الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وثلاثة وأربعون - ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وثلاثة وأربعون - ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٦ - الصفحة ۷

كواليس تغيير مسار الحرب ضدّ إيران في البيت الأبيض

بعد مرور أكثر من 6 أشهر على بدء العدوان العسكري الأمريكي ضد إيران، لا تزال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبحث عن مخرج لإنهاء الحرب، في حين لم تفلح العمليات العسكرية ولا الحصار البحري ولا المحاولات الرامية لتغيير المعادلات السياسية في طهران في تحقيق الأهداف الأولية لواشنطن؛ وهي ظروف دفعت البيت الأبيض نحو تكرار تجربة الضغوط الاقتصادية والمزيد من إجراءات الحظر المحكومة بالفشل مسبقاً.
وتُشير التقارير المنشورة خلال الأيام الأخيرة في وسائل الإعلام الأمريكية والإقليمية إلى حدوث تغيير في حسابات إدارة ترامب بشأن الحرب ضد إيران؛ وهي حرب دخلت هذه الأيام شهرها السابع، وتستمر في ظروف يسعى فيها البيت الأبيض من جهة إلى منع تصعيد المواجهة وإدارة تبعاتها السياسية والعسكرية، بينما تستعد وزارة الدفاع الأمريكية من جهة أخرى لمواصلة الوجود العسكري في المنطقة.
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في تقرير نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وجهات مطلعة، بأن ترامب ناقش بشكل خاص مع كبار مساعديه مسألة ما إذا كان سيعلن انتهاء الحرب مع إيران أم لا. وبحسب هذا التقرير، فإن الرئيس الأمريكي يدعم هذه الفكرة. وطبقاً للتقرير ذاته، يزعم ترامب أن استمرار الضغط الاقتصادي على إيران سيجبر طهران في نهاية المطاف إمّا على تفكيك برنامجها النووي أو مواجهة «انهيار النظام السياسي».
كما ادّعى ترامب، في إحدى منشوراته عبر منصة «تروث سوشيال»، أن أمريكا باتت تفرض حالياً سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، وأن الاقتصاد الإيراني في حالة انهيار. ورغم رغبة ترامب المعلنة في التقارير لإعلان نهاية الحرب، فإن الوضع العسكري الأمريكي في المنطقة يقدم مشهداً مغايراً.
ووفقاً لتقرير «وول ستريت جورنال»، مدّد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في صمت، الجدول الزمني لنشر القوات العسكرية لبلاده في الشرق الأوسط؛ وهو إجراء قد يعكس استعداد البنتاغون لمواصلة النزاع حتى العام المقبل.
يتواجد حالياً قرابة 50 ألف عسكري أمريكي في المنطقة، وتضم هذه القوات 19 سفينة حربية، وحاملتي طائرات، و13 مدمرة مجهزة بصواريخ موجهة. وتتولى هذه القوات مهاماً من بينها اعتراض الصواريخ الإيرانية، ومرافقة السفن التجارية في مضيق هرمز، وفرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية. ويشير تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن تمديد عمليات الانتشار هذه لا يعني بالضرورة وجود قرار حاسم بمواصلة الحرب، بل يُعدّ جزءاً من استراتيجية «مفتوحة ودون أفق زمني محدد للنهاية» للإبقاء على خيارات الرئيس الأمريكي قائمة. وبعبارة مبسطة، فبينما قد يسعى ترامب إلى إعلان نهاية الحرب، يعمل البنتاغون على الاحتفاظ بالطاقة العسكرية اللازمة للعودة إلى عمليات أوسع نطاقاً. وفي الوقت ذاته، يوضح تقرير الصحيفة الأمريكية أن نقاش إنهاء الحرب لا يعني التخلي التام عن الخيار العسكري. تلقّى الرئيس الأمريكي، الشهر الماضي، خلال جلسات إحاطة خيارات متنوعة لتصعيد العمليات ضد إيران، بما في ذلك تكثيف الضربات الجوية، واستخدام قوات برية للاستيلاء على جزر إيرانية قريبة من مضيق هرمز، وشن هجوم محتمل على منشأة محصنة زُعم أنها ترتبط بالأنشطة النووية الإيرانية. ويتطلب تنفيذ أي من هذه الخيارات نشر قوات وتجهيزات عسكرية إضافية لافتة؛ وهو الأمر الذي يعتبره التقرير أحد أسباب مواصلة البنتاغون استعداداته لوجود عسكري طويل الأمد.
