من الصحافة الإيرانية
تصدّع الثقة في واشنطن والحرب على إيران تنقلب على أصحابها
رأى الكاتب الإيراني «طاهر جمشيدزاده» أن تصاعد المخاوف داخل الإدارة الأميركية من استمرار الحرب مع إيران يعكس وصول المواجهة إلى مرحلة حساسة، بعدما باتت واشنطن تواجه انقلاب خياراتها العسكرية عليها، في ظل فشل الضربات الجوية على تحقيق أهداف الحرب.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «آرمان امروز»، يوم الإثنين 10 آب/ أغسطس، أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية «دان كين» أبلغ عددًا من كبار مستشاري الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» بأن مواصلة التصعيد قد تأتي بنتائج عكسية، وأن الولايات المتحدة ينبغي أن تبحث عن مخرج من الحرب، وهي مخاوف ناقشها أيضًا مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية «جون راتكليف» ووزير الخارجية «ماركو روبيو» ونائب الرئيس «جي دي فانس». وتابع الكاتب: أن هذه المواقف تكشف حجم القيود والمخاطر التي تواجه الخيارات العسكرية الأميركية، لاسيّما مع تراجع مخزونات أسلحة ومعدات رئيسية إلى مستويات خطرة، الأمر الذي يزيد مخاطر استمرار الفشل والنكسات الأميركية. ولفت جمشيدزاده إلى أن القرار الأميركي بشأن الحرب لا يرتبط برأي فرد واحد، بل يتأثر بمجموعة من المسؤولين والمؤسسات، معتبرًا أن الضغوط السياسية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة أصبحت عاملًا مؤثرًا في حسابات القيادة العسكرية. وأوضح أن «دان كين» بات، تحت تأثير هذه الضغوط، يبحث عن مخرج يحفظ للولايات المتحدة ماء الوجه من حرب مكلفة وطويلة، في وقت تبرز فيه تداعيات استنزاف القدرات العسكرية الأميركية على أي مواجهات مستقبلية محتملة.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن استمرار الحرب مع إيران يفرض على واشنطن إعادة حساباتها، خصوصًا في ظل استنزاف قدراتها الاستراتيجية وتزايد المخاطر المرتبطة بمواصلة التصعيد.
شروط إيران تفرض قواعد جديدة لإدارة
مضيق هرمز
رأت صحيفة «كيهان» أن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بهدف إخضاع إيران دون قيد أو شرط تحولت، بعد خمسة أشهر، إلى إخفاق استراتيجي لواشنطن، في ظل استنزاف مخزونها الصاروخي، وارتفاع أسعار النفط، وتراجع تماسك حلفائها، إلى جانب إحكام إيران سيطرتها على مضيق هرمز، بما فرض قواعد جديدة على مسار المواجهة.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها يوم الإثنين 10 آب/ أغسطس، أن القوات المسلحة الإيرانية، بعد الردّ على الهجمات الأميركية، اعتمدت معادلة «البنية التحتية مقابل البنية التحتية»، فيما أعادت إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي دفع واشنطن إلى البحث عن مخرج تفاوضي، بعدما أخفقت أدواتها العسكرية والدبلوماسية في تحقيق أهدافها.
وتابعت: أن المجلس الأعلى للأمن القومي أعلن ستة شروط لإعادة فتح المضيق، تشمل وقف تهديد إيران، وإنهاء الحرب والعدوان، ورفع الحصار البحري، وسحب القوات الأميركية من محيط إيران، وتعويض الأضرار، ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة. ولفتت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية «عباس عراقجي» أكد عدم إمكانية استئناف المفاوضات مع واشنطن ما لم تتوقف عن انتهاك تفاهم إسلام آباد وتعوض عن الخروقات، موضحًا أن المفاوضات الفنية مع عُمان بشأن مسارات الملاحة الجديدة في هرمز لا تعني فتح المضيق، إذ يبقى ذلك مرتبطًا بتحقق الشروط الإيرانية. وأشارت إلى أن تقرير «وول ستريت جورنال» كشف تقلص خيارات الرئيس الأميركي، ورغبته في إنهاء الحرب حتى من دون التوصل إلى اتفاق نووي جديد، بينما أدت أزمة الطاقة واستنزاف المخزونات العسكرية والاستياء الداخلي إلى زيادة الضغوط عليه. وشددت الصحيفة على أن إدارة مضيق هرمز تمثل، وفق التوجه الاستراتيجي الإيراني، أداة قوة أساسية في إعادة صياغة توازنات المنطقة، مؤكدة أن واشنطن باتت أمام واقع جديد تفرض فيه إيران شروطها وقواعد المواجهة.
هرمز يعيد رسم معادلة الحرب ويضع ترامب أمام شروط طهران
رأى الكاتب الإيراني «حسين كيامنش» أن انتقال الولايات المتحدة من الحديث عن إسقاط النظام الإيراني وتدمير قدراته العسكرية إلى جعل إعادة فتح مضيق هرمز هدفها الأكثر إلحاحًا يعكس تحولًا جوهريًا في مسار الحرب، ويكشف، وفق تقييمه، عن مأزق استراتيجي تواجهه واشنطن بعد إخفاق أهدافها الأولى. وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة «وطن امروز»، يوم الإثنين 10 آب/ أغسطس، أن الرئيس الأميركي كان يراهن في بداية الحرب على تحقيق أهدافه خلال أيام، إلا أن مرور نحو ستة أشهر أظهر واقعًا مختلفًا، إذ بات يسعى إلى إعادة فتح المضيق طوعًا وبالشروط التي تضعها إيران، بدلًا من فرض ذلك بالقوة العسكرية.
وتابع الكاتب: أن تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» كشف تركيز البيت الأبيض المتزايد على المضيق، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي كان يمهد لإعلان فتحه انتصارًا له، حتى مع استعداده للتخلي عن التوصل إلى اتفاق نووي جديد، في ظل صعوبة المفاوضات وارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة واقتراب انتخابات التجديد النصفي. ولفت كيامنش إلى أن الشروط الإيرانية، التي تشمل دفع تعويضات بمليارات الدولارات، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وإنهاء الحصار البحري والإفراج عن الأصول الإيرانية، ضيقت مجددًا خيارات دونالد ترامب للخروج من الأزمة، فيما كشفت تقارير أميركية عن بحث القيادة العسكرية عن «مخرج آمن» من الحرب، نتيجة محدودية الخيارات العسكرية ومخاطر استنزاف الذخائر.
وأوضح الكاتب أن إيران أكدت أن أي ترتيبات فنية مع عُمان بشأن الملاحة في المضيق لا تعني إعادة فتحه، مشيرًا إلى تأكيد المتحدث باسم حرس الثورة أن فتح هرمز يخضع للآليات والشروط الإيرانية، فيما أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ستة شروط واضحة لذلك. واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز ووضع شروط واضحة لإعادة فتحه يعكسان، بحسب رؤيته، امتلاك طهران زمام المبادرة، معتبرًا أن أي خروج أميركي من الأزمة لن يكون ممكنًا من دون الاعتراف بفشل الاستراتيجية الأميركية في مواجهة إيران.
