توطين معدّات استراتيجية بقيمة ٢٥٠ مليون دولار؛ والنفط يتصدّر قائمة المستفيدين من القدرات المعرفية

مشاريع «الإنتاج للمرّة الأولى تعزز السيادة التكنولوجية لإيران

/ تدخل بيئة الابتكار في إيران مرحلةً جديدة من النضج العملياتي، متكئةً على كفاءة الشركات القائمة على المعرفة. فوفقاً لما أعلنه تورج أمرايي، معاون تطوير الشركات القائمة على المعرفة في معاونية الشؤون العلمية والتكنولوجية والاقتصاد القائم على المعرفة برئاسة الجمهورية، سيتم الكشف عن حزمة من المشاريع الاستراتيجية تحت عنوان «الإنتاج للمرة الأولى» بقيمة ٢٥٠ مليون دولار، يشكل قطاعا النفط والطاقة الحصة الأكبر منها، تجسيداً لسياسة الثقة بالطاقات الفنية والعلمية المحلية.
قانون «الإنتاج للمرّة الأولى»؛ المحرّك الأساسي للاستقلال الصناعي
أوضح أمرايي أن آلية «الإنتاج للمرة الأولى»، المستندة إلى المادة ١٠ من قانون طفرة الإنتاج المعرفي، تعدّ من أكثر الأدوات القانونية فاعلية لكسر احتكار استيراد المعدات الاستراتيجية. وتمنح هذه الآلية الشركات القائمة على المعرفة ميزة تجاوز العقبات البيروقراطية والمناقصات التقليدية، لتتولى تصميم وتصنيع معدات معقدة كانت لسنوات طويلة حبيسة قوائم الحظر، وباتت اليوم تُصنع محلياً بكفاءة تضاهي النظير الأجنبي.
التكنولوجيا في خدمة الصناعات الاستراتيجية
وشدد معاون تطوير الشركات القائمة على المعرفة على أن «أسبوع الحكومة» يعد فرصةً لاستعراض القدرات العلمية الوطنية، قائلاً: إن كل عقد ضمن مشاريع «الإنتاج للمرة الأولى» يمثل قصّة توطين لسلعة استراتيجية كانت توفرها يواجه قيوداً مشددة، واليوم تقف الشركات المعرفية في الخطوط الأمامية لسد هذه الفجوات. ومن أبرز الإنجازات التي جرى توطينها مؤخراً:
- أتمتة شبكة الغاز: تصميم وتصنيع ٤٥٠ ألف عداد ذكي للقطاع المنزلي مزود بخاصية القياس عن بُعد، ما يعزز كفاءة إدارة وترشيد استهلاك الطاقة.
- تطوير قطاع النفط والطاقة: توطين المضخات متعددة الأطوار (في محطات الضخ في أهواز) ومجموعة متنوعة من الضواغط التوربينية، والتي كانت تقنيات تصنيعها حكراً على شركات عالمية محددة.
- الأمن السيبراني: تطوير منظومات وطنية متقدمة للتصدي لهجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS)؛ حيث أثبتت هذه الحلول كفاءتها العالية في ضمان استقرار البنى التحتية الحساسة خلال الهجمات الأخيرة. 
قطاع النفط.. قاطرة المنظومة المعرفية
وفي جانب آخر من تصريحاته، أشاد أمرايي بريادة وزارة النفط في تبني مخاطر «الإنتاج للمرة الأولى»، مؤكداً: «تستحوذ مشاريع النفط على نحو ٧٠٪ من إجمالي مشاريع الإنتاج للمرة الأولى، وهو ما يبرهن على أن الثقة بالشركات المعرفية تحولت من خيار نظري إلى ضرورة تشغيلية لضمان استدامة الإنتاج في القطاعات الحيوية».
توفير النقد الأجنبي؛ ثمرة التوطين
وأشار أمرايي إلى أن القيمة التراكمية لعقود هذه الآلية بلغت ٧٥٠ مليون دولار منذ عام ٢٠١٨، مؤكداً أن القيمة المضافة لا تقتصر فقط على توفير نحو 2/2 مليار دولار من النقد الأجنبي، بل تكمن في تحويل الشركات المعرفية إلى «ذراع تقنية» لا غنى عنها لمعالجة التحديات الصناعية الوطنية.
وتمثل هذه المشاريع، التي دخلت حيز التشغيل تزامناً مع «أسبوع الحكومة»، دليلاً ملموساً على أن البيئة التكنولوجية في إيران، بفضل «قانون طفرة الإنتاج»، قد طوت مرحلة التنظير لتدخل بقوة في مرحلة التصنيع الاستراتيجي وسد احتياجات الصناعات الوطنية.
البحث
الأرشيف التاريخي