إنهاك القوات وتراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية
كما تُظهر التقارير الإعلامية أن استمرار الحرب فرض ضغوطاً ملحوظة على القدرات العسكرية الأمريكية. وصرح مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي (CSIS) توم كاراكو لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن فترة انتشار وحدات الدفاع الجوي في الجيش الأمريكي -التي كانت تسجل أعلى معدلات النشاط العملياتي حتى قبل الحرب- قد ارتفعت من الفترات المعيارية المحددة بـ9 أشهر إلى 12 شهراً. كما أن بعض الوحدات التي كانت مخصصة في البداية للانتشار في أوروبا والمحيط الهادئ، تتواجد حالياً في الشرق الأوسط منذ أكثر من عام. كما أن بعض المدمرات الأمريكية التي دخلت المنطقة لبدء هجمات الحرب، تعمل منذ أشهر في البحر لفرض الحصار البحري، دون العودة إلى قواعدها بانتظام للراحة وتبديل القوات كما كان معتاداً في السابق. وحذر كاراكو من أن استمرار هذا الوضع قد يفضي إلى إنهاك القوات العسكرية، وتراكم العجز في أعمال الصيانة والإدامة للمعدات، وتأخير البرامج طويلة الأجل لتحديث الجيش الأمريكي؛ وهي تداعيات قد يستغرق تعويضها سنوات طويلة.
انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر
يتمثل العامل الآخر المؤثر في حسابات إدارة ترامب في انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر. وقد أفادت صحيفة «ذا هيل» ووكالة «رويترز» بأن مسؤولي البيت الأبيض يبذلون جهوداً حثيثة لمنع تصعيد الحرب قبل موعد الانتخابات.
ووفقاً لتقرير موقع «ذا نيو عرب»، قال أربعة أشخاص مطلعين على المحادثات الداخلية للإدارة الأمريكية: إن كبار مساعدي ترامب يسعون للإبقاء على وتيرة الحرب ضد إيران «هادئة» نسبياً حتى موعد إجراء الانتخابات، لتفادي تحول هذه الحرب -التي لا تحظى بقبول وشعبية تذكر في أوساط الرأي العام الأمريكي- إلى قضية رئيسية في الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري. وقال أحد مسؤولي البيت الأبيض لموقع «ذا نيو عرب»: «سنحافظ على الضغط ضد إيران؛ لكن شهر تشرين الثاني/ نوفمبر يمثل أولوية».
وطبقاً لهذا التقرير، يدرس مسؤولو الإدارة الأمريكية احتمالية تصعيد الإجراءات العسكرية بعد انتخابات الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر، رغم أن العودة إلى حرب شاملة ليست أمراً محسوماً. وتُطرح هذه المخاوف في وقت يكافح فيه الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم الهشة في مجلسي النواب والشيوخ.
تراجع شعبية ترامب ومعارضة الرأي العام للحرب
ووفقاً لاستطلاع رأي مشترك أجرته «رويترز/ إيبسوس» في أواخر آب/ أغسطس، أيّد 31% فقط من الأمريكيين الحرب، بينما عارضها نحو 63%. وفي الوقت ذاته، انخفضت نسبة الرضا عن أداء ترامب منذ بداية الحرب من قرابة 40% إلى 33%.
وأشار تقرير صحيفة «ذا هيل» إلى هبوط شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها، مبيناً أن نحو ثلثي الأمريكيين ينظرون بسلبية إلى أسلوب إدارته للحرب. كما يُعدّ ارتفاع أسعار الوقود عاملاً إضافياً قد ينعكس سلباً على الجمهوريين؛ ففي هذه الظروف، تجاوز سعر خام برنت حاجز الـ90 دولاراً للبرميل.
ورداً على سؤال حول أمد الحرب مؤخراً، قال الرئيس الأمريكي: «لا أعتقد أنها ستستمر لفترة أطول بكثير». ومع ذلك، أكد أن الانتخابات لا تلعب دوراً في قراراته بشأن الحرب، قائلاً: «أنا لست مرشحاً في الانتخابات؛ حزبي يخوض الانتخابات وسأقدّم العون لحزبي»؛ لكنه استدرك بأن الجمهوريين يدركون أن أمريكا لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي.
