الصفحات
  • الصفحه الاولي
  • محلیات
  • اقتصاد
  • ثقافة ورياضة
  • سیاحة
  • دولیات
  • مقالات و المقابلات
  • منوعات
العدد ثمانية آلاف ومائة وأربعون - ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦
صحیفة ایران الدولیة الوفاق - العدد ثمانية آلاف ومائة وأربعون - ٠٢ سبتمبر ٢٠٢٦ - الصفحة ۲

رئيس الجمهورية، مُقدّماً مُقترحات کفیلة بتعزیز دور منظمة شنغهای للتعاون:

عالم متعدّد الأقطاب يُسهم في تحقيق نظام عالمي عادل

/ أكّد رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، في قمّة «شنغهاي بلاس» المنعقدة في قرغيزستان، على دور الأمم المتحدة في إقامة نظام عالمي عادل، ومساهمة دول «شنغهاي بلاس» في تحقيق عالم متعدّد الأقطاب.
واستهلّ الرئيس بزشكيان خلال اجتماع رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون في إطار «شنغهاي بلاس»، أمس الثلاثاء، كلمته قائلاً: أرحّب بمشاركة الدول الأعضاء والمراقبين والشركاء في المنظمة ضمن إطار «شنغهاي بلاس». فهذا الإطار، بما يتمتع به من امتداد جغرافي وإمكانات سياسية واقتصادية، يمكن أن يتحوّل إلى إحدى المنصات المهمّة للحوار والتعاون بين الدول المؤثّرة في صياغة ملامح النظام الدولي في المستقبل.
وأكمل: إن موضوع نقاشنا اليوم، أيّ دور الأمم المتحدة باعتبارها ركناً أساسياً في النظام العالمي العادل، وإسهام دول «شنغهاي بلاس» في تحقيق عالم متعدّد الأقطاب، يضعنا أمام سؤال جوهري. إن العالم يشهد تغيراً متسارعاً. فتوزيع القوة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية آخذ في التحوّل، وهناك عدد متزايد من الدول التي تطالب بدور أكثر فاعلية في عملية صنع القرار الدولي، كما أن الحقائق الجديدة للنظام الدولي لم تعد تتطابق بشكل كامل مع الهياكل التي تشكّلت خلال العقود الماضية. لكن السؤال الأساسي هو: كيف ينبغي إدارة هذا التحول؟
وأوضح: من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا ينبغي البحث عن الإجابة من خلال استبدال مركز قوة بمركز قوّة آخر. فالهدف لا ينبغي أن يكون نقل الهيمنة من قوة إلى أخرى. ويمكن للعالم متعدّد الأقطاب أن يؤدي إلى نظام عادل فقط إذا اقترن بتعدّدية أطراف فاعلة، ومساواة الدول في السيادة، وسيادة القانون.
أداء الأمم المتحدة ومجلس الأمن يبعث على خيبة أمل
وأردف الدكتور بزشكيان قائلاً: لا ننظر إلى الأمم المتحدة باعتبارها مؤسسة تنتمي إلى مرحلة تاريخية محدّدة ينبغي التخلّي عنها مع تغير موازين القوى. بل على العكس، ينبغي أن تتحول الأمم المتحدة إلى مؤسسة تعكس واقع العالم الجديد بصورة أفضل، وتتمكّن من أداء مهمتها الأساسية المتمثلة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، ومنع الحروب، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية بمزيد من الفاعلية. ولتحقيق هذا الهدف، ينبغي للأمم المتحدة ومجلس الأمن أن يعملا بصورة أكثر عدلاً وفاعلية في مواجهة التطورات العالمية. فالعالم يواجه اليوم اعتداءات عسكرية وإبادة جماعية وجرائم حرب وإرهاباً وعقوبات غير قانونية. وإن أداء الأمم المتحدة ومجلس الأمن في التعامل مع هذه التطورات، ولا سيما في غزة ولبنان والعدوان الأخير على إيران، يبعث على خيبة أمل شديدة.
