من الصحافة الإيرانية
من «لا حرب لا سلام» إلى «معادلة الردع»؛ إيران تقلب حسابات واشنطن
رأى الكاتب الإيراني «مهدي بيك أوغلي» أن التطورات العسكرية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة كشفت عن انهيار عملي لمنطق «لا حرب ولا سلام»، بعدما انتقلت واشنطن مجددًا إلى عمليات عسكرية محدودة عقب تأمين جزء من احتياجاتها التسليحية، فيما ردّت طهران بتحرك متوازن أظهر قدرتها على إرباك الحسابات الأميركية وإعادة تشكيل معادلة الردع. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اعتماد»، الإثنين 7 أيلول/ سبتمبر، أن الهدوء النسبي السابق ارتبط بنقص الذخائر الأميركية، لاسيّما الصواريخ الاستراتيجية، قبل أن تدخل عقود تسليحية جديدة حيز التنفيذ، ما دفع واشنطن إلى استئناف عملياتها المزعجة إلى جانب الضغوط الاقتصادية والعقوبات. وتابع الكاتب: أن إيران تعاملت مع التصعيد عبر استراتيجية «إشباع بيئة الهدف»، مستخدمة صواريخ منخفضة التكلفة لإرهاق منظومات الدفاع الأميركية واستنزاف مخزونها، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب أجبر الولايات المتحدة على استخدام أعداد كبيرة من صواريخ باتريوت لاعتراض عدد محدود من الصواريخ الإيرانية. ولفت الكاتب إلى أن واشنطن تواجه كذلك صعوبة في تشكيل جبهة دولية موحدة ضد إيران، إذ أعلنت دول مهمة، بينها الصين وروسيا، رفضها للعقوبات الأميركية الأحادية، بينما أبدت دول أخرى ترددًا في الانضمام إلى حملة الضغط القصوى.
وأوضح بيك أوغلي أن إيران لا ترفض التفاوض؛ لكنها تتمسك بمعادلة «رابح رابح»، معتبرًا أن أي عودة أميركية إلى المفاوضات ستتم من موقع أكثر صعوبة لواشنطن، خاصة إذا أخفقت في تحقيق أهدافها العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن العودة إلى نقطة الصفر ستدفع إيران إلى طرح مطالب جديدة، وأن أي تفاهم لاحق يجب أن يكون أكثر وضوحًا وقابلية للتطبيق، مع الحفاظ على اليد العليا الإيرانية ومصالح طهران.
الصين تدخل معادلة التوافق؛
وهرمز محور التحرّك الدبلوماسي
رأت صحيفة «آرمان امروز» أن مسار أي توافق جديد أو إحياء تفاهمات سابقة بين إيران والولايات المتحدة قد يمر عبر بكين، في ظل الدور المتنامي للصين في المعادلات الإقليمية والدولية، وعلاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع إيران، بما يجعلها طرفًا قادرًا على دعم جهود خفض التوتر وإرساء الاستقرار.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، الإثنين 7 أيلول/ سبتمبر، أن زيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى الصين تأتي في إطار تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الدوحة وبكين وبحث التطورات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط والخليج الفارسي، لاسيّما الجهود المشتركة لخفض التوتر وتعزيز الأمن الجماعي.
وتابعت الصحيفة: أن أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز سيكون من المحاور الأساسية للمباحثات، نظرًا إلى موقعه الحيوي في حركة نقل الطاقة العالمية، موضحة أن قطر والصين تمتلكان مصالح مشتركة في الحفاظ على أمنه ومنع أي اضطراب يمكن أن يؤثر في تدفقات النفط والغاز والأسواق الدولية.
ولفتت إلى أن قطر، التي اضطلعت خلال السنوات الماضية بدور نشط في الوساطات الدبلوماسية واستضافت محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، تسعى إلى الاستفادة من علاقاتها مع بكين لتهيئة أجواء جديدة أمام خفض التوتر.
وأوضحت أن نفوذ الصين الاقتصادي في المنطقة، إلى جانب سياستها المعلنة الداعمة للاستقرار ومعارضتها الصراعات العسكرية، يمنحها موقعًا مناسبًا للوساطة وتسهيل الحوار بين الأطراف. ونوهت إلى أن دول المنطقة باتت تنظر إلى الوساطة الصينية باعتبارها فرصة لتقليل التوتر بين إيران والولايات المتحدة، فيما يمكن لقطر أن تؤدي دور الجسر بين الشرق والغرب.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن نجاح التحرك الدبلوماسي في بكين قد يفتح الطريق أمام استئناف المفاوضات المتوقفة أو التوصل إلى تفاهمات جديدة، بما يعزز فرص الاستقرار ويحول دون تصاعد التوترات الإقليمية.
السلام لا يُنتزع بالتراجع؛
وإيران تفرض معادلة الردع
رأى الكاتب الإيراني «محمد إيماني» أن الحديث عن السلام وإنهاء الحرب لا يمكن أن يعني رفع الراية البيضاء أمام العدوان، مؤكدًا أن الحرب المفروضة لا تتوقف إلا بالمقاومة حتى دفع العدو إلى اليأس والتراجع، وأن مسار المواجهة الأخيرة أثبت قدرة إيران على الصمود وإفشال الأهداف التي وضعتها واشنطن والكيان الصهيوني.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «كيهان»، الإثنين 7 أيلول/ سبتمبر، أن الحرب التي كان يُراد لها أن تكون قصيرة وأن تجعل من الرئيس الأميركي المنتصر، دخلت شهرها السابع وسط مؤشرات على أن إيران خرجت منها أكثر قوة وثباتًا، مما أدى إلى فشل الحسابات الأميركية بشأن انهيارها.
وتابع الكاتب: أن تصريحات مسؤولين وعسكريين أميركيين سابقين، من بينهم الجنرال ديفيد بترايوس، كشفت فشل الرهان على تفكك المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، مشيرًا إلى استمرار تماسك القوات المسلحة وتغير المعادلات العسكرية بفعل تطور القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.
ولفت إيماني إلى أن أحد أهم أسباب صمود إيران يتمثل في تماسك القيادة والشعب، موضحًا أن استهداف هذا الترابط عبر إثارة الانقسام الداخلي يمثل أحد أهداف الخصوم؛ لكن محاولات ضرب الوحدة الوطنية قوبلت بمزيد من التماسك.
وشدد الكاتب على ضرورة إبراز عناصر قوة إيران، مؤكدًا أن إنهاء الحرب لا يتحقق بالضعف أو التنازلات، بل بالحزم وإفشال مخططات العدو، واختتم بالتأكيد أن مواجهة الاستكبار تتطلب اليقظة وعدم السماح للخصم بالاستقرار أو فرض إرادته.