مساعٍ فاشلة لاستبدال الهجمات العسكرية بالضغوط الاقتصادية
وطبقاً لتقارير «وول ستريت جورنال» و«ذا نيو عرب» ووكالة «الأناضول»، حاولت الإدارة الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة استبدال جزء من الضغط العسكري بالضغط الاقتصادي. وأطلقت إدارة ترامب في هذا الإطار حملة واسعة لما سمّته «عزل الاقتصاد الإيراني»، وهددت الدول التي تتبادل التجارة مع طهران بفرض إجراءات حظر قاسية.
وأفادت وكالة «الأناضول» بأن أمريكا دشنت الأسبوع الماضي عملية تحت مسمى «Operation Economic Outcast» (عملية المنبوذ الاقتصادي) استهدفت قطاعات من الاقتصاد الإيراني، تشمل النفط، والشحن والملاحة البحرية، والطيران، والذهب، والتكنولوجيا، والأصول الرقمية. وتقوم حسابات البيت الأبيض على أن الضغط الاقتصادي الشديد سيجبر إيران على الرضوخ للمطالب الأمريكية في الملف النووي دون الحاجة للعودة إلى عمليات عسكرية واسعة.
ويرى الباحث الأقدم في المجلس الأطلسي أليكس بليتساس أن «الهدف من حزمة الحظر الجديدة هو مضاعفة الضغط الاقتصادي الناجم عن الحصار لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، نظراً لأن الإدارة الأمريكية توصلت إلى قناعة بأن هذا الخيار أكثر ملاءمة من العودة إلى العمليات العسكرية».
غير أن الضغط الاقتصادي -إلى جانب احتمالية تسببه في تصعيد عسكري- يواجه قيوداً وعقبات حقيقية. فقد خضعت إيران على مدى عقود لإجراءات حظر أمريكية ودولية واسعة؛ ورغم أنها أضرت باقتصادها، إلا أنها عجزت -بحسب المحللين- عن تغيير سلوك وسياسات طهران بالشكل الذي ترجوه واشنطن. كما حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من أن الضغط الاقتصادي قد يدفع إيران نحو ردّ فعل عسكري، مما يحول استراتيجية الضغط الاقتصادي بحد ذاتها إلى عامل مفاقم للصراع.
من جهة أخرى، لم تتماشَ الصين مع الحملة الأمريكية الهادفة لعزل إيران. ويقول بليتساس في هذا الشأن: «هناك مخاوف إيرانية من الحظر، غير أن عدم مجاراة الصين للسياسة الأمريكية يثير تساؤلات جادة حول مدى فاعلية هذه الاستراتيجية».
واعتبرت مديرة وكبيرة مستشاري برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي مونا يعقوبيان الوضع الراهن استمراراً لنمط تكرر مراراً خلال الأشهر الماضية؛ والمتمثل في فترات غير مستقرة من معادلة «لا حرب ولا سلم» تنهار في نهاية المطاف بتبادل الضربات مجدداً. وترى أنه مادامت الرغبة مفقودة لدى الطرفين في العودة إلى حرب شاملة، فإن هذا النمط من الاشتباكات منخفضة الحدة سيستمر، مؤكدةً أن التطورات الأخيرة «ليست نقطة تحول في مسار الحرب»، وأن أمريكا لا تزال غارقة في الحرب.
تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز
في غضون ذلك، أثّر استمرار التوترات على حركة السفن في مضيق هرمز أيضاً. وطبقاً لبيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن، التي استشهد بها تقرير صحيفة «ذا هيل»، انخفض معدل الملاحة عبر المضيق يوم الإثنين الماضي بنحو 50%، وسُجل عبور خمس سفن بنجاح فقط، مقارنة بنحو 10 حالات عبور يومياً في عطلة نهاية الأسبوع. وتزامناً مع ذلك، يواصل الجيش الأمريكي فرض الحصار البحري في بحر العرب مانعاً دخول السفن أو خروجها من الموانئ الإيرانية. وطبقاً لتقرير «ذا هيل»، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن القوات الأمريكية أجبرت حتى الآن 86 سفينة تجارية على تغيير مسارها، وعطلت ثلاث سفن، واعتلت سفينتين لتفتيشهما والتحقق من الالتزام بالقواعد المفروضة.