أحد أخطر التهديدات التي تواجه النظام الدولي
وأوضح الدكتور بزشكيان: إن أحد أخطر التهديدات التي تواجه النظام الدولي اليوم يتمثّل في تقويض المبادئ التي تشكّل أساس ميثاق الأمم المتحدة. إن العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران كان انتهاكاً صريحاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي. والسؤال هنا هو: إذا أصبحت مثل هذه الأفعال أمراً اعتيادياً من دون رد دولي فاعل، فأيّ دولة يمكنها أن تطمئن إلى أن سيادتها وأمنها سيكونان بمنأى غداً عن اللجوء إلى القوة؟
وأكمل الرئيس بزشكيان: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تكن البادئة بالحرب، بل دافعت عن نفسها. وفي الوقت نفسه، ما تزال إيران تعتبر الدبلوماسية والمفاوضات المسار الرئيسي لتسوية الخلافات. غير أن الدبلوماسية، من دون حسن نية واحترام للالتزامات والامتناع عن استخدام القوة، لا يمكنها أن تحقق سلاماً مستداماً. وقد أظهرت التجربة الأخيرة والانتهاكات المتكرّرة من جانب الولايات المتحدة للالتزامات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد أنه حتى عندما تتوصل الأطراف إلى إطار سياسي لوقف المواجهات وبدء المفاوضات، فإن غياب ضمانات تنفيذ فعالة والعودة إلى سياسة الضغط والتهديد يمكن أن يفضيا إلى إفشال المسار الدبلوماسي.
خيار تاريخي
واستطرد رئيس الجمهورية قائلاً: نحن أمام خيار تاريخي. فإما أن نشهد قيام عالم تؤدّي فيه المنافسة بين القوى إلى مزيد من الإنقسام والصراع وعدم الاستقرار، وإما أن نعمل من أجل قيام عالم متعدد الأقطاب، تترافق فيه تعدّدية مراكز القوّة مع التعاون متعدّد الأطراف، واحترام ميثاق الأمم المتحدة، والمساواة في سيادة الدول، والجمهورية الإسلامية الإيرانية تختار الخيار الثاني.
وأكد الدكتور بزشكيان قائلاً: إن دول «شنغهاي بلاس»، بما تمتلكه من إمكانات سياسية واقتصادية وسكانية وجغرافية، قادرة على أداء دور مهم في تحقيق مثل هذا العالم. فلنحيِ الذكرى الخامسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون، ليس فقط باستذكار الماضي، بل أيضاً بالالتزام بالمستقبل.
ثلاث مبادرات إيرانية
كما دعا رئيس الجمهورية، في كلمته أمام القمّة الـ26 لمنظمة شنغهاي للتعاون، يوم أمس، إلى تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بالتزامن داخل منظمة شنغهاي للتعاون، وطرح أمام الدول الأعضاء ثلاث مبادرات مُحدّدة لتعميق التعاون المالي والمصرفي، ودعم التجارة والاستثمار، وتعزيز أمن الطاقة داخل المنظمة.
وأكّد الرئيس بزشكيان ضرورة تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة أبرز التحديات الأمنية والاقتصادية في المنطقة، وترسيخ الاستقرار وبناء مستقبل مشترك. وتطرق إلى التطورات الأخيرة في منطقة غرب آسيا والهجمات الأمريكية والكيان الصهيوني ضد إيران؛ واصفاً إيّاها بأنها انتهاك للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومؤكّداً موقف إيران إزاء الإلتزامات الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد.
واعتبر بزشكيان، «الأمن والتنمية» مفهومين مترابطين لا يمكن فصلهما؛ مؤكّداً ضرورة أن تولي منظمة شنغهاي للتعاون اهتماماً متزامناً بالأبعاد الأمنية والاقتصادية. وعدّ تنمية التجارة بين الدول الأعضاء، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وتطوير ممرات النقل، وربط الموانئ والمراكز اللوجستية، وزيادة القدرات الترانزيتية، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، من أهم محاور التعاون الاقتصادي.
