المتحدث باسم الجيش، في حوار مع صحيفة «إيران»:
الحكومة قدّمت دعماً جيداً للقوات المسلحة
«لقد قدّمت الحكومة في ظروف الحرب حماية ودعماً جيدين للقوات المسلحة، ووفرت احتياجات هذه القوات في مجال الميزانية والاعتمادات». هذا جزء من تصريحات العميد محمد أكرمي نيا، المتحدث باسم جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حوار مع صحيفة «إيران». كما أعلن العميد أكرمي نيا عن الجاهزية العالية للقوات المسلحة، لاسيّما الجيش الإيراني، لمواجهة التهديدات المحتملة من قبل الأعداء. وبحسب متحدث الجيش، فإنه كجزء من إعادة ترميم القدرة وتعزيز القوة الدفاعية، جرى إعادة ترميم وتطوير المنظومات التي تضررت في الحرب، كما دخلت منظومات جديدة في مختلف المجالات إلى الهيكل القتالي لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية. النص الذي تقرؤونه هو حوار المتحدث باسم الجيش مع صحيفة «إيران».
بداية، كيف تقيّمون إجراءات الدعم والمساندة التي قدّمتها الحكومة للقوات المسلحة وتوفير اللوجستيات لمواجهة العدو المعتدي؟
في الأساس، إن إحدى وظائف الحكومة هي حماية ودعم القوات المسلحة، وهذا الموضوع كان موجوداً دائماً طوال العقود الماضية، وكانت الحكومات المختلفة تقدم الدعم والمساندة للقوات المسلحة بحسب الظروف والميزانية المتوفرة، وفي ظروف حرب اليوم والحرب الجارية، قدمت الحكومة دعماً ومساندة ممتازين للقوات المسلحة، ووفرت احتياجات القوات المسلحة من الميزانية والاعتمادات. ولهذا السبب يجب أن أقول إن هناك اليوم علاقات جيدة وتفاعلات إيجابية بين الحكومة والقوات المسلحة. من ناحية أخرى، وبالنظر إلى الظروف الاقتصادية للبلاد والمشاكل الموجودة أمام الحكومة -والتي كانت بطبيعة الحال موجودة منذ سنوات سابقة- فإننا نفهم وضع الحكومة؛ لكن في المجمل، فإن هذه العلاقات القائمة اليوم مستقرة بشكل ممتاز، والدعم والمساندة الحكومية يتواصلان بشكل جيد.
لا توجد حرب مقبولة؛ لكن الحرب الأخيرة التي حدثت ضد البلاد كانت بالنسبة لنا بمثابة الدفاع عن الوطن. بناءً على هذه المقولة، برأيكم، ما هي أبرز إنجازات حرب رمضان بالنسبة لإيران؟
يمكننا تصنيف إنجازات الحرب بأشكال مختلفة؛ لكن إجمالاً، أحد أكبر إنجازات هذه الحرب كان تعزيز الوحدة والتماسك الوطني. فقد تعززت وحدة الشعب الإيراني وتناسقه وتكامله في الواقع حول محور القيادة والثورة والنظام وأرض إيران، وهذا في الحقيقة إنجاز كبير جداً؛ إضافة إلى كل ذلك، أدرك الشعب الإيراني طاقة جيوسياسية كانت موجودة من الماضي ولم تُفعّل حتى اليوم. فمضيق هرمز بالطاقة الهائلة التي وضعها تحت تصرف الشعب الإيراني، يمكنه اليوم أن يكون حساماً ومحدداً في تقديم أهداف السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن يجلب معه تأثيراً جيوسياسياً واستراتيجياً واسعاً وعميقاً جداً. ومن الإنجازات الأخرى لهذه الحرب، الخبرات التي اكتسبتها القوات المسلحة من الحرب. فكلا الحربين -حرب الـ12 يوماً وهذه الحرب التي دخلنا فيها بحسب تعبير سماحة القائد في حرب مع جيوش قوى الكفر- قدّمتا لنا خبرات قيمة جداً. ويجب الانتباه إلى أن قواتنا المسلحة باتت تمتلك اليوم ثقة بالنفس أعلى بكثير مقارنة بالماضي، وتلك الخبرات ستكون نافعة حتماً في المستقبل بدرجة أكبر من الوقت الحالي والماضي، ويمكنها في النهاية أن تؤدي إلى ارتقاء مكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقوتها الوطنية. ومن الإنجازات الأخرى للحرب، إدراك العالم لـ«الماهية الاستكبارية والإجرامية والعدوانية للأعداء». فالأمريكيون، عبر عدوانهم الوحشي على إيران والذي بدأ بالهجوم على مدرسة «الشجرة الطيبة» واستشهاد 168 طفلاً إيرانيين في مدينة ميناب والهجوم على مدينة لامرد واستشهاد عدد من المواطنين واستمر في نقاط أخرى من البلاد، كشفوا في الواقع عن ماهيتهم الإجرامية الخبيثة. ولهذا السبب، باتت شعوب العالم اليوم أكثر معرفة من الماضي بالماهية الحقيقية لأمريكا والكيان الصهيوني، وهذه حقيقة تُعتبر اليوم إنجازاً بالغ الأهمية للشعب الإيراني. قبل سنوات طويلة، عدّد قائدنا الشهيد مؤشرات على أفول القوة الأمريكية؛ وتلك الآثار باتت اليوم أكثر جلاءً، ونستطيع أن نشهد بوضوح علامات أفول أمريكا على مستوى المنطقة والنظام الدولي. وبناءً عليه، فقد الأمريكيون وجاهتهم كقوة دولية كبرى، ولم تعد لهم وجاهة كقوة مراقبة لقضايا حقوق الإنسان وقضايا السلام والأمن الإقليمي والدولي، بل إننا شهدنا على المستوى الإقليمي أفول أمريكا، ورأينا أن ثلاث دول، هي: السعودية وتركيا وباكستان أنشأت هيكلية أمنية دفاعية مستقلة عن أمريكا. وهذه الهيكلية الأمنية الدفاعية بذاتها -بغض النظر عن مدى فعاليتها في المستقبل- تُظهر في هذه المرحلة أفول مكانة أمريكا في المنطقة، وتُعتبر أول هيكلية دفاعية أمنية إقليمية دون حضور أمريكي. كل هذه من تداعيات هذه الحرب والإنجازات التي حققها الشعب الإيراني نتيجة صموده في هذه الحرب؛ بالطبع، هناك إنجازات كثيرة أخرى يمكن ذكرها، مثل زيادة التعرف العالمي على الشعب الإيراني؛ فشعوب العالم اليوم تعرف الثورة الإسلامية والشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية بشكل أكبر، ويُعرف الشعب الإيراني لدى الرأي العام العالمي كشعب شجاع وبصير ومقاوم. وهذه في رأيي موضوعات مهمة جداً من إنجازات وتداعيات الحرب الجارية.
من الأحداث التي شهدناها سواء خلال حرب الـ40 يوماً أو في الأسابيع التي تلتها، تحول العقيدة العسكرية الإيرانية من النهج الدفاعي إلى النهج الهجومي. ما هو تقييمكم للتغيرات في الاستراتيجية العسكرية للبلاد خلال حرب الـ12 وحرب الـ40 يوماً؟
كانت العقيدة العسكرية لبلادنا في الماضي عقيدة دفاعية؛ لكن بالتدريج طوال هاتين الحربين، شهدنا تحرك العقيدة العسكرية من الحالة الدفاعية نحو الهجومية؛ بالطبع، فإن كون العقيدة العسكرية هجومية لا يعني بالضرورة القيام بعمليات استباقية -وإن كنّا في مرحلة ما من هذه الحرب قد أظهرنا النهج الاستباقي عبر الهجوم على القاعدة الأمريكية في الأردن، حيث استهدفنا قاعدة العدو في الأردن قبل أن يدخل العدو الحرب، وألحقنا هناك أضراراً جادة بالمعدات والإمكانيات والقوى البشرية الأمريكية-. هذا بُعد من أبعاد مفهوم العقيدة العسكرية الهجومية؛ لكن له أبعاداً أخرى؛ منها أن أي إجراء عدواني سيُردّ عليه فوراً، وأن الردّ يمكن أن يكون حتماً أوسع نطاقاً من الفعل العدواني. هذه هي في الواقع أبعاد ومؤشرات النهج الهجومي للجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي تجلت في هذه الحرب. وعليه، فإن العقيدة العسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت تتحرك من عقيدة دفاعية محضة نحو عقيدة هجومية، وسجلنا آثارها وشواهدها في هذه الحرب من خلال الردّ السريع والواسع على الإجراءات العدوانية للعدو، وكذلك تنفيذ العمليات الاستباقية.
