهوم السياحة الصحية ليشمل الوقاية وتحسين نمط الحياة إلى جانب العلاج.
وتتجه الاستراتيجية كذلك إلى تنويع المنتجات السياحية الصحية وعدم حصرها في الخدمات المقدمة داخل المستشفيات، من خلال تطوير نماذج تجمع بين الرعاية الصحية والإقامة والراحة والتعافي.
وفي هذا الإطار، يجري العمل على تطوير الفنادق-المستشفيات التي تجمع بين خدمات الإقامة والرعاية اللاحقة للعلاج، إلى جانب التوسع في إنشاء فنادق العافية وقرى الصحة، مع وضع معايير موحدة للخدمات الصحية والإقامة. ولهذا الغرض، تم تشكيل فريق عمل متخصص لإعداد اللوائح والمتطلبات وآليات التنفيذ.
ومن شأن هذا النموذج أن يمنح السياحة الصحية الإيرانية بعداً أكثر شمولاً، من خلال تحويل رحلة المريض من تجربة علاجية قصيرة إلى تجربة متكاملة تجمع بين الرعاية الطبية والاستشفاء والراحة والعافية.
 
منصات رقمية لاستقطاب المرضى الدوليين
وتولي إيران الجانب الرقمي أهمية متزايدة في تنظيم سوق السياحة وحماية حقوق السياح والمرضى، من خلال توسيع الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية للرقابة على الخدمات السياحية والسياحة العلاجية.
وأوضح محسني بندبي أن المرحلة الأولى من «نظام سياح الصحة» تركز على تسجيل السياح القادمين وتوفير بيئة أكثر شفافية، بما يساعد على الحد من دور الوسطاء وحماية حقوق المرضى الأجانب.
كما يرتبط «نظام سما» بالبوابة الوطنية للتراخيص، ويتيح إصدار وتجديد تراخيص شركات المطابقة والمقيّمين والمديرين الفنيين، فيما يوفر «نظام معالجة الشكاوى» إمكانية إدارة مختلف مراحل الشكاوى إلكترونياً، بدءاً من تسجيل الطلب ومراجعة الوثائق، وصولاً إلى عقد جلسات النظر وإصدار القرار النهائي.
وتسعى إيران من خلال هذه الإجراءات إلى بناء منظومة أكثر تنظيماً للسياحة العلاجية والصحية، تجمع بين جودة الرعاية الطبية، وشفافية الخدمات، والتحول الرقمي، وتنوع خيارات الإقامة والاستشفاء والعافية. ومن شأن نجاح هذه الرؤية أن يعزز قدرة البلاد على استقطاب المرضى والزوار الدوليين، ويدعم مكانتها كوجهة إقليمية تجمع بين العلاج والسياحة والاستشفاء في تجربة متكاملة.
البحث
الأرشيف التاريخي