حلفاء أمريكا يطالبون بخفض التصعيد
بالتزامن مع تصاعد تكاليف الحرب، طالب بعض حلفاء أمريكا في المنطقة واشنطن بالحدّ من نطاق المواجهة. وصرح دبلوماسيون إقليميون لموقع «ذا نيو عرب» بأن الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي -التي كان بعضها يدعم في المراحل الأولى من الحرب التحركات الهجومية ضد إيران لإضعاف منافستها الإقليمية- باتت تطالب على نطاق واسع بخفض التصعيد في أعقاب موجة الهجمات التي وقعت في أواخر تموز/ يوليو. وتستضيف هذه الدول عدداً من القواعد والقوات العسكرية الأمريكية، وقد يعرضها توسع رقعة الحرب لضربات ردّ وانتقام مباشرة.
فانس وروبيو في معسكر المؤيدين لاحتواء الحرب
وأفاد تقرير «ذا نيو عرب» بأن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يندرجان ضمن كبار مسؤولي إدارة ترامب المؤيدين لفكرة السعي لإبقاء الحرب ضد إيران «هادئة» نسبياً حتى شهر تشرين الثاني/ نوفمبر. ويأتي هذا في حين يتواصل تصعيد الضغوط الاقتصادية ضد إيران وتحافظ أمريكا على حصار مضيق هرمز. وبذلك، تبدو الاستراتيجية الراهنة لإدارة ترامب مزيجاً من الاحتواء النسبي للعمليات العسكرية، وممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي، والاحتفاظ بالقدرات العسكرية لتصعيد محتمل، ومحاولة منع تحول الحرب إلى أزمة سياسية على مشارف الانتخابات.
تخبّط واشنطن في مواجهة إيران
تُظهر مجمل هذه التقارير وجود تناقض جوهري في السياسة الراهنة لإدارة ترامب؛ فمن جانب، يتحدث الرئيس الأمريكي في المجالس الخاصة عن رغبته في إعلان إنهاء الحرب، ويعتقد أن الضغط الاقتصادي قادر على إرغام إيران على القبول بمطالب واشنطن؛ ومن جانب آخر، يمدد البنتاغون فترات انتشار القوات ويستعد لسيناريوهات تصعيد الحرب. وفي غضون ذلك، تواصل إيران رفض الرضوخ للمطالب الأمريكية مع استمرار تبادل الهجمات في محيط مضيق هرمز.
وحذرت المسؤولة السابقة الرفيعة لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية باربرا ليف، في حديث لموقع «ذا نيو عرب»، من مساعي إدارة ترامب لإحلال «تهدئة» قبل الانتخابات، مؤكدة أن هذا الهدوء ليس هدوءاً حقيقياً في واقع الأمر؛ نظراً لأن الهدف المعلن للإدارة الأمريكية يتمثل في التصعيد الحاد للضغط الاقتصادي على إيران.
ومن جهة أخرى، ترى يعقوبيان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الوضع الراهن لا يمثل نقطة النهاية للحرب بعد، وأن نمط الضربات المتبادلة قابل للتصاعد مجدداً. وفي ظل هذه المعطيات، فإن إمكانية صدور أي إعلان رسمي لإنهاء الحرب من قِبل ترامب تظل غير ذات وزن حقيقي دون تراجع فعلي في الهجمات، وخفض الوجود العسكري، وتغيير الأوضاع في مضيق هرمز.
لا تزال واشنطن تتأرجح بين خيارين متناقضين: إيجاد مخرج من الحرب، والاحتفاظ بالأوراق العسكرية للعودة إلى تصعيد المواجهة. ويبقي هذا التناقض -إلى جانب تراجع مخزونات الأسلحة، والضغوط السياسية المترتبة على انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر، وارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار تبادل الهجمات- مستقبل الحرب بين إيران وأمريكا في دائرة المجهول وعدم اليقين.
البحث
الأرشيف التاريخي