مؤخراً، عيّن سماحة القائد ستة من قادة القوات المسلحة في مناصبهم الجديدة. وهي تعيينات اعتبرها المحللون والمراقبون الأجانب بمثابة تعزيز للقوات المسلحة للدفاع عن البلاد. كيف ترون هذه التعيينات؟
في الوهلة الأولى، يجب أن أشير إلى أن هذه التعيينات تُظهر جدّية البلاد والنظام في الدفاع عن الثورة والنظام والبلاد والسيادة الترابية. وهذه التعيينات -بالنظر إلى أن جميع المعينين يمتلكون سجلاً دفاعياً لامعًا وحضوراً ونشاطاً في ساحات الدفاع عن البلاد وهم شخصيات معروفة تماماً للشعب- تُظهر أن قيادة الثورة المعظمة تريد بذكاء من خلال اختيار هؤلاء الأفراد إرسال رسالة إلى الداخل الإيراني وإلى الأعداء في الخارج مفادها أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية جادة تماماً في الدفاع عن البلاد والنظام والشعب. إن تعيين هؤلاء القادة الذين يمتلكون سجلاً لامعًا في الدفاع عن البلاد، سيكون ضامناً لأدائهم الجيد والفعال للدفاع عن الوطن في المستقبل، ومن جهة أخرى يبرز جدية النظام.
ما هي طبيعة جاهزية جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمواجهة التهديدات والهجمات المحتملة للعدو؟
كما أعلنا مراراً، فإننا منذ أن دخلنا في حالة الهدوء ووقف إطلاق النار، سعينا ألّا نضيع لحظة واحدة؛ وذلك لأننا لا نثق بالأعداء على الإطلاق. فهؤلاء الأعداء، بينما كنّا نفاوض، خانوا المفاوضات والدبلوماسية وشنوا هجوماً عسكرياً على البلاد. لذلك لن نثق بالعدو مطلقاً، ونتخذ من الفرص وسيلة لارتقاء قدرة القتال لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية. خلال هذه الفترة، قمنا بترميم وتحديث المنظومات التي تضررت في الحرب، وأدخلنا منظومات جديدة في مختلف المجالات إلى الهيكل القتالي لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية. أما من الناحية البرمجية والمعنوية، فإن منتسبي الجيش والمقاتلين في القوات الأربع (البرّية، الدفاع الجوي، الجوّية، والبحرية) يمتلكون اليوم روحية ودافعاً أعلى بكثير للدفاع عن البلاد. كما سعينا في هذا الصدد إلى تحديث تدريبات قواتنا وتحسينها وتطبيق الخبرات والدروس المستفادة من الحربين الأخيرتين بشكل عملي للمستقبل لنكون أكثر جاهزية من ذي قبل.
هذا هو الوضع القائم اليوم، ونحن نعتمد على القدرة المحلية للصناعة الدفاعية في وزارة الدفاع والقدرات المتاحة في الجيش نفسه من حيث المعدات والتكنولوجيا، وسعينا يوماً بعد يوم لارتقاء القدرة القتالية للجيش. اليوم نستطيع أن ندّعي أننا نمتلك دافعاً أعلى وثقة بالنفس أكبر بكثير من الماضي، إضافة إلى المعدات اللازمة للدفاع عن البلاد دون وجود أي قيود في هذا المجال. ونحن نعمل بقوة وبشكل مستمر لكي نتمكن -إذا ارتكب العدو خطأ في الحسابات مجدداً- من تقديم ردّ أكثر حسمًا وقسوة من ذي قبل.
