من الصحافة الإيرانية
سراب الائتلاف الأميركي يبدّد رهانات واشنطن على عزل إيران
اعتبر أستاذ العلاقات الدولية والخبير الإيراني «غلام رضا كريمي» أن الانتقال الأميركي من الضغط العسكري إلى العقوبات الاقتصادية يعكس تعثر واشنطن في تحقيق أهدافها خلال الأشهر الماضية، موضحًا أن الولايات المتحدة تسعى عبر الضغط الاقتصادي والنفسي إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية لطهران وتعزيز أوراقها قبل أي مفاوضات محتملة، إلا أن محدودية الائتلاف الدولي المناهض لإيران تجعل هذه الاستراتيجية عقيمة وغير مجدية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «اعتماد»، يوم السبت 5 أيلول/ سبتمبر، أن العقوبات الجديدة استهدفت قطاعات النفط والتكنولوجيا والذهب والطيران والنقل البحري، إلى جانب أكثر من 60 جهة وشخصًا وسفينة، بهدف تجفيف موارد إيران المالية والضغط على الدول المتعاونة معها، ولا سيما الصين. وتابع: أن بكين رفضت الرواية الأميركية الأحادية بشأن أزمة المنطقة ومضيق هرمز، وأعلنت عدم شرعية العقوبات، ورفضها للنهج الأميركي، فيما أظهرت روسيا والهند أيضًا حسابات مستقلة تقوم على مصالحهما الوطنية، الأمر الذي يحدّ بشكل كبير من قدرة واشنطن على بناء ائتلاف دولي متماسك ضد إيران.
ولفت كريمي إلى أن إيران راكمت خلال عقود العقوبات خبرات وشبكات للتعامل مع القيود، إلى جانب امتلاكها منظومة متعددة المستويات من الردع العسكري والاقتصادي والدبلوماسي، بما يمنحها أدوات مؤثرة في مواجهة الضغوط الأميركية. وأوضح أن تفاهم إسلام آباد لم ينته رسميًا رغم دخوله مرحلة من الجمود، مشيرًا إلى أن احتمالات استئناف المسار الدبلوماسي لا تزال قائمة، في ظل حاجة واشنطن إلى إدارة التوتر وعدم تحويل الحرب إلى عبء سياسي. وأكد كريمي، في ختام المقال، أن إيران مطالبة باستثمار التباينات القائمة بين واشنطن والكيان الصهيوني، والاستفادة من علاقاتها مع الصين وروسيا والهند، مع الحفاظ على صمودها الاقتصادي، بما يحول دون تحقيق أهداف استراتيجية الضغط الأميركية.
هرمز يرفع كلفة المواجهة؛
ويكشف المأزق الاستراتيجي لواشنطن
رأى الكاتب الإيراني «علي علوي» أن الارتفاع المتواصل في أسعار النفط يعكس أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية وقدرته على التأثير على سوق الطاقة العالمي، موضحًا أن القضية لم تعد مرتبطة بعدد السفن التي تعبر المضيق حاليًا، بل بمدى قدرة الأسواق على الوثوق باستمرار حركة الملاحة مستقبلًا، وهو ما يكشف المأزق الاستراتيجي الذي تواجهه واشنطن. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «جوان»، يوم السبت 5 أيلول/ سبتمبر، أن إعلان الولايات المتحدة بقاء المضيق مفتوحًا يمثل وضعًا عسكريًا آنيًا، بينما تنظر الأسواق إلى استمرارية هذا الوضع، معتبرًا أن تكرار الاشتباكات والهجمات والاعتراضات يرفع مخاطر الملاحة، وبالتالي ينعكس مباشرة على أسعار النفط.
وتابع: أن الادّعاء الأميركي بالسيطرة الكاملة على هرمز يتناقض مع الحاجة إلى تنفيذ هجمات متكررة على منشآت ساحلية إيرانية، مشيرًا إلى أن استمرار استخدام القوة العسكرية للحفاظ على ممر مفتوح يؤكد هشاشة هذا الوضع، فيما تدرك واشنطن أن إيران تمتلك بنية واسعة وموزعة تمنحها قدرة مؤثرة على التحكم والسيطرة على حركة الملاحة.
ولفت علوي إلى أن اعتماد الولايات المتحدة سياسة الضغط التدريجي ومحاصرة الموانئ الإيرانية بدلًا من إغلاق المضيق بصورة كاملة يعكس سعيها إلى ممارسة الضغط دون الانجرار إلى حرب شاملة، لكن هذه السياسة نفسها تزيد حالة عدم اليقين في الأسواق. وأوضح أن اعتماد الاقتصاد العالمي على هرمز لا يقتصر على النفط، بل يشمل الغاز الطبيعي المسال والسلع التجارية، لافتًا إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين والنقل وتراجع أعداد السفن العابرة يجعل المضيق أقل قابلية للاعتماد حتى في حال بقائه مفتوحًا.
وأكد الكاتب، في ختام مقاله، أن معادلة هرمز باتت تتعلق باحتمال العبور وتكلفته ومستوى الثقة به، وليس بمجرد فتح المضيق أو إغلاقه، معتبرًا أن استمرار الأزمة يضع واشنطن أمام معادلة صعبة: عدم الردّ يضر بمصداقية ردعها، والردّ يرفع مخاطر تصعيد الحرب وافتضاح فشكلها أكثر فأكثر.
حرب ترامب تستنزف واشنطن؛
وأوروبا وآسيا والمرضى يدفعون الثمن
اعتبرت صحيفة «كيهان» أن الحرب التي شنّها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران أدخلت واشنطن في مأزق متفاقم، بعدما باتت تكاليف الحرب تضغط على الميزانية الأميركية وتدفع الإدارة إلى البحث عن مصادر جديدة لتمويل وزارة الحرب، في وقت لم تتمكن فيه الضغوط الاقتصادية أو العمليات العسكرية من تحقيق الأهداف المنشودة. وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، يوم السبت 5 أيلول/ سبتمبر، أن تقارير أميركية كشفت عن مساعٍ سرّية لتحويل مليارات الدولارات من ميزانية المعاهد الصحية الوطنية الأميركية المخصصة لأبحاث وعلاج الأمراض الخطيرة إلى وزارة الحرب، بسبب العجز المالي الناجم عن الحرب على إيران، مشيرة إلى اعتراض أعضاء في الكونغرس على تحميل المرضى والعائلات الأميركية والعلماء تكلفة الحرب.
وتابعت «كيهان» أن الإدارة الأميركية تنتظر أيضًا موافقة الكونغرس على طلب تمويل إضافي بقيمة 95 مليار دولار، سيخصص جزء كبير منه لتغطية نفقات الحرب، بينما تتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إدارة ترامب. ولفتت الصحيفة إلى أن تداعيات الحرب امتدت إلى أوروبا، حيث تراجعت مخزونات الغاز إلى مستويات هي الأدنى منذ 15 عامًا، ما يزيد مخاطر ارتفاع الأسعار خلال فصل الشتاء، فيما تعرض سوق التأمين في لندن لخسائر تقدر بنحو 4/1 مليار جنيه إسترليني بسبب الأضرار المرتبطة بالحرب. وأوضحت أن حلفاء واشنطن في آسيا يواجهون بدورهم تداعيات الحرب، بعدما أدى نقل حاملات الطائرات الأميركية إلى الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين. وشددت «كيهان» على أن استمرار الحرب لا يضغط على واشنطن وحدها، بل يوسع دائرة الأضرار الاقتصادية والسياسية لتشمل حلفاءها في أوروبا وآسيا.
