تم الحفظ في الذاكرة المؤقتة...
بحث علمي لأستاذ إيراني يتصدّر غلاف مجلة الجمعية الكيميائية الأميركية
الكشف عن الظاهرة في النطاق المجهري
يتمحور موضوع هذه الدراسة حول فحص تفاعل كيميائي في نطاق دقيق جداً. وقد وجد الباحثون أن قطرات المطر الصغيرة جداً يمكنها، عند استقرارها على سطح الورقة، إنتاج بيروكسيد الهيدروجين تلقائياً؛ وهو مركب يُعدّ من أنواع الأكسجين النشطة ومن المؤكسدات القوية. وعلى عكس الدراسات السابقة التي ركزت على التفاعلات بين السطوح في القطرات الأكبر، أثبتت هذه الدراسة أن هذه العملية تحدث تلقائياً وبدون الحاجة إلى عامل حفاز في القطرات الصغيرة جداً (حوالي ٥ ميكرولتر).
دور خصائص السطح والبيئة
أظهرت هذه الدراسة أن الخصائص الفيزيائية للورقة، مثل بنية السطح ومستوى الكراهية للماء (Hydrophobicity)، تؤدي دوراً حاسماً في كمية إنتاج هذه المادة. وباستخدام أوراق الورد (Rosa) ونبات البقس (Buxus) كنماذج، وجد الباحثون أن هذه العملية، خلافاً للاعتقاد الأولي، لا تتأثر بشكل مباشر بالأشعة فوق البنفسجية أو التمثيل الضوئي، بل تعتمد بشدة على خصائص السطح البيني بين القطرة والبيئة المحيطة. كما تؤثر تغيرات درجة الحرارة ومستوى الحموضة أو القلوية (pH) في القطرة على سرعة وكمية تشكيل هذا المركب.
أداة دقيقة لرصد الظواهر الخفية
ولإثبات هذه النتائج، استخدم فريق البحث طرقاً كهروكيميائية متقدمة. فمن خلال استخدام قطب كهربائي مركب صغير جداً (بقطر ١.٢ ملم)، تمكنوا من رصد بيروكسيد الهيدروجين مباشرة في قطرات مفردة. وقد سُجّلت دقة هذه الطريقة عند مستوى ٠.٢٧ جزء في المليون (ppm)، مما يشير إلى الكفاءة العالية للمستشعرات المطورة في هذا البحث.
الآفاق المستقبلية: حماية طبيعية للنباتات
أحد أكثر أجزاء هذا البحث إثارة هو احتمالية دور هذه الظاهرة في صحة النباتات. وتشير النتائج إلى أن قطرات المطر، من خلال إنتاج هذا المركب المؤكسد في موضع التماس مع الورقة، قد توفر بيئة غير ملائمة للعوامل الميكروبية، وهو ما يُعد نوعاً من نظام الدفاع الطبيعي للنبات. وهذه الظاهرة، التي قد تحدث أيضاً في الندى والضباب والضبابات الهوائية (Aerosols)، تفتح آفاقاً جديدة نحو فهم التفاعلات الكيميائية عند السطح البيني لقطرات الماء مع البيئة المحيطة.