كما اقترح «ثلاث مبادرات» في مجال التعاون الاقتصادي، تشمل تعميق التعاون المالي والمصرفي وتأسيس «بنك منظمة شنغهاي للتعاون»، وإنشاء اتحاد للتأمين على الصادرات والاستثمار، وتشكيل «ائتلاف تجاري للطاقة بمنظمة شنغهاي للتعاون»، كما طرح إنشاء مركز استراتيجي للدراسات الأمنية للمنظمة بهدف رصد التهديدات الناشئة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأكد رئيس الجمهورية على أهمية الحوار وإيجاد آليات فعالة للتعاون؛ مُعلناً استعداد إيران للمشاركة البناءة والفاعلة في الجهود الرامية إلى تطوير منظمة شنغهاي للتعاون، ودعم المبادرات الجديدة لتعزيز تماسكها وفاعليتها وتكاملها. کما طرح مبادرة إنشاء «منتدى برلماني» لدول المنظمة بهدف تعزيز الحوار البرلماني وتبادل الخبرات التشريعية ودعم التعاون بين الدول الأعضاء.
كما أكد على أن إيران، خلال 40 يوماً من المقاومة ضد العدوان الأخير، تمكّنت من إفشال أهداف الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وإجبار واشنطن على وقف الحرب، مُشيداً بصمود الشعب الإيراني وقدرات قواته المسلحة. مؤكّداً على أنّ الولايات المتحدة أخلّت بإلتزاماتها حيال مذكّرة التفاهم بعد أقل من أسبوعين، وشدّد على أن إيران ستتّخذ إجراء مماثلاً فور عودة واشنطن إلى إلتزاماتها، كما أكّد إلتزام طهران بالمعاهدات الدولية.
وفي ختام كلمته، أكّد الرئيس بزشكيان أن مستقبل التعدّدية يعتمد على قدرة الدول على مواصلة الحوار وإنشاء آليات فعالة للتعاون، مشدداً على أهمية منظمة شنغهاي للتعاون ودورها في تعزيز التعاون الإقليمي والدولي. 
كما إلتقى رئيس الجمهورية، أمس الثلاثاء، على هامش اجتماع القمّة في العاصمة القرغيزية بيشكك، نظيره الصيني شي جين بينغ؛ حيث جرت بينهما محادثات قصيرة حول آفاق تعزيز التعاون بين البلدين وآخر التطورات في المنطقة. 
تضامن روسيا مع الشعب الإيراني 
كما إلتقى رئيس الجمهورية نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يوم أمس، على هامش القمّة وبحث معه القضايا ذات الإهتمام المشترك، لاسيّما آخر التطوّرات في المنطقة، كما أكّد الطرفان خلال اللقاء على ضرورة تعزيز التعاون بين البلدين في كافة المجالات.
وأعرب الرئيس الروسي، خلال اللقاء، عن تضامنه مع الشعب الإيراني، وطلب من الرئيس بزشكيان نقل تحياته إلى قائد الثورة الإسلامية. وأضاف بوتين مُؤكّداً: يعرب الشعب الروسي عن تضامنه مع الشعب الإيراني الذي يدافع عن مصالحه.
وأشار الرئيس الروسي إلى أنه على الرغم من الظروف العسكرية والسياسية، حافظت روسيا وإيران على وتيرة النمو في العلاقات التجارية والاقتصادية التي شهدتها العام الماضي. وقال: العلاقات الروسية - الإيرانية تشهد تطوراً مستمراً في جميع المجالات. وأضاف: تؤكد موسكو على أهمية التعاون الروسي - الإيراني في المجال الإنساني. وأشار إلى أن موسكو تسعى لدعم طهران في الوضع الراهن من خلال تزويد إيران بالسلع التي تحتاجها.
وفي معرض حديثه عن التطورات في المنطقة، صرّح بوتين بأن روسيا رحّبت بتوقيع مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا، لكن لسوء الحظ، كان وقف إطلاق النار هشاً.
واختتمت قمّة منظمة شنغهاي للتعاون أعمالها في قرغيزستان بـ»إعلان بيشكيك»، حيث أكّدت فيه الدول المشاركة رفض التدخلات الأحادية بالشؤون الدولية، وجدّدت موقفها بإدانة الاعتداءات العسكرية ضد إيران والتي أسفرت عن سقوط الضحايا بين المدنيين.
البحث
الأرشيف التاريخي