في أمر تعيين اللواء عبداللهي رئيساً لأركان القوات المسلحة، أكد قائد الثورة الإسلامية على استكمال عملية دمج مقر «خاتم الأنبياء» مع أركان القوات المسلحة. كيف تقيّمون هذا الدمج؟
التغييرات في الهيكل القتالي للقوات المسلحة أمر طبيعي ويجري في كل العالم وفقاً للمقتضيات. كما أن البنية الهيكلية للقوات المسلحة كانت تتجه نحو الإصلاح والتطوير على مدى العقود الماضية. والتغييرات الأخيرة التي أُحدثت جاءت بهدف إضفاء المرونة والرشاقة على القوات المسلحة، وتوحيد المنهج، وسرعة اتخاذ القرار، والاستجابة السريعة في مواجهة العدو، وستكون لها آثار وبركات جليلة في المستقبل وسترفع حتماً القدرة الدفاعية للبلاد ضد تهديدات الأعداء. يمكن لهذا الدمج أن يحمل مزايا كثيرة؛ منها وحدة القيادة، والتناسق والتظافر في عمل القوات المسلحة، وسرعة العمل في الاستجابة للتهديدات، ومزايا أخرى ينطوي عليها الدمج. وبالنظر إلى ظروف الحرب الحالية، كان هذا الموضوع من الضرورات المهمة التي تحققت، وتتجه القوات المسلحة نحو المزيد من التماسك، ووحدة القيادة، والفاعلية الأكبر.
اتضح في الأسبوع الماضي أن 3 طيارين إيرانيين لطائرات «سوخوي 24» على قيد الحياة وهم في أسر دولة قطر. إلى أين وصلت آخر المتابعات لهؤلاء الطيارين؟
كما أعلنا سابقاً، نحن نطالب بجدية بالكشف عن وضع طيارينا الأعزاء. أحد الطيارين الأربعة الذين استهدفوا القاعدة الأمريكية في قطر كان العميد مجيد كاظمي الذي استشهد، وتم تشييع جثمانه الطاهر في إيران ودفن في شيراز؛ لكن دولة قطر لم توضح لنا وضع الطيارين الثلاثة الآخرين. وفي هذا الصدد، أُجريت متابعات قانونية عبر وزارة الخارجية وعبر أركان جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الأطراف القطرية والدولية، وهذه المتابعات مستمرة. ونأمل أن يبادر الجيش القطري ووزارة الخارجية القطرية سريعاً وبنهج أكثر مسؤولية واهتمام جاد إلى الكشف عن وضع طيارينا الأعزاء بموجب المعاهدات الدولية.
في الأيام الأخيرة، أعلن القائد العام للجيش عن تحديد مكافأة خاصة لكل مَن يتمكن من القضاء على جندي أمريكي. هل لكم أن توضحوا ذلك؟
في الأشهر الماضية، راجع أشخاصٌ جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية ممن لا يمتلكون القدرة الجسدية للمشاركة في الحرب؛ لكنهم على أتمّ الجاهزية لدعم الحرب ومساندتها في قالب الجهاد المالي. أدى هذا الإجراء -وبعد المشاورات في أركان الجيش- إلى إعداد طرح مفاده أن أي فرد من القوات المسلحة أو من غير القوات المسلحة من مواطنينا الأعزاء ممن يمتلكون سلاح صيد مرخصاً، ويقوم في حال حدوث عدوان بري للقوات الأمريكية على أراضي البلاد بالقضاء على هؤلاء المعتدين أو أسرهم، فسيحصل على مكافأة قدرها 5 مليارات تومان. وكما أعلن القائد العام للجيش، إذا تم هذا الإجراء من قبل نساء أرضنا الغيورات، فإن مبلغ المكافأة سيكون مضاعفاً، أي 10 مليارات تومان.
وتلك المكافأة تشمل أي مواطن إيراني يحالفه التوفيق للقيام بهذا الإجراء في مواجهة المعتدين المجرمين. والإجراء الآخر هو أنه سيتم شراء سلاح هؤلاء الأفراد بضعف السعر، ويُحفظ في متحف أعدّه الجيش؛ ليبقى على مرّ التاريخ وإلى الأبد كمفخرة باسم صاحب السلاح، وسيُهدى له سلاح مماثل من قبل الجيش. وهذا نظراً لأن ذلك يُعدّ مفخرة كبيرة لجميع الإيرانيين في التصدي للمعتدين على أرض إيران ومياهها وهوايتها، ويجب أن يُسجل اسمهم في تاريخ هذا البلد، ولهذا السبب تم تنظيم هذا الطرح وسيُنفذ.
